السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / عدوان إسرائيلي واسع على الحرم القدسي والأقصى وقوات الاحتلال تقتحم باحاته بـ (التروس المدرعة)
عدوان إسرائيلي واسع على الحرم القدسي والأقصى وقوات الاحتلال تقتحم باحاته بـ (التروس المدرعة)

عدوان إسرائيلي واسع على الحرم القدسي والأقصى وقوات الاحتلال تقتحم باحاته بـ (التروس المدرعة)

الخارجية الفلسطينية: إسرائيل حولت القدس وضواحيها إلى سجن كبير
تكريس التقسيم الزماني * إصابة 30 مرابطا ومنع العشرات من الدخول * تأمين اقتحامات المستوطنين

رسالة فلسطين المحتلة – من رشيد هلال وعبد القادر حماد :
وقعت مواجهات جديدة صباح أمس الاثنين بين عناصر من شرطة الاحتلال الإسرائيلي ومرابطين فلسطينيين في باحة المسجد الأقصى حيث خيم توتر شديد مع حلول مايعرف بعيد عيد العرش اليهودي. واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي المسجد ومعهم تروس مدرعة كدرع واقي لصد حجارة المرابطين، بينما اعتلى أكثر من 15 قناصا سطح المسجد القبلي وتمركزوا عليه، يأتي ذلك فيما شرعت شرطة الاحتلال الاسرائيلي بتفريغ الأقصى من المصلين، عبر إطلاق قنابل الصوت، والأعيرة المطاطية، والاعتداء عليهم بالضرب بالهراوات، إلى جانب حصار بعضهم داخل المصلى القبلي.
وأفاد شهود عيان فلسطينيين، بأن نحو 150 جنديا اقتحموا المسجد، وشرعوا بطرد الفلسطينيين عبر إلقاء القنابل المختلفة، مشيرين إلى اندلاع حريق خلال الاقتحام، سيطر عليه عناصر الإطفاء التابعة للأوقاف الإسلامية، فيما كشف موظفون في الأقصى، أن قوات الاحتلال جلبت آليات خاصة، تساعدها في إزالة أخشاب، وفتح نوافذ المصلى القبلي. وأفادت مصادر من داخل الأقصى، بإصابة نحو 22 من المصلين والمرابطين بالاقصى، وتم علاجهم في عيادة المسجد. وقال مراسل (الوطن)، إن قوات الاحتلال اعتدت على الفلسطينيين الممنوعين من دخول المسجد الأقصى، ومنعتهم بالقوة من الاقتراب من بوابات حطة، والسلسلة، بالتزامن مع الدعوات التي أطلقتها منظمات ‘الهيكل’ المزعوم لاقتحام الأقصى أمس، لمناسبة مايعرف بـ”عيد العرش اليهودي”. وقال الطبيب رياض هبرات من عيادة المسجد الأقصى المبارك لـ (الوطن)، إن عدد الإصابات وصل بعد الاقتحام العسكري بساعتين إلى 12 إصابة، جميعها بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وأصعبها كان بالوجه لأحد الشبان، وقد تم علاجها. من ناحيته، استهجن مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني في حديثه لـوكالة (وفا) الفلسطينية، اقتحامات قوات الاحتلال الخاصة وشن عدوان عسكري على المسجد، لتأمين اقتحامات المستوطنين. وتساءل” أي سياحة هذه التي تتم وسط قوة السلاح والقنابل والتخريب والتدمير؟” في إشارة إلى فتح باب المغاربة بوجه اقتحامات المستوطنين، ضمن ما يعرف ببرنامج السياحة، الذي يقتحم من خلاله المستوطنون باحات الأقصى منذ سنوات. وأشار مراسلنا إلى أن قوات الاحتلال طردت الفلسطينيين الممنوعين من دخول الأقصى من باب السلسلة، حيث يخرج المستوطنون بعد انتهاء اقتحاماتهم، وأجبرتهم على التواجد في باب المجلس بالقدس القديمة، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال اعتدت على طواقم الإسعاف والصحافة هناك. وتواصل قوات الاحتلال حصارها للمعتكفين داخل المصلى القبلي، حيث تطلق وابلا من الرصاص والقنابل، وتسببت باندلاع حريق عند مدخل المصلى القبلي، أخمدته طواقم الإسعاف، في وقت استخدمت لأول مرة حاجز أو ساتر حديدي على عجلات، بطول حوالي مترين تستخدمه للاحتماء، وفتحت أحد نوافذ المصلى القبلي بحفار صغير ‘كونجو’. يذكر أن هذا الاقتحام العسكري يتزامن مع ذكرى هبة القدس والأقصى الـ15، في اليوم الذي اقتحم فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اريئيل شارون المسجد عام 2000، والذي نتج عنه الانتفاضة الثانية. وما زال الأقصى يخضع لحصار عسكري مشدد، وسط اقتحامات متتالية من مجموعات صغيرة من المستوطنين، ووسط توتر شديد يسود محيط بواباته الرئيسية والبلدة القديمة بشكل عام. من جانبه، حذر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، خطيب المسجد الأقصى الشيخ محمد حسين، من التداعيات الخطيرة للاقتحامات المتكررة للمستوطنين بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، لباحات المسجد الأقصى المبارك، والاعتداء على المصلين والمرابطين هناك. وحيا حراس المسجد الأقصى المبارك وسدنته والمرابطين فيه على الالتزام بواجبهم في حماية مسرى نبيهم، وحث كل من يستطيع الوصول إلى المسجد الأقصى المبارك إلى شد الرحال إليه، والمرابطة فيه، وإعماره بالصلاة، لتفويت الفرصة على المتربصين به، مؤكداً على أن تصرفات الاحتلال تعد بمثابة الوقود لنار تدميرية قادمة. ودعا إلى نصرة الأسرى في السجون الإسرائيلية والتضامن معهم والعمل بكل الوسائل لرفع الظلم عنهم من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وناشد مؤسسات حقوق الإنسان للضغط على إسرائيل التي تخالف كل المعايير والقوانين الدولية في التعامل مع الأسرى. بدوره، ندد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس دائرة شؤون القدس أحمد قريع، باقتحام ما يقارب 150 جنديا من قوات الاحتلال الخاصة، المسجد الأقصى المبارك، والشروع بتفريغه من المصلين، عبر إطلاق قنابل الصوت، والأعيرة المطاطية، والاعتداء عليهم بالضرب بالهراوات، إلى جانب حصار بعضهم داخل المصلى القبلي. ووصف قريع في بيان صحفي، ما يجري في المسجد الأقصى المبارك ‘بالحرب الدينية’ والعدوان الهمجي الذي تعدى كل الخطوط والمحظورات من خلال مواصلة المستوطنين المتطرفين باقتحام المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال، بشكل يومي. ولفت إلى خطورة قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بالاعتداء على الفلسطينيين الممنوعين من دخول المسجد الأقصى، ومنعهم بالقوة من الاقتراب من بوابات حطة، والسلسلة، بالتزامن مع الدعوات التي أطلقتها منظمات ‘الهيكل’ المزعوم لاقتحام واسع لباحات المسجد الأقصى المبارك. وقال إن ما يحدث من انتهاكات وتجاوزات خطيرة في المدينة المقدسة والمسجد الأقصى المبارك على وجه التحديد، ينذر بالإخطار الحقيقية من تطبيع الأوضاع في المسجد الأقصى وتنفيذ مخطط التقسيم الزماني والمكاني وصولا إلى تهويد مدينة القدس بشكل كامل بدليل ما ترتكبه سلطات الاحتلال الإسرائيلي في المسجد الأقصى من انتهاكات عنصرية بحق المصلين والمرابطين لاسيما النساء. ودعا إلى هبة جماهيرية واسعة من أجل نصرة المسجد الأقصى والمرابطة والصلاة فيه لمن يستطيع الوصول اليه، وحمايته من دنس المستوطنين، مباركا صمود المقدسيين والمرابطين والمرابطات الذين يتصدون بصدورهم العارية أمام همجية ووحشية جيش الاحتلال الإسرائيلي.
من جانبه، قال المنسق الإعلامي في مركز شؤون القدس والأقصى (كيوبرس) لـــ ( الوطن )إن قوات كبيرة من الوحدات الخاصة قوامها نحو 350 عنصرًا اقتحمت صباحًا المسجد الأقصى من جهة بابي المغاربة والسلسلة، وشرعت بإلقاء وابل كثيف من القنابل الصوتية والغازية والرصاص المطاطي بشكل عشوائي تجاه المصلين. وأضاف محمود أبو العطا أن تلك القوات اعتدت على المصلين بالضرب والدفع وبالقنابل الغازية والصوتية ، ما أدى لإصابة عدد منهم بالاختناق. وأوضح أن قوات الاحتلال حاصرت الجامع القبلي بأعداد كبيرة، واعتلت القناصة سطح الجامع، وحطمت عددًا من النوافذ الشرقية بمقصات حديدية وأدوات خاصة، كما أطلقت الرصاص المطاطي وقنابل الغاز على المعتكفين، مما أدى لوقوع إصابات. وأفاد أن تلك القوات أدخلت لأول مرة حائط مصفح متنقل ، بطول حوالي مترين تستخدمه للاحتماء، من باب المغاربة إلى منطقة باب الجنائز، وبدأت بإطلاق الرصاص المطاطي والقنابل الغازية في القبلي لمدة 20 دقيقة. كما وأنها وللأول مرة فتحت أحد نوافذ المصلى القبلي بحفار صغير ‘كونجو’ وأشار إلى أن قوات الاحتلال اعتدت على النساء بالضرب المبرح عند ميضأة الكأس، وتم طردهن وجميع المصلين من المسجد حتى كبار السن، ولم يتبق بالمسجد سوى حراس وموظفي الأوقاف والمعتكفين في القبلي فقط. وفي السياق ذاته، اندلع حريق عند أبواب الجامع القبلي حينما اعتدت قوات الاحتلال على المصلين، وحاولت دفعهم بالقوة، كما اشتعلت النيران في قسم من السجاد بمنطقة الأقواس الداخلة للجامع، ولكن تم السيطرة على الحريق. ولفت أبو العطا إلى أن قوات الاحتلال تستهدف كل شخص يحاول التصوير بكاميرا جواله الشخصي، وهددت عددًا بالاعتقال ورشه بغاز الفلفل في حال استمر بتصوير الأحداث، كما اعتدت على عدد من الصحفيين، ومنعتهم من تغطية الأحداث. وأوضح أن تلك القوات أعلنت منطقة باب حطة وشارعي المجاهدين والواد وباب السلسلة منطقة عسكرية مغلقة، وقمعت كل من يتواجد قرب باب السلسلة، وأبعدت المصلين والمرابطين عنه لمسافة لا تقل عن 100 متر. وذكر أن نحو 32 مستوطنًا متطرفًا اقتحموا في الصباح المسجد الأقصى من باب المغاربة بحراسة أمنية مشددة، ونظموا جولة في أنحاء متفرقة من باحاته. وأثناء خروجهم من باب السلسلة، حاول المستوطنون تحت حماية قوات الاحتلال استفزاز المصلين والاعتداء عليهم، في حين اعتدى عناصر الاحتلال على المصلين الذين ردوا بالتكبير والهتافات.
هذا، واعترضت قوات الاحتلال الإسرائيلي حافلة متوجهة من الداخل الفلسطيني المحتل إلى المسجد الأقصى المبارك، واعتدت على ركابها. وقال شهود عيان في إحدى الحافلات إن شرطة الاحتلال أوقفت حافلة عن باب العامود، وأنزلت كافة الركاب منها، وجمعت بطاقاتهم الشخصية. وأضاف “الحافلة تقل حوالي 50 شخصًا، وأن عناصر الشرطة اعتدت عليهم داخل الحافلة وأنزلتهم منها بوحشية”. وذكر الشهود أنه تم اعتقال عدد كبير من ركاب هذه الحافلة، فيما لم تؤكد مصادر رسمية هذا حتى اللحظة. وكانت الحافلات اتجهت من بلدات الداخل تجاه المسجد الأقصى، استجابة للدعوة للنفير العام نحو الأقصى، الذي يتعرض لعدوان يومي ومواجهات بين قوات الاحتلال والمرابطين فيه منذ أكثر من أسبوعين.وكانت قوات الاحتلال نصبت فجر امس ، الحواجز والمتاريس الحديدية في محيط المسجد الأقصى وعند أبوابه، ونشرت عناصرها المدججة على مداخله، ومنعت دخول المصلين ممن هم دون سن الـ 50، وجميع طلاب وطالبات المدرسة الشرعية، تلاه منع جماعي بعد الساعة السابعة والنصف صباحًا. ويرابط عند أبواب الأقصى، وخاصة أبواب حطة والمجلس والسلسلة العديد من أبناء القدس والداخل الفلسطيني بعد منعهم من الدخول، في حين وفرت قوات الاحتلال الحماية العسكرية للمستوطنين أثناء خروجهم من الأقصى.
وبدأ المستوطنون مساء الاحد الاحتفال بما يعرف بـ(عيد العرش) الذي يستمر سبعة ايام ويعد من العطل التي تدفع عددا أكبر من اليهود إلى التوجه للحرم القدسي. وعبر البيت الأبيض عن قلقه البالغ إزاء أعمال العنف في القدس ودعا الجانبين إلى “ضبط النفس والتوقف عن أي تصرفات أو تصريحات استفزازية”.
سياسيا، قالت وزارة الخارجية الفلسطينية، إن السلطات الإسرائيلية حولت القدس وضواحيها إلى سجن كبير ضمن محاولاتها لفرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى. وأدانت الوزارة في بيان صحفي “اقتحام مجموعات المستوطنين المتطرفين، بحماية قوات الاحتلال وشرطته لباحات المسجد صبيحة أمس في حين تواصل منع المسلمين من الدخول إلى المسجد، وتفرض القيود على حركة التنقل والعبادة”. وذكرت الوزارة أنها تواصل اتصالاتها بشكل حثيث لفضح هذه الانتهاكات وتداعياتها، ودعوة العالمين العربي والإسلامي ودول العالم لتوفير الحماية للشعب الفلسطيني ومقدساته.

إلى الأعلى