الجمعة 31 مارس 2017 م - ٢ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : لوحة وفاء وعرفان لقائد عمان

أضواء كاشفة : لوحة وفاء وعرفان لقائد عمان

لم يرغب الأب الحنون والراعي المسئول عن رعايته حق الرعاية أن تأتي مناسبة سعيدة إلا ويزيد شعبه وأبناءه سعادة وسرورا وأمانا .. فقد عاش أهالي ولاية صحار عيدا استثنائيا هذا العام حيث كانت فرحتهم فرحتين بعدما شرفت الولاية بمقدم القائد المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه وأبقاه ـ لتعم الفرحة البلاد كلها ويسعد الشعب الوفي برؤية جلالته أعزه الله وسط أبنائه.
لاشك أن المهرجان الشعبي الذي قدمه الشعراء والفنانون والفرسان والحرفيون والمرأة والكبير والصغير وكافة أطياف المجتمع أمام قلعة صحار التاريخية للتعبير عن الفرح والسرور والذي تمثل في أغانٍ وطنية وأهازيج ورقصات وغيرها وهو أقل ما يمكن أن يقدم للتعبير عن الامتنان لحضرة صاحب الجلالة ـ حفظه الله ـ والعرفان على ما قدمه للبلاد من إنجازات عظيمة ونهضة شامخة يسجلها التاريخ بأحرف من ذهب ونور كما أنها عبرت عن تجديد الولاء والوفاء لقائد المسيرة المظفرة وأن الشعب الوفي جميعه يقف خلف القائد الحكيم مؤيدا ومناصرا ومطيعا وعلى استعداد لبذل الغالي والنفيس من أجل رفع شأن الوطن وإعلاء رايته عالية خفاقة.
إن التشريف السامي لحضرة صاحب الجلالة ـ أبقاه الله ـ لولاية صحار أشعر العمانيين بحلاوة العيد وفرحته وزاد من بهجته .. فكل مرة يشرق فيها جلالته على الشعب الوفي يزيده دفعة نحو البناء والتنمية ويمنحه قوة روحية للمضي قدما في طريق التطور والنهضة وذلك كون الإطلالة الكريمة تشعرهم بالاستقرار والأمان وراحة البال في وجود الأب والسند الذي يتكئون عليه وقت الشدائد لأنه العقل الراجح الذي يرسم لهم طريق التقدم بوضوح والذي يحقق لهم مستقبلا مشرقا بإذن الله تعالى.
لقد كان للإطلالة السامية مفعول السحر في نفوس العمانيين لأنها حملت عدة رسائل فهمها الشعب الوفي على الفور .. فمشاركة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله وأبقاه ـ فرحة العيد مع أبنائه أراد من خلالها أن يقول لهم إنني أفكر فيكم لأنني واحد منكم فالوطن هو مسئوليتنا جميعا والتقاليد العريقة التي نشتهر بها في العيد وشاركتكم فيها تمسكوا بها لأنه لا مسقبل لمن لا ماضي له فلتحافظوا على إرثكم الحضاري وأنتم ماضون نحو المستقبل العصري .. وتحلوا بالصبر وأنتم تسيرون في طريق البناء والعطاء لأن مشوار النهضة طويل وشاق ويحتاج لعزيمة قوية وإخلاص ولتحافظوا على منجزاتكم وجاهدوا لتطويرها وتنميتها.
إن اللوحة الوطنية الرائعة التي رسمها أهالي صحار الذين خرجوا عن بكرة أبيهم للاحتفال بالمقدم الميمون لا تعبر عن مشاعر هذه الولاية فقط بل عن مشاعر الشعب الوفي بأكمله وما تكنه نفوسهم من حب وولاء وانتماء لهذا الوطن وقائده المفدى .. وأنهم سيظلون دائما وأبدا على العهد والوعد باقين.
لقد كانت ومازالت وستظل العلاقة بين القائد المفدى وشعبه علاقة محبة صادقة وجياشة .. فقد أحب الأب أبناءه فبادلوه حبا بحب وعشق وولاء ووفاء وامتنان وعرفان .. وهذا التماسك والتفاهم بين الطرفين هو ما أدى إلى حدوث قفزات واسعة وملموسة في مسيرة النهضة المباركة وبناء دولة شامخة تمتلك كافة المقومات العصرية القوية في وقت قياسي فيما يشبه المعجزة.
كل العرفان والامتنان لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم ونبتهل إلى الله العلي القدير أن يحفظه في حله وترحاله ويمن عليه بموفور الصحة والعافية ويمد في عمره وأن يجزل الخير على يديه ويمنحه سداد الرؤية والقدرة على العطاء اللامحدود ويهديه لما فيه خير البلاد والعباد .. إنه نعم المولى ونعم النصير.

* * *
رحم الله شهداء منى
حجاج بيت الله الحرام هذا العام كانوا على موعد مع القدر .. فما لبثوا أن نسوا حادث سقوط الرافعة الحديدية الذي راح ضحيته مئات القتلى والجرحى حتى جاءت مأساة التدافع في منى والتي أدت إلى مقتل وإصابة المئات أيضا وأرجعت السلطات السعودية سبب التدافع الدامي إلى عدم التزام الحجاج بالتعليمات الرسمية.
لاشك أن عدد القتلى المرتفع نتيجة التدافع المميت أفسد على المسلمين فرحتهم بعيد الأضحى المبارك خاصة أن ديننا الحنيف أمرنا بالتفسح في المجالس ونهانا عن المزاحمة والرفث والفسوق والجدال في الحج وهذا ما يجب أن يعلمه المسلم قبل ذهابه لأداء الفريضة المقدسة حتى تمر الرحلة الإيمانية المباركة بسلام وسط الزحام الشديد والأعداد الغفيرة التي تؤدي نفس الشعائر في ذات الوقت.
نحن لا نكاد نجزم بأن هناك خللا في تنظيم وإدارة موسم الحج هذا العام لأننا واثقون بأن السلطات السعودية تبذل قصارى جهدها لكي يؤدي ضيوف الرحمن مناسكهم في يسر وراحة حتى يشعروا بحلاوة أداء الفريضة ولكن ارتفاع أعداد الضحايا يضع الكثير من التساؤلات حول الحادث المؤسف خاصة فيما يتعلق بإجراءات السلامة التي تمنع وقوع مثل هذه الكوارث.
إن أعداد الحجاج تتزايد عاما بعد عام فزوار مكة يقدرون بالملايين سنويا لتأدية العمرة وفي رحلة الحج وحدها يتوافد من مليونين إلى ثلاثة ملايين حاج في مكان يمكن القول إنه ليس شاسعا حيث يتنقل هذا العدد الكبير من الحجاج بين الأماكن المقدسة التي تبعد أميالا عن بعضها البعض في وقت واحد لذلك واجهت الشقيقة السعودية هذه التحديات بتوسعة الحرم المكي أكثر من مرة وأنشأت الجسور والأنفاق التي تسهل على الحجاج انتقالاتهم وجعلت معظمها اتجاها واحدا حتى تحول دون وقوع أي تدافع متوقع ولكن هذا لا يمنع القدر وأن الخطأ وارد وأنه من الممكن أن يقع خلل صغير يؤدي لذعر وهلع بعض الجماهير الغفيرة فتنتج كارثة مثل الأخيرة التي راح ضحيتها أكثر من 1600 شخص ما بين قتيل وجريح.
إن حجاج بيت الله يأتون من كل فج عميق من كافة دول العالم يحملون ثقافاتهم ولغتهم المختلفة فنجد أن كثيرا منهم لا يستطيعون استيعاب تعليمات السلامة التي تفرضها السلطات السعودية عليهم كما أن أفراد الأمن لا يستطيعون التفاهم معهم نظرا لأن الغالبية العظمى منهم لا يعرفون العربية ومن هنا تتضح أهمية أن يتعرف الحاج على إجراءات السلامة على أرضه وقبل أن يتوجه للديار المقدسة وبلغته , خاصة وأصحاب الحملات الذين يتحملون مسئولية الأفواج التي يصطحبونها والذين بدورهم عليهم أن يبصروا الحجاج الذين يقعون تحت مسئوليتهم .. وهذه مهمة السفارات السعودية حول العالم عليها وهي تمنح التأشيرة أو الرخصة للحاج أن تبصره بتعليمات السلامة وكيفية تنفيذها وضرورة الالتزام بها وإلا تعرض لمخالفة معينة من الممكن أن تفرضها عليه في حال عدم التزامه والقبض عليه وهو يمارس مخالفة ما مثل ألا يستطيع الذهاب لأداء العمرة أو الحج لمدة خمس سنوات مثلا ساعتها سيقبل الحجاج على المكان وهم على بينة بقواعد السلامة وخائفين من عقاب الدنيا والآخرة فيساعد ذلك القائمين على الرحلة في السعودية على حسن إدارة الموسم بأمان.
إن تجمع الحجاج في هذا المكان المبارك يجب أن نستغله لتقوية الوحدة المنشودة بين أبناء الأمة وليس لفرقتها وتشرذمها .. فيكفي ما تمر به الأمة من أزمات فرقت أبناءها نتيجة الاختلاف في وجهات النظر السياسية وبالتالي لا يجب أن تفرقنا مثل هذه الحوادث البسيطة عن بعضنا البعض وتبث في نفوسنا الحقد والكراهية كما يفعل بعض أعداء الأمة الذين يلعبون على الوتر الحزين الذي أصاب المسلمين نتيجة الحادث المؤسف بل على العكس علينا جميعا كمسلمين أن نساعد المملكة العربية السعودية كي تؤدي مهمتها على أكمل وجه خاصة أنها لم تقصر طوال المواسم الماضية ونجحت بكل جدارة في إدارتها وتنظيمها.
ندعو الله أن يحتسب القتلى من الشهداء الذين يبعثون يوم القيامة ملبين نداء الله وينعم على المصابين بالشفاء الكامل.
* * *
حروف جريئة
أخيرا وضعت أميركا والصين حدا للحرب الإلكترونية الدائرة بينهما واتفقتا على اتخاذ خطوات جديدة لمواجهة التجسس عبر الانترنت بحيث لن تقدم أي منهما دعما لسرقة حقوق الملكية الفكرية .. نخشى أن يصب هذا التفاهم المشترك بين الدولتين نحو الاتفاق للتجسس على دول أخرى.

سب بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم مهدد بالسقوط من على عرش فيفا بعد أن فتح المدعي العام السويسري له تحقيقا جنائيا بتهم سوء الإدارة والكسب غير المشروع .. ترى هل يفلت بلاتر هذه المرة ؟.

هيلاري كلينتون خالفت بقية المرشحين لكرسي الرئاسة الأميركية ولم تر مانعا من أن يكون رئيس الولايات المتحدة الأميركية مسلما .. وهو ما يجعلنا نتساءل هل ترغب من هذه التصريحات في كسب أصوات المسلمين في معركتها الانتخابية المقبلة أم أن هذا الرأي يعبر عن قناعتها بأن الدين لا علاقة له بالسياسة أم أن الحال سيتغير لو تولى مسلم رئاسة أكبر دولة في العالم ؟.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى