الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / زاوية قانونية : الأحوال الشخصية “50″

زاوية قانونية : الأحوال الشخصية “50″

ذكرنا في الحلقة السابقة – ونحن نتناول الحقوق الزوجية ـ حقوق الزوجة على زوجها وسنبين في هذه الحلقة ـ بمشيئة الله وتوفيقه – حقوق الزوج على زوجته .
* حقوق الزوج على زوجته
فكما أن للزوجة حقوقاً على زوجها فإن للزوج حقوقاً على زوجته، ومن هذه الحقوق:
1- طاعته والعناية به، فعلى الزوجة إطاعة زوجها فيما يأمره به ما لم يأمرها بمعصية، حيث “لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق”.
وذكر الفقهاء أن من طاعة الزوج حفظ بيته، وذلك أن لا تأذن لأحد بالدخول إلى بيته إلا برضاه ، يقول النبي (صلى الله عليه وسلم):(لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه)، والمراد بالصوم في الحديث الصوم المستحب.
ومن طاعة الزوج أيضاً المحافظة على ماله، فلا تنفق أو تتصرف بشيء منه إلا برضاه، يقول النبي (صلى الله عليه وسلم):(لا تنفق المرأة من بيت زوجها إلا بإذنه).
وقد جعل الله القوامة للرجل مقابل وجوب الانفاق عليه يقول الله عز وجل:(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) (النساء ـ 34)، ويقول سبحانه وتعالى:(وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) (البقرة ـ 228)، وجعل الله عز وجل هذه الدرجة للرجل، لأنه أقدر على فهم الحياة بحكم تجاربه ومخالطته للمجتمع ولأنه الأقدر على ضبط عواطفه.
ومن مقتضيات الطاعة حق التأديب في حالة عصيانه ومخالفة امره فتكون بذلك ناشيزا والتأديب يكون على ثلاث مراحل: المرحلة الأولى: الوعظ والارشاد بالقول الحسن وبإسلوب هادئ ورقيق مع استعمال الحكمة بعيداً عن الغضاضة والشدة والوعد والوعيد، فإن الكلمة الطيبة تفتح باب التفاهم وتزيل الضغائن والأحقاد وتعيد إلى النفس المودة والرحمة وهذه أولى مراحل التأديب بحيث لا يصار إلى الأخرى إلا أذا لم تجد هذه نفعاً.
المرحلة الثانية: الهجر في المضجع، والهجر الجائز هو الهجر الجميل من غير جفوة موحشة، ولا يصح الهجر بالكلام، ولا ينتقل الزوج إلى الهجر إلا اذا لم تجد المرحلة الأولى وهي الوعظ والكلمة الحسنة.
المرحلة الثالثة: وهي الضرب فإذا لم تُجدِ المرحلتان السابقتان شيئاً في رجوع الزوجة إلى طاعة زوجها فإنه ينتقل إلى المرحلة الثالثة وهي الضرب الخفيف غير المبرح الذي لا يترك في الحسم أثراً ولا يكون شائناً أيضاً فإن القصد منه الإصلاح والرجوع إلى جادة الصواب يقول الله عز وجل، مبيناً طرق التأديب:(وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا).

د/ محمد بن عبدا لله الهاشمي
قاضي المحكمة العليا
رئيس محكمة الاستئناف بإبراء alghubra22@gmail.com

إلى الأعلى