الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: حقيقة حرب أميركا ضد الإرهاب في سوريا!

رأي الوطن: حقيقة حرب أميركا ضد الإرهاب في سوريا!

ما كان بالأمس عصيًّا على الفهم لدى البعض عن حقائق مؤامرة “الحريق العربي” التي تستهدف دول المنطقة والتي لاتزال واقفة على أعتاب سوريا، يتجه هذا الاستعصاء إلى طريق الزوال، إيذانًا ببدء الانكشاف الواضح للوجه المظلم من كل ما حيك ويحاك ويدبر في مطابخ الاستخبارات الصهيو ـ غربية مع إسناد وتنفيذ مفضوحيْن ومكشوفيْن لقوى عربية وإقليمية.
وما بات عزيزًا بالأمس على الدول العربية المستهدفة وفي مقدمتها سوريا أن تقنع به مختلف الأطراف التي وقفت موقفًا داعمًا للمؤامرة أو انخدعت بمعسول الكلام أو تعرضت لتغييب للوعي وغسل للمخ، يأتي اليوم في صورة إقرار وعلى ألسنة معشر المتآمرين وبخاصة من يقود دفة المؤامرة، مبرزًا القوى الأصيلة والوكيلة والعميلة للمؤامرة الإرهابية ضد سوريا، ومثبتًا الأدوار الوظيفية للعصابات الإرهابية، ومضفيًا دليلًا إضافيًّا إلى ما هو متداول ومعروف في واقع مجريات الأحداث، وما يرتكب من مجازر وأعمال إرهابية وإجرامية ونهب وتدمير ممنهج، حيث إن هذا الإقرار لا يؤكد فقط العلاقة العضوية وخيوط الارتباط بين معشر المتآمرين والعصابات الإرهابية، وإنما يرقى إلى دليل إدانة لمعشر المتآمرين.
فليس جديدًا أو مثيرًا للدهشة أن تقر الولايات المتحدة بأن إرهابيي “معارضتها المعتدلة” في سوريا الذين دربتهم وسلحتهم في تركيا قاموا بتسليم بعض العتاد العسكري الذي زودتهم به أميركا إلى تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي ذراع “القاعدة” في بلاد الشام. وإنما الجديد هو تأكيد ما كنا نقوله ونؤكده في هذه الزاوية وفي هذه الصحيفة مرارًا وتكرارًا بشأن حقيقة الاستراتيجية الأميركية لمواجهة الإرهاب وتحالفها الستيني، من أنه ليس هناك استراتيجية حقيقية ولا حتى تحالف، يعملان وفق ما هو معلن من أهداف، بل هما مجرد زوبعة إعلامية وغطاء أريد بهما عكس ما هو قيل ويقال من أهداف. أي المراد هو ابتزاز دول المنطقة وإعادة تموضع الاستعمار القديم ـ الجديد في المنطقة بما يحقق له مصالحه الاستراتيجية، ويؤمِّن بقاء كيان الاحتلال الإسرائيلي القوة المهيمنة والمسيطرة من خلال تحويل دول المنطقة إلى قواعد عسكرية تابعة للاستعمار، تقوم بدور التوجيه والإسناد للأدوات الوظيفية (أنظمة وعصابات إرهابية) لتنفيذ المخطط المعروف والمعلن منذ سنوات، وهو ما يسمى مشروع “الشرق الأوسط الكبير”؛ ولذلك لم تكن ما يسمى “المعارضة المعتدلة” سوى واجهة وغطاء إضافيين إلى جانب الاستراتيجية والتحالف الستيني لتمدد الإرهاب وتوسيع رقعته الجغرافية في المنطقة. وليس أدل على ذلك من الواقع الذي بات يصيب بالحيرة بعض المغيبين والمعزولين من المؤيدين لـ”الحريق العربي”، من تمدد الإرهاب القاعدي المتمثل في ما يسمى “داعش والنصرة” تحديدًا في ظل سماء مغطاة بالكامل من قبل تحالف ستيني.
الأمر الذي يؤكد أن ما يسمى “المعارضة المعتدلة” والحديث الممجوج والمفضوح عن تشكيلها ودعمها وتسليحها، ما هو إلا منبع من منابع الإرهاب لتمتين العصابات الإرهابية على الأرض في مواجهة القوى الحقيقية والفاعلة لمحاربة الإرهاب وهي الجيش العربي السوري وحلفاؤه، وذلك لاستمرار عملية الاستنزاف والإضعاف والإنهاك.
إن الإقرار الأميركي بتسليم أسلحة أميركية إلى الإرهاب القاعدي في سوريا، ما كان له أن يظهر بهذه الطريقة التي تعد إدانة واضحة للولايات المتحدة، لولا الموقف الروسي الحازم والساعي إلى وضع حد لهذا العبث والابتزاز والضحك على الذقون والتسويق الإعلامي، ليسلط هذا الإقرار مزيدًا من الضوء على النعيق والزعيق الأميركييْن غير المبررين من تدخل موسكو لدعم حلفائها السوريين والعراقيين لمحاربة الإرهاب وفق القانون الدولي والشرعية الدولية ووفق المعاهدات الموقعة، وأن سبب الضجيج الأميركي هو الخشية من قصم العمود الفقري للإرهاب المتمثل في ما يسمى “داعش والنصرة” خاصة ، ما سيقضي على الأهداف التدميرية والتخريبية والاستعمارية في سوريا والمنطقة.
إذًا، الشكوى الأميركية أولا من نقص أعداد الإرهابيين المراد ضمهم في ما يسمى “المعارضة المعتدلة”، ثم الاعلان عن اختطاف من تم تدريبهم من قبل المنظمات الإرهابية في الأرض السورية، وثالثا الإعلان عن قيام آخر مجموعة بتسليم أسلحتها لما يسمى “النصرة وداعش”، ما هي إلا أحد أساليب الخداع والتمويه لدعم الإرهاب وتمكينه من تحقيق هدف اسقاط الدولة السورية.

إلى الأعلى