الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / بدر الحمداني يدخل عوالم الرواية من بوابة “مملكة القرود”
بدر الحمداني يدخل عوالم الرواية من بوابة “مملكة القرود”

بدر الحمداني يدخل عوالم الرواية من بوابة “مملكة القرود”

بعد كتابيه “مواء القطة” و”بذور الحارة السفلى”

مسقط ـ “الوطن” :
صدرت مؤخرا للكاتب بدر بن سعيد الحمداني روايته الأولى والتي حملت عنوان “مملكة القرود” الصادرة عن مؤسسة الانتشار العربي ببيروت، وتقع الرواية في 262 صفحة من القطع المتوسط وهي رواية موجهة للناشئة كما يشير غلاف الرواية الذي صمم لوحته الكاتب والمصور الفوتوغرافي هلال البادي. وبرغم تلك الإشارة والاحداث التي تحتويها الرواية إلا أن القراء البالغين يمكنهم قراءة العمل والاستمتاع به أيضا.
بدر الحمداني الذي فاز العام الماضي بجائزة الهيئة العربية للمسرح في مجال التأليف للكبار بنصه المسرحي العيد، كان أصدر العام الماضي إصدارين، حمل الأول عنوان “مواء القطة” وصدر ضمن مشروع كتاب مجلة نزوى، فيما صدر الكتاب الثاني بعنوان “بذور الحارة السفلى” عن مؤسسة بيت الغشام للنشر والترجمة، وكلا الإصدارين كانا في “المسرح” المجال الإبداعي الذي عرف به بدر الحمداني وتميز من خلاله.
وجاء في غلاف الرواية للكاتب “أنت طفل حالم مليء بالخيال، ونحن أطياف الكتب لا يمكن لأي شخص أن يرانا في عالمكم إلا إذا كان خياله متحررا لا تحده حدود ، وقد رأيت خيالك محلقا كأسراب آلاف الطيور الجميلة المصطبغة بألوان قوس قزح الجميلة، نحن بحاجة إلى مساعدة خيالك لعالمنا الساكن في كتاب، نحن خيال مدوّن في كتاب، ولن ينقذنا إلا خيال آخر، خيال طفل متقد لا حدود له، خيال تكون فيه كل الاحتمالات ممكنة ولا يعترف بالمستحيل.
لماذا لم تبحث لك عن رجل كبير يمكنه مساعدتكم؟ .. الكبار لا يستطيعون مساعدتنا فهم لا يملكون الخيال الواسع الذي يملكه الأطفال الصغار، حتى إنهم لا يستطيعون رؤيتي، أنا لست إلا طيفا من كتاب، أنت تراني لأنك طفل حالم واسع الخيال، أما الكبار فلا يستطيعون رؤيتي فهم قد تجاوزتهم طفولتهم وهربت منهم خيالاتهم، صار أفقهم محدودا بحدود ما بين أيديهم، أما عالمنا الطفولي فهو عالم قادر على يصنع أي شيء.”
ومن أجواء الرواية نقتطف ” تأمّلت في الأمر مليّا وفهمت حينها أن الكبار لا يستطيعون رؤيتي عكس الأطفال. وهنا تذكرت قولة صانع الحكايات عندما قال لي: ابحث عن طفل اسمه طارق الصغير. ستعرفه ما أن تراه. سترى خياله الكبير يصنع ملامح الأمكنة.خياله الكبير يصنع ملامح الأمكنة. خيال الأطفال يجعلهم يشاهدون طيفا قادما من كتاب, مثلي أنا، في حين أنه لا يشعر بوجودي الكبار. خيالهم المحدود يحجبهم عن عالم الأطفال وعالم كعالمي.
كان طارق الصغير ينصت إلى حكاية الأمير نطّاط ويسرح معها بخياله. كان يحاول تصوّر ما جرى تماما كما كان يحكيه القرد. وقد زادت ثقته بهذا القرد الطيف القادم من بين دفتي كتاب وشعر بمسؤولية كبيرة تجاهه وتجاه مملكته. فإذا كان صانع الحكايات هو الذي قد دلّ القرد على طارق الصغير فلا بدّ أنه يعرف طارق جيدا. وتراءت في مخيلته شخصية حبيبة كان يتمنى أن تكون هي نفسها صانع الحكايات. لم يفصح طارق الصغير للقرد عن هذه الأمنية الدفينة في نفسه فلا فائدة من الكلام في الأمنيات. رحل ذلك الحبيب الى عالم آخر كما أخبرته أمه فيه الفرح دائم لا ينقطع ولا توجد به أيّ من متاعب الحياة ولا منغصاتها التي لا تنتهي. وفي غمرة شروده في أمانيه وحنينه ترقرقت دمعة في عينيه وسرعان ما انسكبت على خده الصغير. فنبّهته وأعادته الى غرفته حيث ينتظره القرد الأمير نطّاط. فمسح دمعته وربّت على كتف صديقه القرد.وبعد ذلك ماذا حدث؟ استطرد القرد يكمل حكايته بهمة ونشاط وهو يمثّل ما يقول وكأن الأحداث تحدث معه الآن بينما هو يتحدث.
وفي غمرة دهشتي من اكتشاف الفارق بين العالمين، عالم الكبار وعالم الأطفال، إذ بأرنب كبير يظهر لي فجأة من تحت الطاولة التي كانت تجلس إليها أم ذلك الطفل العضّاض. كان أرنبا ضخما جدا لكنّه كان رشيقا للغاية. فقد قفز من تحت الطاولة إلى فوقها بحركة سريعة ثم قفز قفزة طويلة جدا إلى رف الكتب الذي كنت أجلس فوقه. فوجدته واقفا بجواري ويكاد يصل رأسه لسقف المكتبة وهو يستند إلى قدمين اثنتين كالبشر.فاجأني حجمه الكبير وسرعة حركته. ولاحظت أنّه لم يعره أحد من رواد المكتبة أدني اهتمام تماما كما حدث معي. فأدركت أنّه طيف كتاب هو الآخر. ولم أكد أدرك ذلك حتى توجّه إليّ بالتحية مبتسما وكأنّه يعرفني منذ زمن بعيد.أهلا وسهلا ومرحبا بك…

إلى الأعلى