الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : أين حكمة جدتكم بلقيس ؟

ولنا كلمة : أين حكمة جدتكم بلقيس ؟

ما يجري في اليمن الشقيق من دمار وخراب طال البشر والحجر بايدي اليمنيين أنفسهم ومن يساندهم لاشك يفتقر الى تلك الحكمة التي للأسف الشديد لم يورثوها من جدتهم بلقيس كما ورثوا سد مأرب ، فعندما أراد نبي الله سليمان ان يدخل سبأ بجيش لا قبل لهذه المملكة به على الرغم مما لديها من بأس وقوة فضلت اللجوء الى صوت العقل وعدم الدخول في مغامرة غير محسوبة ستدمر مملكتها التي كانت جنة على الارض حيث.يقول الله عز وجل على لسان بلقيس : قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيم ، إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم ، أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِين ، قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُون ، قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُوْلُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِين ، قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُون ، صدق الله العظيم ، وبالتالي فإنها وبصوت العقل هذا والحكمة التي كانت تدير بها مملكتها وعرشها العظيم عرفت النتيجة مسبقا بأنها لو دخلت حربا من هو عزيز وأمن في بلده سيُصبِح ذليلا تماما كما هو الحال في هذه الحرب الذي يدفع ثمنها الأطفال والنساء وكبار السن وتدار من قبل مجموعات تدين بالإسلام تدعي بأنها تسعى الى تخليص اليمن ؟.
مؤسف حقا ان يكون صوت المعركة اعلى من صوت الحكمة والعقل وان تغيب عن أبناء اليمن بغض النظر عن مذاهبهم وانتمائهم السياسي القدرة على التوافق والاستماع الى الحكماء منهم او من دول الجوار لحقن المزيد من الدماء الذي يدفعه كلا الطرفين والذي يشهد مؤشره ارتفاعا بشكل يومي ، احصائية مخفية لأعداد الضحايا وانتشار ملحوظ للامراض والاوبئة المعدية ونقص حاد في كافة الخدمات الاساسية والضرورية وعشرات الآلاف من المشردين الذين لا مأوى لهم عزتهم وكرامتهم جعلتهم يفضلون البقاء وعدم الخروج رغم المعاناة تجنبا من مصطلح لاجئ ، فلماذا الإصرار يا اشقاء على حمل السلاح وأنتم اكثر من غيركم تدركون ان مهما طالت هذه الحماقة لن يخرج احد منكم منتصرا بقوة السلاح ، صموا آذانكم عن تلك الأصوات التي يحلو لها إشعال الفتنة فيما بينكم فلن يكون احد خاسرا غيركم ليس الان وإنما على مدى سنوات قادمة فمن يقف معكم لا يقف حبا فيكم وإنما من اجل تحقيق مصلحة ومكاسب ستكون على حساب أجيالكم القادمة سواء كانت سياسية او اقتصادية ، فأين النخوة يا احفاد بلقيس وسيف بن ذي يزن الحميري ؟.
اتركوا من يحاول ان يؤجج نار الفتنة بينكم فطاولة مسقط لاتزال تدعوكم الى وضع السلاح والاحتكام الى العقل والمنطق فكلكم يمنيين بجميع طوائفكم ومذاهبكم فاليمن التي خصها الله في كتابه العزيز بقوله تعالى : لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُور . جنبوها حتى لا تكون بعنادكم وإصراركم وتكالبكم على الدنيا مقبرة لمئات الالاف منكم وخرابا يبابا تدمروها بايديكم وايدي الآخرين ، الا يكفي العالم طوال الشهور الماضية مشاهدة دمائكم تسيل على ارض اليمن والاشلاء التي تستخرج من تحت ركام الدمار الذي تحدثه تلك الاطنان من الذخيرة التي تسقطها طائرات للأسف الشديد كتب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله والله من ذلك برآء ؟ لانه حرم قتل النفس الا بالحق ، فأي حق فيما يحدث بسقوط العشرات من المدنيين الذين لا حوله لهم ولا قوة يوميا الا يعلم أولئك ان من قال لا اله الا الله عصم دمه وماله ؟ فالاستمرار في الحرب يعني استمرار لمزيد من تعميق الجراح وتوريث الأجيال ثارات وعداوات وخصومة ليست لها نهاية .
من فضلكم لا تسمعوا لمن يخربوا بلدكم واسمعوا الى من تبقى من حكماء الأمة الذين يتخذون من لغة الحوار منهجا ومن الدعوة الى حقن الدماء مسلكا ، فلن يدفع فاتورة حوالي اكثر من ٥٠٠٠ قتيل حتى الان وأكثر من ٢٥٠٠٠ جريح، ومليون ونصف نازحا في الداخل والخارج ودمار البنية الاساسية الا اليمنيين أنفسهم ، استفيدوا من صوت العقل المتبقي بجواركم وفي محيطكم العربي فلن تجدوا مخرجا من أزمتكم غيره لانه يتحرك وشعبه ليس طمعا في مكسب سياسي وإنما حبا في الشعب اليمني الجارالقريب الذي يمثل عمقا تاريخيا واستراتيجيا له. استحضروا حكمة جدتكم بلقيس التزموها فلن تضلوا.

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى