الخميس 21 سبتمبر 2017 م - ٣٠ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / هدى حمد تضع “الإشارة البرتقالية” كمشرحة اجتماعية للمسكوت عنه وقلق الهوية
هدى حمد تضع “الإشارة البرتقالية” كمشرحة اجتماعية للمسكوت عنه وقلق الهوية

هدى حمد تضع “الإشارة البرتقالية” كمشرحة اجتماعية للمسكوت عنه وقلق الهوية

ضمن جلسة نقاشية أقامها مختبر السرديات في النادي الثقافي

كتب ـ خميس السلطي:
أقام مختبر السرديات العماني مساء أمس الأول بالنادي الثقافي، جلسته النقاشية حول مجموعة (الإشارة البرتقالية الآن) للكاتبة والقاصة هدى حمد.
هذه الجلسة التي ترأسها الكاتب يونس النعماني وحضرها عدد من الكتّاب والأدباء قامت بها العديد من أوراق العمل قدمها كل من الباحثين مبارك الجابري ومبارك الحمداني، إضافة إلى المداخلات حول المجموعة القصصية والتي اشتغلت الكاتبة من خلالها على قضايا المرأة بشكل مباشر.
ففي الجلسة قدم الكاتب يونس النعماني نبذة عن الكاتبة والمجموعة القصصية وتحدث حول بعض التفاصيل التي شكلت المجموعة والعناوين ذات الأهمية بالنسبة للقارئ. بعدها قرأت الكاتبة والقاصة هدى حمد نصا قصصيا من المجموعة (الإشارة البرتقالية الآن).
الباحث مبارك الجابري تحدث عن المجموعة القصصية من خلال ورقة عمل عنونت بـ(أيديولوجيا الخطاب في الإشارة برتقالية الآن)، حيث تطرق إلى الأديب كونه كما النص الأدبي، نتاج تحاور بين أيديولوجيات مختلفة، شأن الكائن البشري عامة، الفارق أنه يبدو أكثر وعيًا بتلك الأيديولوجيات؛ وعادة ما يتخذ تجاهها موقفًا معينًا، وأن مجموعة (الإشارة برتقالية الآن) هي نسق منسجم ينتظمه خطاب واحد متسق، ويشير الجابري أيضا إلى أن الخطاب القصصي في مجموعة (الإشارة برتقالية الآن)، شأنه شأن أي تنظيم سردي، نستطيع أن نميز فيه بين مستويين: مستوى سطحي يخضع للمواد اللغوية الحاملة له، ومستوى عميق يشكل الوجه السابق للتمظهر النصي، وهو في مستويه هذين يقوم على كون دلالي واحد، يشتغل كمعادل لبنية مشخصة هي التي تستبطن الخطاب النسوي؛ ولذا يلزمنا من أجل استيضاح طريقة التسريد التي اتبعها الخطاب القصصي بالمجموعة أن نحلل مستويين: مستوى الدلالة الأصولية والنحو الأصولي.
أما الباحث مبارك الحمداني فقد قدم ورقة عمل بعنوان (نحو أنطقة المسكوت عنه اجتماعياً قراءة سوسيولوجية في مجموعة (الإشارة برتقالية الآن). حيث يقول إن هذه المجموعة القصصية التي خطتها هدى حمد والتي حللت من خلال 14 قصة قصيرة من المشكلات والظواهر الاجتماعية ، جاءت على نهجين أساسيين أولهما : (إعادة التفكير في اللامفكر فيه من إشكالات النسق القيمي)، والآخر (فضح المسكوت عنه بالدلالات الرمزية والإمساك بخيط التناقض الاجتماعي الكامن فيه)، ويشير مبارك الحمداني إن في (الإشارة برتقالية الآن) هناك مجموعة من الجمل السوسيولوجية المعتملة في إطار النص الذي يتكئ على تصوير (المقولات الجاهزة للتنشئة الاجتماعية القائمة على الأفكار الاجتماعية المعلبة والإجابات الجاهزة) إضافة إلى (الفسح المجتمعي لبعض الأنماط التي تلبي رغبات المجتمع وفق تبريرات واهية تنافي منطق القيمة المزعومة)، وفي تقديم هذه المجموعة ثمة سمتين بارزتين تميزان النصوص الواردة فيها الأولى دقة تمازج الخواص القصصية التي شكلت المبنى الحكائي الذي تقوم عليه قصص المجموعة، من خلال التركيز على مشاهد اجتماعية بعينها وكشفها في شكل فني يتميز بالتلميح والمواربة لا الإعلان أو التصريح. أما السمة الثانية فهي المعادلة الصعبة التي قدمتها الكاتبة في شكل عملية تكثيف النص, ذلك التكثيف القائم أساساً على البساطة ، والذي نلتمس من خلاله صياغة مركب كامل أصيل يضمر ولا يعلن، ويتميز بالإحكام والاتقان والإيحاء، ويتعامل مع لحظات مجتمعية بعينها تموج بالدلالات، وذلك مما يحسب لهذه المجموعة فهو في تقديري ليس بالأمر الهين، بل يحتاج إلى ” قدرة فائقة في التقاط الأحداث، والهاديات والدلالات، والتضمينات، والتلميحات، والمكنونات، والخبايا وإحساسات الفرد والتوحد، والاغتراب.
وأضاف الباحث الحمداني في حديثه : حينما شرعت في قراءة المجموعة وهي من الإصدارات القلائل التي أقرأها لكتاب عمانيين, وربما هو الإصدار الأدبي الأول الذي أقرأه للكاتبة مع متابعتي لكتاباتها الصحفية, دخلت إلى عمق السرد ويتردد في مخيالي مجموعة من الأسئلة تمثلت في هل تواجه القاصة العمانية مأزق الكتابة في تفاصيل وملامح الحياة الاجتماعية المعاشة؟ وكيف باستطاعتها توصيف الحياة الغائبة عن معايشتها أو بالأحرى عن معاينتها؟ ، فالمرأة في السياق العربي عموماً تعيش في المجتمع وتتحرك في مناطق حياتية شبه محدودة قد لا تسمح لها بالتعرف المعمق على ملامح بعض المفردات اليومية التي تقع خارج منطقتها الأنثوية، وكنت أتساءل كيف يمكن للقاصة ردم هذه الفجوة وإن كانت بسيطة أثناء كتابة النص الأدبي ؟ وهل تشعر بأن الذاكرة التي تتكئ على ما هو مقروء, وما هو مرئي باستطاعتها كتابة نص يتضمن مفردات الحياة بكل أطيافها والتي تكون خارج رتم المرأة الأنثوي؟. كما ذهب الباحث مبارك الحمداني حيث الكثير من التفاصيل العميقة في المجموعة وأختتم بقوله : لقد قدمت لنا هدى حمد نص (مشرحة اجتماعية) نصا عنوانه الأساسي في تقديري (قلق الهوية) الذي أبرزت له هدى (الذات الفردية) كموضوع للسرد الأدبي ولكنه يعكس ما هو أبعد من ذات الفرد ويتجاوزها إلى ذات المجتمع في كينونته الحضارية والاجتماعية ومرحلته الآنية. واضاف : إن أسئلة القلق والهوية أو قلق الهوية التي بثتها هدى في هذه المجموعة تتشابه مع غيرها من الأسئلة الصارخة للأنا، وتفعل فعلها هناك. تُقلقها، أو تُروضها. تُهيجها، أو تطيح بأسباب توترها. ولا تترك لها فرصة للتخلص، وعلى نحو صارم ونهائي، من سطوة تلك الأسئلة التي تجتمع على تمثيل مأزقها الوجودي وتشعب تضاريسه. ذلك المأزق الذي يعود على الأنا، حين تفقد أدوات صدّه، بعديد الأهوال والمتاعب، وفي ختام قوله يؤكد الحمداني: تبقى أسئلة المجموعة مفتوحة كما أرادت لها هدى وهكذا أتوقع ففي هذه الحرب المميتة (حرب البقاء) هل تنبت للهوية/ الأنا، مخالبها الحادة؟. هل تصير عنيفة وشرسة.
وقبل ختام الجلسة فتح باب النقاش للحضور حيث أبدت الكاتبة منى السليمية استغرابها من التركيز على البعد النسوي في القراءتين لقصص المجموعة، وأشارت أن في ذلك تكريسا لرؤية محددة تشي باهتمام القاصة بقضايا المرأة فحسب، أما الروائي محمد اليحيائي من جهته أكد على أن الأدب لا ينبغي أن تحكمه الأيدولوجيا، موضحا خشيته من أن تتحول الكاتبة إلى “ناشطة نسوية” على حساب الأبعاد الفنية والإبداعية. الأمر ذاته أكده الروائي محمود الرحبي الذي أوضح أن العمل الفني والإبداعي لا يمكن أن يكون وثيقة تاريخية أو اجتماعية وإن كان يستند في أساسه على الواقع الذي يعد صياغته فنيا ورؤيويا، فيما رأت القاصة بشرى خلفان من جهتها أن موضوع الجندرية تهمة جاهزة لجميع الكاتبات وليس لهدى حمد وحدها.
كما اتفق الدكتور محمد زروق مع الكاتبة بشرى خلفان بأن الجميع لديه أيدولوجيا، وليس من باب الانتقاص أن يكتب النص برؤية نسوية، كما أشارت الكاتبة هدى حمد أنها ضد تجنيس الأدب، وتمنت لو تمت مناقشة المجموعة من النواحي الفنية والتقنيات السردية، بعيدا عن قضايا النسوية والأيدولوجيا.

إلى الأعلى