الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر: عثرة القدم أسلم من عثرة اللسان

بداية سطر: عثرة القدم أسلم من عثرة اللسان

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة مقالات لكتاب تعبر عن وجهة نظر كاتبيها، الأمر الذي أدى إلى ظن بعض القراء أنها تسيء إليهم إساءة بالغة خصوصا ما كتب حول إجازة عيد الأضحى المبارك، كما وردت كذلك نصوصا أخرى -حسب رأي القراء- بأنها رصاصة أخرى في قلب القيم الاجتماعية وما ذلك سوى لغط كتابي تعمد كاتبه نشره في وقت حرج قبيل العيد ليصل إلى أكبر شريحة في المجتمع وربما كان ذلك مبوبا على أساس خالف تعرف، فقام القراء بنشر ذلك المكتوب بأبواب عديدة منها حبّ الدعابة والضحك، ومنها احتجاج لما كتب، ومنها غير واع لما كتب فينشر عن جهل كما نشره الأخرون تطفلا وفضولا من باب المشاركة في برامج التواصل ولو برسالة نصية فضجت قنوات التواصل بوجهة نظر كاتب واحد (استفرد برأيه) وتناسينا بأن ما كتب عنا لا يهمنا إن كان غير منطقيا وغير صحيحا، كما ارتكبنا في ذلك مخالفتين صريحتين اولها التشهير بالكاتب والأخرى تهويل النص المكتوب وترويجه في المجتمع على اعتبار أنه يحتمل الصواب أو الخطأ دون وضع اعتبارات لما ننشر بين الناس وهل ينشر بعض الشباب اليوم غير الفتات من القول!!.
إنّ التعمد في إحداث ضجيج صاخب من الكتابات المغرضة سينقلب علينا فربما يبقى صحيحا نندم عليه دهورا وأعواما فخيرا لنا أن نندم على شيء لم نقله أو لم ننشره بين الناس، لا أن نندم على شيء قلناه وتعمدنا نشره في أوساط المجتمع فكما يقال بأن حدة الأقوال أقوى وأشهر من حدة الأفعال كذلك وجب أن ندرك جيدا بأن الكاتب كالمحارب يستميت في الدفاع عن قضيته التي يظن بأنها على صواب رغم الانتقادات والاستفزازات فلن يستكين ولن يستسلم ولن يعتذر عما بدر منه من لغط او سهو فوجب توخي الحيطة والحذر فيما ننقله إلى الأخرين وأن نحلل كتابات الآخرين ونصوصهم وندرك ما سيس منها وما نفع.
بصرف النظر عن قضية الكاتب المتعلقة بعطلة العيد أو غيرها من الكتابات الأخرى لكتاب مماثلين وجب ان نعي جيدا بان للكاتب اللبق الأصيل قلبا يشتعل صدقا وجدا كما له عقلا شاملا كاملا يحتوي القضايا من أبعد الزوايا واشملها فللكلمات الرقيقة أثر أرق على القلوب حين تهطل عليها تحل بها البركات، بينما للكلمات المغضوب عليها سخط واستنفار لتهبط على القلوب فتخلق الاشمئزاز وربما تذهب إلى أبعد من ذلك، فعقل الكاتب في كتاباته التي متى ما أراد بها خيرا وتحقيقا لأهداف نبيلة أثمرت وأينعت ثمارا طيبة المذاق ومتى ما أراد بها عبثا ولهوا وشهرة انعكس ذلك عليه فجنى شوكها فبئس ما جنى..!!
ألم يدرك بعض الكتاب بأن ينبوع الحكمة والمعرفة والقول الحسن يتدفق من رفوف المكتبات أو من الأقوال الحسان والمعارف الخيّرة ومن نصوص السلام والتعاضد ومكارم الاخلاق وهل سمعتم بأن ينبوع حكمة تدفق من قول ساخط أو قول مضاد لسعادة الناس وما استحسنوه من الراحة والدعة بعد عمل مضن ومجهد وشاق.
إنني من هذا المنبر الرشيد المتدفق علما ومعارفا وحكمة، أنير قلوبكم بأن الكاتب الحصيف من إذا وعظ أرشد، ومن إذا قال لطف، ومن إذا ألهى أضحك، ومن إذا انتقد اقترح وأهدى، ومن إذا اشتكى سامح وساهم، فلندرك معا بأن الأقوال والكتابات نور يرشد إلى الصواب حين تضع المجتمعات في مصاف الحضارات، كما اود التذكير والتنويه بأن المُستقبِل من القراء لمثل هذه الكتابات المغرضة وجب عليه الحذر والتريث في النشر خصوصا إن كان لا يجدي نفعا ولا يمت الى العلم بصلة رحم وجب عندئذ اتخاذ إجراء الحذف المباشر وعدم التفكير في أمور ليس بيننا وبينها صلة رحم مطلقا خصوصا حينما ندرك جيدا بأن لكل مقام مقال ولكل حادثة حديث ولكل أمر متخذ قرار، فلا نهلك أنفسنا باللغط والنشر الجائر لعبارات استفزازية أريد بها باطل وشهرة وتمجيدا ولنتذكر دوما بأن عثرة القدم أسلم من عثرة اللسان.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan1oman@gmail.com

إلى الأعلى