الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف : الأمن والخدمات في العراق

اصداف : الأمن والخدمات في العراق

وليد الزبيدي

هل كان مخطط تخريب العراق وحرمان اهله من الخدمات الضرورية ضمن برنامج العملية السياسية والحكومات المتعاقبة؟
في حال جاءت الاجابة من قبلي، وأنا معروف بموقفي الشديد الصرامة والقوة من العملية السياسية منذ بدايتها وتأييدي المطلق للمقاومة العراقية ضد الغزاة المحتلين، فإن البعض قد يشكك بإجابتي ويرفضه البعض الآخر.
بين نيسان /ابريل عام 2003 وهو عام الغزو والاحتلال الأميركي للعراق وذات الشهر من عام 2004 ، جرى في ذلك الوقت نقاش واسع واحاديث وندوات حول الواقع الخدمي في العراق وتراجيع الخدمات على نطاق واسع، في تلك الاثناء خرج الكثير من السياسيين الحكوميين والمحللين التلفزيونيين وكتاب في الصحف التي أنشأها المحتل الأميركي، وقالوا إن تراجع الخدمات جاء بسبب اعمال العنف التي يشهدها البلد، في محاولة للإساءة للمقاومين الذين يتصيدون دوريات المحتلين ويقصفون معسكراتهم بالصواريخ والهاونات، ولكن عندما كنت اطرح السؤال التالي فلا احد يستطيع الرد على ما اقوله.
كنت اقول إن المناطق الجنوبية لم يحصل فيها قلق أمني خلال عام، وهذه الفترة قبل أن تحصل مواجهات مسلحة بين اتباع التيار الصدري والقوات الحكومية والأميركية في النجف وبعض المناطق عام 2004 ، لكن خلال عام كامل لم يكن هناك أي مشروع خدمي في تلك المناطق رغم تدفق اموال طائلة على العراق من بينها مليارات مؤتمر المانحيين الذي انعقد اواخر عام 2003 في مدريد والاموال الناتجة عن صادرات النفط اضافة إلى الدعم العربي والدولي الواسع للحكومة وللعملية السياسية بعد 2003 ، وارتفعت صادرات النفط العراقي من مدينة البصرة في جنوب العراق، لكن مدرسة واحدة ولا مستشفى لم يتم تشييده لا في البصرة ولا غيرها من المناطق الامنة، ولم يتم تعبيد شارع واحد في تلك المناطق، وكل ما حصل عليه العراقيون هو الاطباق اللاقطة والسيارات وبعد ذلك الهاتف الجوال.
ويمكن القول إنه بعد عام 2008 لم تكن هناك أي قلاقل أمنية في المناطق الجنوبية ولم يحصل بناء أو أي مظهر للتنمية، وأن جميع المشاريع التي ظهرت تبين أنها مجرد واجهات للاحزاب الحاكمة ويراد منها نهب الاموال الطائلة وسرقة ممتلكات الشعب العراقي.
بعد ثلاثة عشر عاما من حكم العملية السياسية التي ارتكزت على الدستور يمكن أن يجيب أي عراقي على نتائج هذه العملية والدستور على البناء والخدمات والتنمية، فقد اتضح أن التدمير كان ممنهجا ودقيقا وأن السياسيين والحكام جميعا إنما ساروا في مسارات واضحة الهدف النهائي لها تخريب العراق وحرمان العراقيين من الخدمات الأساسية والضرورية التي تعين الناس على مواجهة صعوبات الحياة اليومية.

إلى الأعلى