الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / وعد من لا يملك لمن لا يستحق

وعد من لا يملك لمن لا يستحق

” .. لربما تناست او تجاهلت اسرائيل، وروسيا العضو الفاعل في مجلس الأمن الدولي قراري المجلس رقم (237) و (242) الصادرين عام 1967، حيث يدعو الأول اسرائيل إلى احترام حقوق الانسان في المناطق التي تأثرت بصراع الشرق الأوسط عام 67 ، بينما يدعو الثاني إلى ضرورة انسحاب اسرائيل من الأراضي التي احتلتها في حرب 1967 والجولان منها.”
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تجسدت مقولة (وعد من لا يملك لمن لا يستحق ) بوضوح فيما أعلن عنه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخراً بأنه حصل على تطمينات روسية بتجنب تبادل النيران خلال العمليات العسكرية في سوريا وأن بلديهما سينسقان أعمالهما العسكرية بشأن سوريا لتجنب تبادل اطلاق النار بشكل غير مقصود.
إنه حقاً تصريح مستفز للشعب السوري أولا، ثم للإرادة العربية، غير انه يمكن ان يكون وميض أمل في أن يلسع بقوته ما تبقى (استعارةً) من خلايا ضمير عربي يستشعر حجم المسؤولية ويعرف معنى التعدي على الأوطان .. التي ينبغي أن يكون لها على العرب كافة دين مستحق.
مرارة الاستفزاز تكمن في أن أحد طرفي الاتفاق دولة تبعد جغرافياً وثقافيا آلاف الكيلومترات عن المنطقة العربية وذات مكونات ثقافية تتباين كثيرا مع العموميات الثقافية العربية التي ظلت تنضح بمفردات استهلكها الاعلام العربي كالأمة العربية، والقومية العربية، والمصير العربي، والدفاع العربي المشترك ….انها روسيا الطرف الأول.

ويزيد الجرح تقيحاً بأن الطرف الموعود هو في الأصل محتل غاصب تعتبر الجولان المقصودة ضمنا كأهم مجال جغرافي في اتفاق التطمينات، بانها أرض سورية عربية، ربما بدأت اسرائيل تعتقد بأن انشغال الشعب السوري بصراعه الداخلي سيضمن أن تؤول أرض الجولان له ……. انها اسرائيل الطرف الثاني.
والأدهى وأمر من كل ذلك هو (جوهر) الاتفاق المحدد في تجنب تبادل اطلاق النار بين الطرفين بشكل غير مقصود …. وأين؟ بالطبع في الأراضي السورية وكأن الأرض ومن عليها من سوريين ليسوا بشراً ولا ينبغي تجنب اطلاق النار عليهم!
لقد تناست اسرائيل وروسيا كما يبدو بأن جغرافية المكان هي في الأصل أرض عربية، فهذه مسألة مبدئية ومحورية كيفما كانت خصوصية العلاقات السياسية بين روسيا وسوريا، ومهما طال احتلال اسرائيل للجولان والأراضي العربية الأخرى في فلسطين المحتلة.
ولربما تناست او تجاهلت اسرائيل، وروسيا العضو الفاعل في مجلس الأمن الدولي قراري المجلس رقم (237) و (242) الصادران عام 1967، حيث يدعو الأول اسرائيل إلى احترام حقوق الانسان في المناطق التي تأثرت بصراع الشرق الأوسط عام 67 ، بينما يدعو الثاني إلى ضرورة انسحاب اسرائيل من الأراضي التي احتلتها في حرب 1967 والجولان منها.
فإذا كان الحديث عن الانسحاب ليس (بليغاً) في ظل الراهن السياسي العربي المعاش، فيبقى عنصر (احترام حقوق الانسان) الذي يعيش في تلك الأرض السورية عنصر لا ينبغي ان يكون هناك جدال حوله كونه حقا اساسيا من الحقوق التي يتشدق بها المجتمع الدولي كافة.
فمن حق الشعب السوري سواء كان في الجولان أو في اي مكان داخل سوريا ان تحترم سيادته سواء من اسرائيل أو روسيا الصديقة له، دون ان يعقد الطرفان اتفاقاً يصنفه المراقبون بأنه من الاتفاقيات السيادية وذلك بمنطق ما يسمى في القانون (أرضية القانون)، حيث ان الأرض المقصود تجنب تبادل النار فيها بين اسرائيل وروسيا هي سوريا.
وفي كل الأحوال لا بد من التأكيد هنا بأن ما توصلت إليه اسرائيل وروسيا من تطمينات هو وعد من لا يملك لمن لا يستحق … ولكن المؤسف انه أمر واقع فماذا انتم فاعلون يا عرب تجاه ايقاف الحرب في سوريا.

طارق أشقر
كاتب صحفي سوداني

إلى الأعلى