الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / دراسة تكشف تجذر الرواية في الوسط الأدبي العماني

دراسة تكشف تجذر الرواية في الوسط الأدبي العماني

حملت عنوان “الرواية في عمان النشأة والتطور”

مسقط ـ العمانية:
في سياق الندوات التخصصية التي يقيمها المنتدى الأدبي، حيث يسلط الضوء في كل ندوة من هذه الندوات على موضوع يأتي كتاب ” الرواية في عمان: النشأة والتطور” والكتاب توثيق لأوراق العمل المقدمة في الندوة التي أقامها المنتدى بتاريخ 18 أكتوبر 2008م. وتنبع أهمية دراسة الرواية العمانية من حيث إنها بالرغم من كونها فنًا حديثًا مقارنة بالفنون الشعرية العمانية سواء الفصيح منها أو الشعبي، إلا أنها ظاهرة تستحق الدراسة.
كما لا ننسى الحظوة التي تلاقيها الرواية كفن أدبي آخذ بالتجذر في الوسط الثقافي العماني سواء على صعيدي الكتابة أو القراءة. ثلاث أوراق عمل قدمها كل من الدكتور محسن بن حمود الكندي والدكتور إحسان بن صادق اللواتي من جامعة السلطان قابوس والدكتور نجيب العوفي من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة الملك محمد الخامس بالمغرب. حملت الورقة الأولى عنوان (البواكير الروائية العمانية : نماذج من رواية الاستعارة والإشهار) للدكتور محسن بن حمود الكندي. أشار فيها إلى أن ظاهرة الكتابة بالاسم المستعار تعد من الظواهر التي لازمت بداية الرواية العربية وقد تطرق الباحث الكندي إلى تفصيل ذلك في ورقته ثم انتقل للحديث عن البدايات الروائية العمانية وارتباطها بظواهر الكتابة بالأسماء المستعارة، الرواية مجهولة المؤلف أوالكتابة بالاسم الصريح. وقد قدم الدكتور محسن الكندي نموذجا لكل ظاهرة. من الروايات الموقعة باسم مستعار هي رواية (الأحلام) التي نشرت على صفحات جريدة الفلق العمانية بين شهري
أبريل ومايو 1939م في الشرق الأفريقي. اما الرواية مجهولة المؤلف فهي رواية (مكان في قاع السقوط) حيث يشير الباحث إلى أن هذه الرواية قد وصلته بدون أن تحمل توقيع صاحبها، وتحمل هذه الرواية مفردات ذات أبعاد ودلالات وطنية غزيرة ربما هي وليدة الظرف التاريخي للحركة اليسارية في الجنوب العماني. وتعد رواية (ملائكة الجبل الأخضر) للأستاذ عبدالله الطائي التي طبعت عام 1958م أول رواية عمانية تنشر باسم صاحبها الصريح. وهذه الرواية شكلت نموذجا للريادة و اتجه تأثيرها صوب منطقة الخليج حيث أقام كاتبها فترة من حياته هناك وأنتج خطابا تجديديا مقارنة بما كان سائدا في تلك الفترة من أشكال وأنماط إبداعية. كما عُنيت دراسة الدكتور محسن الكندي بإبراز المؤثرات والمرجعيات التي ساهمت في ظهور تلك الروايات، وتنقسم هذه المؤثرات والمرجعيات إلى قسمين مادي وفكري؛ فالمادي ما ارتبط منها بنشأة المطبعة، وميلاد الصحافة العمانية حيث صدرت أكثر من ثلاث عشرة صحيفة عمانية في زنجبار بين عامي 1911م و 1964م، والفكري ما ارتبط بظهور الأفكار السياسية اليسارية والدينية والراديكالية والرأسمالية. هذه العوامل كلها أسهمت في رفد الحقل الثقافي ببواكير روائية تعبر في جوهرها عن عمق الخطاب الثقافي الإبداعي العماني المعاصر. ولم يغب كذلك عن هذه الدراسة استقصاء ثيمات النصوص الروائية المبكرة وبيان مظاهر التأثير والتأثر، كما تفحصت الدراسات التقنيات الفنية التي كتبت بها تلك النصوص الروائية. أما الدكتور إحسان بن صادق اللواتي فحملت ورقته عنوان (التجاوز في روايات عمانية معاصرة) حيث سعت هذه الورقة إلى مقاربة عالم الرواية العمانية المعاصرة من خلال منظور نقدي محدد هو (التجاوز) في ثلاث روايات عمانية هي؛ رواية (الشيخ) لسعود المظفر ورواية (شارع الفراهيدي) لمبارك العامري ورواية (المعلقة الأخيرة) لحسين العبري. وتقوم فلسفة التجاوز أو التسامي على حركة الشخوص في تلك الروايات للخروج وتجاوز واقعها المأزوم والمحاط بالانهزام والتقهقر إلى واقع مبتغى ومغاير للواقع الذي تعيشه. في رواية (الشيخ) لسعود المظفر نجد الشيخ سليمان الرجل الستيني الثري الذي فقد أسرته في حادث أليم، يعيش في حالة يأس وقنوط وانطفاء لولا تعرفه على سلمى الفتاة ذات الثمانية عشر ربيعا، فحدث التحول الذي قلب حياة سليمان من حياة القنوط وانطفاء إلى حياة مليئة بالرغبة والانغماس المفرط في ملذات الحياة بمختلف صنوفها. هذا التلذذ الذي سينعكس على حياته وصحته سلبا. فالتجاوز الذي عاشه الشيخ هنا تجاوز جسدي في المقام الأول.أما التجاوز في رواية (شارع الفراهيدي) فهو تجاوز فني روحي يتمثل في تعلّق “غيلان” الشديد بالفن التشكيلي، ذلك التعلق الذي دعاه إلى أن “يتجاوز” تخصص العلمي المتمثل في الهندسة ويفكر في التفرغ لفنه. وفي المعلقة الأخيرة نجد أن التجاوز يكتسب منحى جديدا وهو أقرب إلى ان يكون إلى المنحى الفلسفي التأملي. (الحكي والمحكي في الرواية العمانية: ثنائية التحول والثبات في الشخصية الروائية العمانية) هو عنوان الورقة التي قدمها الدكتور محمد نجيب العوفي.
يعرض الباحث في هذه الورقة توطئة أولية حول واقع الرواية العمانية من منظور تاريخي عام، ثم يستقصي بعد ذلك محوري الحكي والمحكي الروائيين في عشر روايات عمانية. ويقصد بالمحكي الروائي؛ الثيمات والموضوعات والشواغل الذاتية والاجتماعية الآخذة باهتمام الروايات العمانية ورصد لفضاءات الأمكنة فيها. أما محور الحكي الروائي فيتعلق بطرق وآليات السرد الروائي. وتشكل المتن الروائي المدروس من رواية 1986 لسعود المظفر/، ورواية (الطواف حيث الجمر لبدرية الشحي)، ورواية (منامات) لجوخة الحارثي، ورواية (صابرة وأصيلة) لغالية آل سعيد، ورواية (تبكي الأرض يضحك زحل) لعبدالعزيز الفارسي، ورواية (بين الصحراء والماء) لمحمد عيد العريمي، ورواية (رحلة أبو زيد العماني) لمحمد بن سيف الرحبي، ورواية (شارع الفراهيدي) لمبارك العامري، ورواية (المعلقة الأخيرة) لحسين العبري.

إلى الأعلى