الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / انزواء القضية الفلسطينية في (خانة إليك )

انزواء القضية الفلسطينية في (خانة إليك )

يبدي المراقبون المهتمون بالصراع العربي الإسرائيلي قلقهم من ما وصلت اليه القضية الفلسطينية من انزواء وتراجع في الاهتمام الرسمي من جانب غالبية الدول العربية بعد فترة من الإمساك بمفاتيح الصراع العربي الإسرائيلي الذي يبدو ان مفاتيحه قد صدأت.
وقد وصل ببعضهم اي ـ المراقبين ـ التشاؤم حده ليصفوا حال االقضية الفلسطينية بأنه اصبحت في مايسمى بميادين كرة القدم ( خانة اليك ) ، فهي مصطلح دخيل على اللغة العربية لكنه متجذر الاستخدام بميادين الكرة العربية ، حيث يطلق لو صدف موقع اللاعب بموقف صعب أو مقفل أو في زاوية يصعب عليه الخروج منها للتعامل مع الكرة .وبما أن العامل المشترك بين كرة القدم والصراع العربي الإسرائيلي بهذا المقام هو ( الميدان) ، فان ميدان القضية الفلسطينية كجزء أساسي في الصراع العربي الإسرائيلي، يبدو وللأسف أصبح أما ناقص العدد من اللاعبين الأساسيين في الجانب العربي، او أن لاعبيه يعانون حالة من الإحباط ولربما وصلوا لقناعة بأن واقعهم في اللعبة لن يوصلهم للحسم النهائي للصراع لصالحهم.
لقد اصيبت القضية الفلسطينية بهذه الحالة من الانزواء في وقت انشغلت فيه جامعة الدول العربية (كابتن) الفريق الأساسي بقضايا انصرافية اسهمت في ابعادها عن قضية العرب المحورية، في حين تم الزج بمنظمة التعاون الاسلامي في سجالات فضفاضة بشأن الدفاع عن ما ان كان المسلمون ارهابيون ام غير ارهابيين، وماهو المعني الصحيح لمصطلح الارهاب وغير ذلك.
أنزوت القضية الفلسطينية متأثرة باصاباتها في الكثير من جولات الصراع العربي الاسرائيلي، خصوصا عندما كانت تستخدم للاستهلاك الداخلي لتصرف بها الانظار عن الكثير من قضايا الداخل العربي التي عجزت الكثير من الدول معالجتها في ظل عجزها عن الايفاء بمتطلبات شعوبها فشغلتهم بمحاولة اقناعهم بأنها متأثرة بتداعيات الصراع العربي الاسرائيلي الذي ادى الى حياكة اسرائيل وحلفائها الدسائس ضدها فافشلها ذلك في القيام بمسؤلياتها، فكانت النتيجة خبوت جذوة حماس قطاعات واسعة من الشعوب العربية تجاه القضية الفلسطينية.
كما وصل استهلاك القضية مداه بفترة فترات الحروب الاقليمية والتي بينها حرب الخليج الثانية، في وقت كانت فيه بعض الجيوش العربية تطلق الصواريخ تجاه اسرائيل الطرف الآخر في الصراع، وتقوم أخرى باطلاق صواريخ صغيرة … كل هذا عمل مشروع في الحروب … غير انه كان ينبغي ان يكون في اطار عمل مؤسس ومنظم وبقيادة موحدة ربما كان بامكانها ان تحقق نتيجة واضحة بكسب قدرات تفاوضية اقوى تؤدي في النهاية الى الوصول احقاق الحق للفسلطينيين، وكان كل هذا يحدث والطرف الآخر من الصراع يحقق مكاسبه بهدوء وبنظرة بعيدة المدى.
وهاهو الانزواء اليوم في قمته في وقت انشغلت او تم اشغال اطراف اساسية وريادية في الصراع العربي بقضايا داخلية وصراعات اختلفت مسمياتها وتباينت تعقيداتها وتداعياتها وهي واسعة ومنتشرة في مساحات عريضة من الجغرافية العربية المحيطة بالقضية الفلسطينية.
فتشرنقت بذلك القضية وانزوت الا في الميدان الاعلامي الذي مازالت اسلحته القلمية نشطة وفاعلة، غير ان مآسي التداعيات جعلت معظم ما يدور في الميدان الاعلامي بشأن القضية يفتح الجبهات عبر التنوير وتسليط الضوء على قضايا تدمي القلوب وكان أحدثها ما تناقلته وكالات الانباء بأن احدث تقرير للبنك الدولي يؤكد بأن الفلسطينيين ازدادوا فقراً خلال الثلاث سنوات الأخيرة بسبب الحصار المحكم ..اليس هذا انزواء للقضية ؟

طارق أشقر
كاتب صحفي سوداني

إلى الأعلى