الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / لماذا لا يرغب جنرالات أميركا في وضع مستشارين في الجبهات الأمامية في العراق؟

لماذا لا يرغب جنرالات أميركا في وضع مستشارين في الجبهات الأمامية في العراق؟

” فلننظر أولا الى المراقبين الجويين الأماميين. يعمل المراقب بوصفه جزءا من فريق من نحو عشرة جنود بالإضافة إلى المركبات إضافة إلى تعزيزات على أهبة الاستعدادات بالإضافة إلى طائرة لعمليات الاجلاء بالإضافة إلى الامدادات اللوجيستية. ولادخال فرق مراقبين في المعارك لصالح الفلوجة أو الرمادي فإن الأمر يتطلب التزاما بطلب آلاف الأميركيين.”
ــــــــــــــــــــــــــــ
هل الولايات المتحدة في حرب؟ حتى كبار القادة الأميركيين لا يعرفون. في جلسة الاستماع المخصصة لتعيينه لأن يصبح قائدا لمشاة البحرية، حمل جون ماكين العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ بشدة على الجنرال روبرت نيلر. وقال ماكين” أنا محبط لانك لا ترغب بأن يكون لنا مراقبون جويون أماميون على الارض في العراق”.
وقد حارب ابن ماكين ضمن قوات مشاة البحرية في محافظة الانبار، حيث نظم نيلر العمل الاستشاري الذي انتج الصحوات السنية. وكان يمكن للمرء ان يتوقع ان تدعم مشاة البحرية القيام بعمل لاستعادة المحافظة التي مات فيها الألاف. ومن ثم فلماذا هذا الاختلاف الكبير في الرأي؟
طالب ماكين بان يتم القصف من قبل مستشارين اميركيين في الجبهة الامامية. وعلى العكس، أعلن الجنرالأن المهمة الرئيسية للمستشارين هي ضمان ان يتولى الضباط العراقيون الأكفاء المسئولية. والفرق كبير. فمن اجل هزيمة تنظيم الدولة المعروف بداعش، هل عليك ان تزيد القصف ام تغير القيادات؟
فلننظر اولا الى المراقبين الجويين الاماميين. يعمل المراقب بوصفه جزءا من فريق من نحو عشرة جنود بالاضافة الى المركبات اضافة الى تعزيزات على أهبة الاستعدادات بالاضافة الى طائرة لعمليات الاجلاء بالاضافة الى الامدادات اللوجيستية. ولادخال فرق مراقبين في المعارك لصالح الفلوجة او الرمادي فإن الأمر يتطلب التزاما بطلب آلاف الأميركيين.
وعندئذ يأتي الجزء الصعب. فساحات المعارك الحضرية تكون محصورة بممرات طويلة من المنازل. ويتعين على المراقبين الجويين الأماميين تعيين أهداف داخل مجمعات سكنية على بعد بضع مئات من الأمتار من الشارع. وبحكم التعريف، يعمل المستشارون والمراقبون الجويون على مساندة وحدات عراقية. وسوف يستخدم الإرهابيون المدنيين كدروع بشرية. ومن ثم من يكون مسئولا عن تحديد قواعد الاشتباك والمخاطر على المدنيين؟ هل يكون القائد العراقي الذي يصرخ بطلب القاء القنبلة أم الملازم الأميركي الذي يعمل مستشارا؟
وفي حال عدم رغبة المستشارين في القاء قنابل، فيجب ألا يكونوا هناك من الأساس. واذا القوا القنابل، فيتعين على الرأي العام الأميركي أن يكون مستعدا لأن يشهد قدرا كبيرا من الخسائر. ففي الفلوجة وفي اقل من 20 يوما في عام 2004، شنت قوات مشاة البحرية 540 غارة جوية ودمرت أو ألحقت ضررا بالغا بحوالي 18 ألف مبنى. وفي 2015، احتل داعش عشرات المدن. وهذه المدن سوف يتم نسفها.
وسوف تقدم قناة الجزيرة الفضائية وغيرها من الشبكات الاخبارية تغطية مصورة للأضرار. وسوف تكون بعض المشاهد صادمة. وسوف يقوم الجنود العراقيون بإعدام إرهابيي داعش في الوقت الذي سيشاهد ذلك المستشارون. وماذا لو تم اعتقال اميركي وحرقه حيا؟ واذا ارسلنا مراقبين جويين، فإننا نشن حربا بدون رضا شعبي في الداخل ومع تحديد جنرالات عراقيين وإيرانيين لاستراتيجية أرض المعركة.
والآن ننظر في تحذير نيلر بشأن التعهد بمراقبين جويين. فقد ذكر ان الجيش الاميركي في 2006-2007 استخدم نفوذه في ترقية ضباط أكفاء(الضباط العراقيين الحقيقيين). ثم فصلتهم من الخدمة الحكومة العراقية بعد مغادرة القوات الأميركية في 2011. وتم قمع السنة بعد ذلك، وظهر داعش. والآن فان الحرس الثوري الايراني والجماعات المسلحة الموالية له تمارس نفوذا في بغداد اكبر من الولايات المتحدة. ومع التوقيع على الاتفاق النووي مؤخرا، فان الرئيس أوباما لن يستعدي طهران بتحدي ميزان القوة هذا. ومن ثم فليس لدى الولايات المتحدة اي وسيلة لاعادة الضباط الاكفاء غير الطائفيين الذين استشهد بهم نيلر.
مجتمع المخابرات والقيادة العسكرية والمدنية في وزارة الدفاع(البنتاجون) ووزارة الخارجية كلهم ينصحون بترك قوة تكميلية في العراق. والرئيس قرر خلاف ذلك. وبشكل مماثل فقد وعد بإزالة نظام بشار الأسد من سوريا ثم لم يفعل شيئا عندما حول داعش هذا البلد الى ملاذ او عرين له. والان فانه يواجه العواقب المآسوية. وبصفته القائد الأعلى فانه يستطيع تنسيق المكونات السياسية والعسكرية والاستراتيجية لشن حرب محددة ومخطط لها. لكنه يرفض القيام بذلك.
وفي ضوء هذا الواقع، ابدى نيلر حصافة في عدم الموافقة على وضع مستشارين في الجبهات الامامية. فهذا لا يضمن انتصارا؛ فالامر يتطلب تنسيقا، لكن بهدوء وعن قرب مع القوات الايرانية. وهذا يضع قواتنا تحت السيطرة الفعلية لحكومة بغداد غير الموثوق بها. إن نشر مراقبين جويين أماميين يضعنا في وسط حرب ليس لقائدنا الأعلى نية او عزم على الظفر بها. وسوف تصنف الادارة ذلك على انه دعوة لحرب طائشة: استعداد، اطلاق النار، هدف. ولن يدافع الجمهوريون عن تصعيد تدريجي يذكر بفيتنام.
ويفتقد أوباما سياسة ذات مصداقية في مساندة مقاتلين وقيادة سنية تدعمها القوى العسكرية الأميركية. إن الجنرالات الأميركيين يحجمون بحق لتجنب التزام في ظل غياب وضع نهائي سياسي قابل للتحقيق وتأييد شعبي ، فالتكتيك ليس بديلا عن الاستراتيجية.

بينج ويست
مساعد وزير دفاع سابق ومقاتل في مشاة البحرية
ومؤلف ثلاثة كتب عن الحرب في العراق. خدمة واشنطن بوست ـ بلومبيرج نيوز خاص”الوطن”

إلى الأعلى