الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف: العبث بالتعليم في العراق

اصداف: العبث بالتعليم في العراق

وليد الزبيدي

من اهم نتائج دستور العراق لعام 2005 الذي تم بناؤه على قانون ادارة الدولة “المرض الاول” والذي وضع أسسه الرئيسية اقطاب ما يعرف بـ”المعارضة العراقية السابقة “خلال مؤتمر لندن عام 2002 ، الاطوار الغريبة والتخريبية التي عاشها العراقيون في ظل هذا الدستور والعملية السياسية.
وإذا كلن التعليم الاساس الذي اعتمده جميع البلدان التي خرجت من حروب ودمار وحصار فأن الذين حكموا العراق بعد حصار طويل وقاس أول نشاط لهم غير معلن كان محاربة التعليم في العراق ، وبدلا من السير في خطوات عراقية رصينة نتج عنها تخلص العراق من الامية بالكامل في بداية تسعينيات القرن الماضي فأن دستور العملية السياسية وسلوك رموزه رفعوا عدد المدارس المشيدة من الطين إلى اكثر من خمسمائة مدرسة، وتم العبث بالمناهج ضمن برامج تخريب الروابط المجتمعية العراقية الأصيلة وابعاد الكفاءات من العلماء والتربويين والإتيان بالطائفيين والاميين والجهال ليبسطوا سيطرتهم على جميع مفاصل التعليم، ولكي يمعنوا أكثر في تخريب هذا القطاع الحيوي والمهم فقد اعطوه مرة لهذا الحزب الطائفي ومرة واخرى لحزب طائفي اخر، وبسبب المرض المتأصل فأن كل حزب يأتي يريد هيمنة طائفته على قطاع التعليم في العراق، ويبدأ ماراثون التلاعب بالمناهج الدراسية لصالح الطائفة الفلانية، ويأتي الوزير بمستشارين مهمتهم الاساسية لا علاقة لها بتطوير التعليم ومسايرة ما يحصل في دول العالم الاخرى وإنما البحث في جميع الادوات والوسائل التي تزرع الامراض في المجتمع العراقي، ويلمس هذا السلوك جميع المختصين والتربويين الذين يتابعون التغييرات الممنهجة في مناهج الدراسة وفي مختلف مراحلها ، ويمكن العثور على بصمات الطائفيين المرضى في تلك المناهج ، كما أن المناصب العلمية التي يفترض تبوءها من قبل العلماء تجدها مسندة للحزبيين من الطائفيين الذي ينتمي إليه الوزير وحصل على المنصب التربوي والتعليمي ليس وفق حسابات الارتقاء بالتعليم في البلد وإنما وفق محاصصة أسس لها بول بريمر وكرسها قانون ادارة الدولة وثبتها بقوة دستور عام 2005، وفي كل مرحلة تسير فيها العملية السياسية إلى امام زمنيا يحصل التردي والتراجع الجوهري في جميع مفاصل التعليم في العراق، وقد وصلت اعداد المتسربين في العراق ارقاما كبيرة جدا، كما أن اعداد الذين يكملون الدراسة الابتدائية ولا يعرفون الكتابة ليس بالقليل ناهيك عن تفشي الامية في بلاد الرافدين بعد أن تم القضاء عليها نهائيا قبل ربع قرن.
عندما تريد تخريب بلد وفق منهج وبرنامج دقيق، يجب البدء بالتربية والتعليم، لأن بناء البلاد السليم يبدأ واقعا من التربية والتعليم، ومن يدقق في واقع التعليم في العراق بما فيه بناء مدارس فاشلة بمبالغ طائلة وحرمان المدارس من المختبرات العلمية وعدم الاهتمام بمئات الالاف من الطلبة النازحين وتشريد مئات الالاف من الطلبة خلال اكثر من عقد مع عوائلهم خارج العراق ، يكتشف المرء من كل ذلك وبسهولة أن التخريب وفق ما تريده العملية السياسية وادواتها من المسؤولين والسياسيين قد حقق الكثير من اهداف التخريب المتعمد وفي مقدمة ذلك العبث بالتعليم.

إلى الأعلى