الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قضية ورأي : تحالفات المؤسسات الصغيرة

قضية ورأي : تحالفات المؤسسات الصغيرة

كان من الملاحظ بشكل بارز الزيارة التي نظمتها غرفة تجارة وصناعة عمان لوفد تجاري من أصحاب المؤسسات المتوسطة والصغيرة العمانية إلى دولة قطر للقاء نظيراتها هناك والبحث في بناء آليات بناء شراكة لتنفيذ المشاريع في كل البلدين خاصة ما يتعلق بمشاريع استضافة قطر لكأس العالم 2022.
ولا شك أن هذا التوجه في حال كتب له نجاح سوف يمثل نقلة نوعية في بناء التحالفات بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على مستوى دول مجلس التعاون مما يعد نموذجا متميزا للتعاون والتكامل الاقتصادي على مستوى فئات من المؤسسات تعتبر هي الأوسع انتشارا في دول المجلس.
إن كافة أشكال التعاون والتنسيق والتحالفات أي كانت تسمياتها سوف تنطوي على الاستفادة من مزايا التكامل والتغلب على الكثير من المحددات والقيود الموضوعية والذاتية التي تحد من انطلاقتها في لعب دورها التنموي المنشود تنمويا.
ويشير بعض الباحثين إلى مجموعة اعتبارات ضرورية لتحقيق العاون والتنسيق المنشود بين منشآت الأعمال الصغيرة والمتوسطة والذي يؤدي إلى إقامة علاقات متعددة الأوجه والأبعاد. إذ تساهم العديد من العناصر في تحديد المقومات الابتدائية للتكامل والتي تشكل بمجموعها نسيجاً مترابطاً يعكس اعتمادية هذه المنشآت بعضها على البعض الآخر كوحدة متكاملة ومتكافئة ولا سيما وان هناك عناصر العوز والنواقص التي تنشأ بسبب حاجة الهياكل الإنتاجية الحالية أو الموارد الإنمائية أو الإمكانات التسويقية، وبذلك فإن عنصر العوز يعد أحد دوافع التكامل مع الغير، وهذه هي إحدى صيغ بناء العلاقات التبادلية بين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الخليجية التي تنضوي تحت تكتل تكاملي يجري على أثرها صفقات البيع والشراء بحسب وشروط النواميس الاقتصادية المتعارف عليها.
كما يجب أن تترافق مع هذه الجهود جهود رسمية لتشجيعها ودعمها، إذ إن هذا التعاون سوف يعود بثمراته على الاقتصاد والتوظيف والعمال ككل. لذلك يجب أن ترافق كافة صيغ التعاون والتكامل وبناء التحالفات تنمية الظروف الموضوعية لنجاحها. كما أن هذه الأشكال من التعاون تدر على الأطراف المكونة للتكتل منافع اكبر بكثير من تلك التي يمكن أن تنالها منشآت الأعمال وهي فرادى، وعلى هذا النحو فان التكتل التكاملي هو تدبير هادف، متعدد الغايات والوسائل تخدم مختلف التطلعات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وعلى هذا النحو يبرز أنموذجاً يطلق عليه بالتكتل التكاملي، إذ يساهم ذلك أبعد من الوقوف عند حد توفير المستلزمات وانسيابية الاحتياجات بين الأطراف وإنما يمتد مع الوقت لإنشاء مؤسسات إنتاجية كبيرة الحجم بما يحقق الوفورات المتبادلة ضمن معطيات المجال الاقتصادي وما يتصل بها من تجاوز التكاليف المزدوجة في إطار محلي أو التكاليف الخالية من التعرفات الجمركية السائدة خارج منطقة التكامل والذي يطلق عليه بالوفورات الخارجية.
فضلاً عن أن التنسيق والشراكات بين المؤسسات الصغيرة الخليجية سوف يسهم في تحقيق الوفورات الداخلية التي قد تنشأ عن قيام تحالفات متخصصة ذات أحجام تنافسية قادرة على تطبيق أساليب إنتاجية متطورة، وكما سوف تحقق خفض في الكلف نتيجة شيوع ظاهرة النفع المتبادل ضمن إطار التوسع بالإنتاج وتدفقاته على أسواق المنطقة بأسرها، وتعد هذه العملية بحد ذاتها بمثابة حوافز مغرية للمضي بتطوير صيغ وحلقات جديدة لبناء التحالفات والشراكات بين هذه المؤسسات على المستوى الخليجي ككل.

حسن العالي

إلى الأعلى