الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / مزاد لكنوز تاريخية عائدة إلى حقبة الملكية في باريس

مزاد لكنوز تاريخية عائدة إلى حقبة الملكية في باريس

باريس ـ “أ.ف.ب” :
يطرح تقسيم 232 عملا وقطعة اثاث استثنائية بعضها يفوق عمره خمسة قرون على عشرة ورثة اشكالية معقدة… ولحل هذه المسألة قرر افراد عائلة اورليان المتحدرون من سلالة الملك الفرنسي لويس الثالث عشر بيع كنوز العائلة ضمن مزاد تنظمه دار “سوذبيز” الثلاثاء والاربعاء في باريس.
ومن المتوقع أن يجذب هذا المزاد كبار هواة الجمع والمؤسسات المعنية بالتراث الثقافي والإرث التاريخي. كما أن ثلاث مجموعات معروضة للبيع تصنف كنوزا وطنية وبالتالي يمنع نقلها الى خارج الاراضي الفرنسية، الا ان الدولة الفرنسية قد تستخدم الافضلية المتاحة لها للحصول على حوالي عشرة اعمال في المجموع بحسب بيار موتيس مفوض المزاد ونائب رئيس دار “سوذبيز”.
وأوضح موتيس لوكالة الصحافة الفرنسية أن “هذه المجموعة تضم تشكيلة فريدة واستثنائية للغاية. نحن في صدد مزاد ملكي وهو حدث نادر في السوق الدولية للفنون: فهذه القطع هي الأثمن من المجموعة العائدة لسلالة اورليان والتي لا يزال افراد هذه العائلة يحافظون عليها منذ خمسة قرون. بعضها يعود الى عهد الملك هنري الرابع” الذي حكم فرنسا بين عامي 1589 و1610. هذه المجموعة الاستثنائية قدمها بالكامل هنري دورليان كونت باريس لمصلحة احدى المؤسسات. وقد سعى رئيس عائلة اورليان بالتالي الى حرمان جميع ابنائه من الارث بسبب خلافه معهم حتى وفاته سنة 1999.
الا ان القضاء الفرنسي حكم في النهاية بحق الورثة في استعادة “اصول تاريخية من كنز ملوك فرنسا” ما شكل اقرارا بحقهم المسلوب اثر معركة قضائية طويلة.
وأشار نائب رئيس دار “سوذبيز” الى ان “الورثة لا يزالون خاضعين لموجبات القسمة بفعل الوراثة. وتقسيم هذا الكنز العائلي والتاريخي امر شبه مستحيل تعتريه مشكلة مستعصية تتصل بمسألة الانصاف. لا حل لهذه المسألة الا بالبيع”. ورأى الصحفي ستيفان برن المعروف خصوصا كمقدم برامج على قناة “فرانس 2″ التلفزيونية العامة أن “هذا البازار الملكي الجديد له دلالات رمزية قوية ويؤشر حتما الى نهاية تاريخ يمثل ايضا تاريخنا الخاص”. وقال برن الاخصائي في تاريخ العائلات الملكية لوكالة الصحافة الفرنسية إن هذه الكنوز الملكية الفرنسية “تباع حاليا لمن يدفع اكثر. ما الذي سيبقى في ما بعد من الملكية الفرنسية؟”، مبديا “حزنه الكبير” ازاء هذا الامر.
وبحسب اكثر التقديرات حذرا، قد تراوح قيمة بيع هذه المجموعة ما بين ثلاثة واربعة ملايين يورو كما أن المزاد قد يشهد تحطيم الكثير من الارقام القياسية بسبب الاصل العريق لهذه القطع والطابع الفريد لبعض المعروضات.
ومن بين الاثار الوطنية المعروضة للبيع في المزاد، هناك مخطوطة لحسابات قصر امبواز لعامي 1495 و1496 اضافة الى سجل بأكثر من 300 مخطوطة من الورق الرقي كانت عائدة للأمناء الماليين في عهد الملك شارل الثامن، كذلك هناك رسم بورتريه لدوقة اورليان لويز ماري اديلايد دو بوربون بنتيافر انجزته اليزابيت فيجيه لوبران وتقدر قيمته بـ1,8 مليون يورو، ورسم بورتريه آخر للملك لويس الثامن (المتوفى سنة 1643) انجزه فيليب دو شامبين. هذان العملان المميزان الاخيران اللذان يخضعان لقرار بمنع اخراجهما من الاراضي الفرنسية، قد تكون ملكيتهما قيد الانتقال لحساب المصرف المركزي الفرنسي، وهي عملية بيع لا تؤكدها او تنفيها “سوذبيز”. كذلك تقدر قيمة رسم بورتريه للملك هنري الرابع انجزه فرانس بوربوس بما بين 20 الى 30 الف يورو. ومن بين القطع المميزة ايضا في هذا المزاد لوحة للرسام الفرنسي كارمونتيل بعنوان “لي جنتيوم دو دوك دورليان” (250 الفا الى 350 الف يورو).
وتضم المجموعة المعروضة في المزاد ايضا طاولة لعب خشبية انجزها نجار الاثاث الفاخر رونتجن لحساب الملك الفرنسي لويس فيليب خلال شبابه وتمثل نموذجا عن الذوق الرفيع في القرن الثامن عشر. وتقدر قيمة هذه القطعة بما بين 150 الى 250 الف يورو. أما الجردة المالية للملك لويس الرابع عشر وهي مخطوطة بخط اليد عائدة لسنة 1682 فتقدر قيمتها بما لا يقل عن 30 الف يورو. ومن القطع المعروضة للبيع ايضا اوان خزفية عائدة للملكة ماري اميلي (1782 – 1866) وأوسمة شرف ملكية رفيعة، في هذا المزاد الذي من المتوقع أن يحقق نجاحا كبيرا. وبعد لندن وموناكو، تعرض كنوز سلالة اورليان أمام العامة في باريس حتى 29 سبتمبر لدى دار “سوذبيز”.

إلى الأعلى