الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الإرهاب اللوجستي ومخاطره على الأمن الوطني العماني ” الأيدي العاملة الوافدة نموذجا” (2-2)

الإرهاب اللوجستي ومخاطره على الأمن الوطني العماني ” الأيدي العاملة الوافدة نموذجا” (2-2)

محمد بن سعيد الفطيسي

” تتعرض بعض فئات السكان ـ اليد العاملة الوطنية ” الدنيا” العاملة في القطاع الخاص العماني تحديدا – في ظل وتيرة النمو الاقتصادي السريع إلى مخاطر ما يطلق عليه بالتهميش الاقتصادي, ويقصد به: كل فعل او قول يساهم على الشعور بالنقص او عدم الاحترام او الاحتقار والدونية الاقتصادية, والذي يمكن أن يشكل بيئة مثالية لتفشي الظواهر السلبية والجريمة في المجتمع,”
ـــــــــــــــ
تناولنا في الجزء الأول من هذا الطرح محاولة الإجابة على السؤال التالي: ما هو الرابط بين البيئة السياسية والأمنية الإقليمية والدولية المضطربة واليد العاملة الوافدة في جانبها اللوجستي الداعم للتنظيمات الإرهابية في البلد المستورد لها؟ لذا سيتناول الجزء الثاني منه محاولة الإجابة على النقطة او السؤال الآخر لهذه الدراسة الموجزة, وهو: ما هي النقاط والجوانب والمنافذ اللوجستية التي يمكن ربط تلك اليد العاملة الوافدة سالفة الذكر بتلك التنظيمات الإرهابية العابرة للقارات في البيئة الوطنية العمانية؟
وللإجابة عن هذا السؤال, يمكن القول بان تلك اليد العاملة اللوجستية تعمل وهي كما سبق تعريفها: بمجموعة اليد العاملة الوافدة التي تعمل في سلطنة عمان بشكل قانوني من خلال تواجدها على الأراضي العمانية بتأشيرات عمل او استثمار او زيارة او سياحة او غير ذلك كداعم لوجستي للإرهاب والإخلال بالأمن والاستقرار الوطني العماني من خلال النقاط والمنافذ والجوانب التالية:
(1) استغلال قضايا التهميش الاقتصادي: تتعرض بعض فئات السكان ـ اليد العاملة الوطنية ” الدنيا” العاملة في القطاع الخاص العماني تحديدا – في ظل وتيرة النمو الاقتصادي السريع إلى مخاطر ما يطلق عليه بالتهميش الاقتصادي, ويقصد به: كل فعل او قول يساهم على الشعور بالنقص او عدم الاحترام او الاحتقار والدونية الاقتصادية, والذي يمكن أن يشكل بيئة مثالية لتفشي الظواهر السلبية والجريمة في المجتمع, وذلك نتيجة ارتفاع منسوب السخط والامتعاض المدفوع بتصريحات إعلامية او صحفية او تصرفات اليد العاملة الأجنبية ” الإدارات العليا ” على سبيل المثال لا الحصر في نفس القطاع, او خارج قطاعات العمل المباشرة لليد العاملة الوطنية, في ظل تفاوت الوظائف والرواتب وانحياز تلك اليد العاملة لبعضها البعض في الترقيات وزيادة الرواتب.
(2) تجارة التأشيرات والتستر التجاري: يقصد بتجارة التأشيرات هو بيع التأشيرات العمالية بمختلف أشكالها القانونية الصادرة من الجهات المانحة في الدولة نظير مبالغ معينة, سواء قام بذلك الفعل مواطن او وافد, كما يقصد بالتستر التجاري: تأجير السجلات التجارية على الأجانب, والمتتبع لمثل هذا النوع من الأفعال غير القانونية او التي تستغل الثغرات القانونية يجد انه يمكن ان يرتبط ارتباطا قويا ومباشرا بالعمليات اللوجستية التي تقوم بها اليد العاملة الوافدة سالفة الذكر, وذلك من خلال شراء تلك التأشيرات والسجلات التجارية من المواطنين او الوافدين ـ اليد العاملة الإدارية العليا او الدنيا في الشركات ومؤسسات القطاع الخاص- لإدخال جماعاتها وأفرادها الى الدولة المستوردة لهم بطرق قانونية, خصوصا ان بعض تلك اليد العاملة يمكنها تغيير جوازات دخولها او شراء جوازات جديدة او تغيير أسماءها او مسح سجلاتها الإجرامية في الدول المصدرة لها نتيجة ضعف او التساهل في الجوانب الأمنية الخاصة بذلك.
(3) السيطرة على القطاعات والمشاريع الكبرى: تهدف بعض التنظيمات الإرهابية الكبرى من خلال اليد العاملة اللوجستية ـ الوافدين في الوظائف المرتبطة بالوظائف العليا سواء كانت في القطاع الحكومي او الخاص – في البلد المستورد الى السيطرة على بعض القطاعات والمشاريع الكبرى كمشاريع الطرق او النفط او الغاز او الدفاع والتسلح او التجارة الدولية العابرة للقارات ـ سوق الجملة او النقل او الشحن والتصدير ـ او تجارة الذهب ومختلف المعادن النفيسة, وذلك بهدف التحكم والسيطرة على البنية التحتية والعمرانية او التنموية لذلك البلد, وخصوصا في مجالات ما بعد الانتهاء من تلك المشاريع.
(4) استغلال الوظائف والمهن اللوجستية واليد العاملة الوافدة الفقيرة في دول المنبع: في أحيان كثيرة تلجأ تلك التنظيمات الإرهابية والإجرامية العابرة للقارات الى تجنيد اليد العاملة الفقيرة في بلدانها واستغلالها في الدول الغنية او الدول النامية للترويج لمشاريعها الإرهابية والإجرامية , فيتم تصديرها وزرعها لمدد طويلة في وظائف دنيا لا تكلفها الكثير من المال لممارسة ذلك النشاط او المهنة.
(5) اليد العاملة الوافدة وبنوك الوافدين كأدوات لغسل أموال للتنظيمات الإرهابية: تعمل العديد من اليد العاملة الأجنبية الوافدة وبنوك الوافدين في الدول المستوردة لها كأدوات ووسائل لغسيل الأموال الخاصة بالتنظيمات الإرهابية سواء كان ذلك من خلال أنشطة قانونية او من خلال تحويلات غير قانونية, وينتشر كثيرا مثل هذا النوع من الأنشطة في الدول النامية خصوصا نظرا لرواج الاعمال التي تحتاج لليد العاملة الوافدة, وقد نجحت العديد من التنظيمات الدولية الإرهابية في ترويج بضاعتها وتجارتها في تلك الدول عبر الأموال المغسولة والتجارة الدولية العابرة كالتصدير والاستيراد والنقل البري وشراء الممتلكات بمختلف أشكالها.
ملاحظة: هذا الطرح هو اختصار لورقة بحثية متكاملة تحت نفس العنوان

إلى الأعلى