الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / التحركات الروسية في سوريا .. الأولوية للقضاء على الإرهاب

التحركات الروسية في سوريا .. الأولوية للقضاء على الإرهاب

هيثم العايدي

”..على مدار حوالي أسبوعين تزايدت التقارير التي تشير الى دخول أسلحة روسية جديدة إلى سوريا شملت مروحيات وطائرات حربية ونظم أسلحة متقدمة للدفاع الجوي وأيضا تحدثت بعض التقارير عن خبراء عسكريين وقوات روسية.
ولم تنف سوريا أو روسيا ازدياد هذا الدعم العسكري بل قالت كل من دمشق وموسكو انه من الممكن دخول قوات روسية الى سوريا اذا لزم الأمر.”
ـــــــــــــــــــــــــــ
حينما تتزامن التحركات الروسية الجديدة في سوريا والمتمثلة في تنامي الدعم العسكري مصحوبة بغض طرف دولي واقليمي مع الصفعات التي يتلقاها التعامل الأميركي مع الأزمة فلا يؤشر كل ذلك إلى اقتراب واقع جديد ربما يقوم على اجماع من قبل الأغلبية على اعطاء الأولوية للقضاء بالقوة على التنظيمات الارهابية ومن ثم تبدأ مرحلة أخرى من الترتيبات السياسية لاحقا.
فعلى مدار حوالي أسبوعين تزايدت التقارير التي تشير الى دخول أسلحة روسية جديدة إلى سوريا شملت مروحيات وطائرات حربية ونظم أسلحة متقدمة للدفاع الجوي وأيضا تحدثت بعض التقارير عن خبراء عسكريين وقوات روسية.
ولم تنف سوريا أو روسيا ازدياد هذا الدعم العسكري بل قالت كل من دمشق وموسكو انه من الممكن دخول قوات روسية الى سوريا اذا لزم الأمر.
كذلك تحدثت تقارير عن بدء تحليق طائرات استطلاع روسية في سوريا.
وتزامنت هذه التقارير مع تواتر للتصريحات الصادرة من عواصم غربية وعلى رأسها واشنطن نفسها والتي كان القاسم المشترك بينها هو أن الرئيس السوري بشار الأسد جزء من الحرب على الارهاب وأن مسألة ازاحته من السلطة باتت غير ذات أهمية أو مؤجلة ـ بعد أن كانت شرطا مسبقا قبل الدخول في أي حديث عن حل سياسي للأزمة السورية.
وجاء ذلك بالتزامن أيضا مع صفعات متوالية للتعامل الأميركي مع الأزمة بدءا من عدم تحقيق غارات التحالف لأي نتائج تذكر بعد مرور عام كامل على بدئها وصولا الى الفشل الذريع لبرنامج تدريب مسلحين تحت مسمى (المعارضة المعتدلة) لمحاربة ارهابيي داعش فتارة يتم افناء مجموعة كاملة من هؤلاء المسلحين فور دخولهم ولم يبق منهم سوى 4 او 5 وتارة أخرى يسلم هؤلاء المسلحون عتادهم وسلاحهم الذي زودتهم به أميركا الى ارهابيي جبهة النصرة فور دخولهم الأراضي السورية.
ولعل ما يؤكد أن المرحلة القادمة ستشهد تطورات كبيرة وبدور روسي أكبر على صعيد العمليات العسكرية ضد الارهابيين في سوريا هو انتباه اسرائيل لهذه المسألة وحرصها على الاستفهام والحصول على تطمينات من روسيا خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها رئيس الوزراء الاسرائيلي الى موسكو بنيامين نتنياهو واتفاقه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على التنسيق لعدم وقوع أي تبادل للنيران بين روسيا واسرائيل.
وما يزيد هذا التأكيد أيضا التصريح المنسوب لمصدر عسكري روسي عن اتفاق روسيا وسوريا والعراق وإيران على إنشاء مركز معلوماتي في بغداد يضم ممثلي هيئات أركان جيوش الدول الأربع. تتلخص وظائفه الأساسية في جمع ومعالجة وتحليل معلومات عن الوضع في منطقة الشرق الأوسط في سياق محاربة داعش، مع توزيع هذه المعلومات إلى الجهات ذات الشأن وتسليمها إلى هيئات أركان القوات المسلحة للدول المشاركة في المركز.
لقد بات من المؤكد أن القضاء على التنظيمات الارهابية في سوريا هو الأولوية القصوى والهدف الأول لحلفاء وخصوم سوريا وهي خطوة قد تستحسنها بعض القوى الاقليمية التي لفحتها نيران هذا الارهاب الذي ما ان ينتهي تبدأ بعده مرحلة جديدة من الترتيبات السياسية.

إلى الأعلى