الأحد 23 يوليو 2017 م - ٢٨ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الشورى والتطلعات المجتمعية والدروس المستقاة (مواكبة للحدث الانتخابي الشوروي ))

الشورى والتطلعات المجتمعية والدروس المستقاة (مواكبة للحدث الانتخابي الشوروي ))

سعود بن علي الحارثي

” إن ظروف المرحلة وتحدياتها ومستجداتها وتطوراتها السياسية في الداخل والخارج تتطلب توحد كل القوى واستقطابها وتوجيهها نحو العمل الوطني وإعدادها وإشراكها من ثم في الحوارات والمناقشات وفي وضع السياسات وتطوير القطاعات ومعالجة المشاكل وطرح القضايا التي تهم الوطن وتخدم الصالح العام للمواطن، ويأتي العمل،”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثامنا : الحراك الانتخابي, قراءات أولية , مطالبة بتغليب المصلحة العامة
مع الأسابيع الأخيرة المتبقية على الموعد المحدد من قبل وزارة الداخلية لانتخابات مجلس الشورى لفترته الثامنة, وفي مرحلة الاعداد لصناديق الانتخابات في مراكزها المخصصة بالولايات الواحدة والستين, وما تتضمنه هذه الأسابيع الحساسة من دعاية انتخابية شرسة بين المتنافسين على العضوية وسباق محموم لاستثمار الوقت في العمل الانتخابي, في ممارسة ديمقراطية انتخابية حرة وانتظار مقلق للنتائج النهائية بعد أن يكون الأمر قد حسم عبر صوت المواطن الحر, واختياره لمن سيمثله في المجلس وفقا لقناعاته ورؤاه , في هذه الفترة الوجيزة الحرجة والحساسة يسعى جميع المرشحين وفي خطى حثيثة وعبر وسائل وطرق متعددة لتوطيد وتوسيع صلاتهم وعلاقتهم بالمجتمع وتعزيز ثقتهم بأفراده كل في ولايته التي يتطلع لتمثيلها في المجلس , باعثا كل واحد منهم جملة من الرسائل والوسائل المؤكدة على أنه الأجدر والأفضل على تمثيلهم وعلى القيام بالدور المطلوب في ممارسة صلاحيات المجلس التشريعية والرقابية وتفعيل الأدوات والوسائل البرلمانية والقيام بما يجب في بحث ودراسة القضايا التي تخدم المواطن … هذه الرسائل التي تصل إلى المواطن عبر الزيارات واللقاءات المباشرة واستثمار المناسبات المتعددة التي تشهدها الولايات وتنظيم بعض الفعاليات أو من خلال وسائل التواصل وعدد من وسائل الاعلام والملصقات واللوحات الدعائية لا يرى فيها الكثير من المواطنين في هذه المرحلة الحساسة والقريبة من العملية الانتخابية أكثر من كونها أعمالا (( ترويجية )) ودعاية انتخابية, مقللين في العديد من التغريدات والتعليقات والمناقشات من انجازات المجلس ودور أعضائه في تحقيق طموحات المواطن. وأعلن البعض بشكل مباشر عن مقاطعتهم للانتخابات القادمة. ومن جانب آخر ينظر البعض من المواطنين إلى أداء مجلس الشورى من زاوية ايجابية ملؤها التفاؤل والأمل والتطور في المستقبل القريب, معبرين بطرق متعددة على أن المجلس شهد تطورا ملموسا وانجازات واضحة في هذه الفترة مؤكدين على أهمية أن يعزز المجلس حواره وجهده في التواصل مع المجتمع, وأهمية أن يساهم الجميع كذلك في تثقيف وتوعية هذا المجمتع بدور مجلس الشورى وتوجيه أفراده لاختيار أفضل المرشحين, وممارسة حقهم الانتخابي خاصة شرائح المثقفين والكتاب والإعلاميين والنخب والمتعلمين ومؤسسات المجتمع … من باب أنهم الأقدر على اختيار الأكفأ من بين المرشحين لعضوية المجلس وبالتالي المساهمة في تفعيل صلاحيات المجلس والمطالبة من ثم بصلاحيات أوسع وأشمل .
الحراك الانتخابي الذي تشهده المحافظات والولايات , مصحوبا بالتنافس الشريف – كما يفترض وفقا لقانون الانتخاب ـ على عضوية الفترة الثامنة يتنافس عليها وفقا للقراءات الاولية شرائح ثلاث, والمنتمين إليها في معظمهم خبروا العمل الشوروي أو كانت لهم محاولات سابقة للوصول إلى العضوية , هم أولا : بعض اعضاء الفترة الحالية الذين قرروا ترشيح أنفسهم لفترة أخرى قادمة , ثانيا : مترشحون من فترات سابقة لم يحالفهم الحظ في ترشيحات 2011م , أو عاندتهم ظروف وتحديات وقتية فصلتهم وأبعدتهم عن المجلس وهاهم يعاودون الكرة ويسعون للعضوية من جديد , ثالثا : مترشحون جدد لم يصلوا من قبل الى عضوية المجلس , وجميعهم لديهم الطموح المشروع ليحققوا الفوز بالعضوية والبعض منهم لديه تطلعات لما هو أكبر من ذلك بعد ان اصبحت الرئاسة بمناصبها الثلاثة ( الرئيس والنائبين ) بالانتخاب من بين الاعضاء بعد أن كانت مقصورة على النائبين , هذا فضلا عن التنافس لعضوية مكتب المجلس ورئاسة اللجان وعضويتها … وما يهم البعض من المواطنين من العملية الانتخابية برمتها أن يتحقق النجاح ويتوفق في الاختيار , فيتمكن اعضاء المجلس في فترته القادمة من تطوير العمل البرلماني والمطالبة بالمزيد من الصلاحيات وتعزيز ثقة المجتمع في مؤسسة الشورى وتحقيق طموحاته في ممارسة برلمانية حقيقية والتغلب على التحديات والعقبات والاشكالات التي تحدثنا عنها في المقال الفائت. وللمواطن الدور الاكبر في تحقيق ذلك من خلال تغليب المصلحة العامة في عملية اختيار من يمثله من الاعضاء بانتصاره وانحيازه للاكفأ والاكثر اخلاصا ونزاهة, وليس عسيرا على المواطن قراءة وتلمس من تتوفر فيه تلك الصفات او الاقرب اليها وذلك عبر تقييم أداء من كانوا أعضاء في فترات سابقة وفي الفترة الحالية وقرروا الترشح للفترة القادمة , وأداء المترشحين بصفة عامة في ولاياتهم وما قاموا به من اسهامات سابقة في تنمية مجتمعاتهم , وانجازاتهم في عمل الخير وكفاءتهم وخبراتهم وتخصصاتهم وسيرتهم وسلوكهم العام في المجتمع, والتعرف على المقومات والاسباب التي ترجح فوزهم والوسائل والادوات التي يستخدمونها او استخدموها من قبل لضمان العضوية وبرنامجهم الانتخابي … هذه الحزمة الواسعة بما تحتويه من عناصر مهمة كفيلة بمساعدة المواطن على الاختيار. هذا جانب ومن جانب آخر يعلن بعض من أفراد المجتمع أن المجلس لم يتمكن من اقناع المجتمع بدوره التشريعي والرقابي وما زالت الثقة بينه وبين المواطن ضعيفة وما زال الكثيرون يرون في المجلس مؤسسة استشارية اكثر من كونها برلمانية وما زالت اسباب العزوف عن الترشح قائمة من قبل المثقفين ونخب المجتمع من الاكاديميين والمتخصصين في الحقول والمجالات العلمية التي يحتاجها المجلس بقوة … وما زال البعض متمسكا برأيه في عدم التوجه لاختيار من يمثله في المجلس إما لأنه غير مقتنع بدور المجلس وصلاحياته وانجازاته وأدائه , أو لأنه لا يرى من بين المترشحين من هو مناسب لعضوية المجلس .ومن الطبيعي في بلد لم تصل فيه الممارسة البرلمانية بعد ومسيرة العمل الشوروي إلى طورها النهائي في الصلاحيات والممارسة والاستقلالية , وفي الوقت الذي ما زلنا فيه كما كنا قبل عقود نبرر لمسار النهج التدرجي المدروس في تطور العمل البرلماني استنادا لثقافة المجتمع وخصوصيته وتطلعاته, أن تبرز تلك التحديات وأن تلتبس الكثير من الأمور على المواطنين وأن يفقدوا ثقتهم في المجلس , حيث يرى هؤلاء بأن هذا التدرج قد طال أمده وبات بطيئا, وتؤكد الرؤية المحبطة من أداء المجلس ووضعه الحالي بأن الشعور بالملل والغضب قد تسربا إلى المجتمع وهو ما سينعكس دون شك على مستوى وقدرات المترشحين أولا, وعلى عزوف المواطن عن التوجه إلى صناديق الانتخاب ثانيا , وعلى أداء المجلس في فترته القادمة ثالثا … ومما لا شك فيه بأن الدعوة للعزوف عن الترشح والانتخاب لا نتوقع منها أن تساعد على تطور مسيرة الشورى أو تساهم في تفعيل وتطوير صلاحياته بل على العكس من ذلك سوف تفضي إلى وصول أعضاء غير قادرين على ممارسة العمل البرلماني ومن ثم بقاء الحال على ما هو عليه دون تطور.
إن ظروف المرحلة وتحدياتها ومستجداتها وتطوراتها السياسية في الداخل والخارج تتطلب توحد كل القوى واستقطابها وتوجيهها نحو العمل الوطني وإعدادها وإشراكها من ثم في الحوارات والمناقشات وفي وضع السياسات وتطوير القطاعات ومعالجة المشاكل وطرح القضايا التي تهم الوطن وتخدم الصالح العام للمواطن، ويأتي العمل والحرص على تطوير صلاحيات مجلس الشورى برلمان عمان وتمكينه من ممارسته لصلاحياته التشريعية والرقابية مقدمة أساسية لتحقيق هذا الهدف النبيل , فالعمل البرلماني إنما هو نشاط وطني يستهدف في المقام الأول مصلحة الوطن وتحقيق طموحات ومصالح المجتمع في عمومه, وهي ثقافة ينبغي العمل بجد وبتكاتف الجهود لغرسها في عقول الناشئة وقناعة تتطلب المصلحة الوطنية تأصيلها. وينبغي في هذه المرحلة الحساسة والحرجة أن يكون للنخب دورهم الحقيقي في تعزيز مكانة ودور وصلاحيات الشورى وممارساته البرلمانية وذلك عبر عدد من الوسائل يأتي في مقدمتها القيام بدور توعوي نشط وممارسة حقهم الانتخابي في اختيار الأكفأ والأفضل من بين المرشحين للمجلس ومواصلة مراقبة وتقييم أداء المجلس والمطالبة بتعزيز دوره على ضوء المتابعة والتقييم.

إلى الأعلى