الإثنين 22 مايو 2017 م - ٢٥ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين .. الثالثة : العلاقة الواجبة .. بين مجلس الشورى والحكومة .

العين .. الثالثة : العلاقة الواجبة .. بين مجلس الشورى والحكومة .

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

هل يمكننا رسم صورة (مفترضة) للعلاقة المقبلة بين الأعضاء الجدد لمجلس الشوري والحكومة؟ تساؤل يشغل اهتماماتنا كثيرا في ضوء عدة معطيات هامة، لعل أبرزها، إدخال مواد جديدة على نظام الانتخابات في بلادنا، تمكنت من خلالها الحكومة استبعاد ،، بالقانون ،، بعض المترشحين للانتخابات التي ستجري في أواخر أكتوبر المقبل، ومن بينهم أعضاء حاليون في المجلس، فسرت وفق اجتهادات فردية على أن وراءها تدخلات وإقصاءات سياسية، فيما سارعت وزارة الداخلية إلى إعطاء بعض التوضيحات التي تقف وراء الاستبعاد، وذلك عندما قالت في بيان لها، إن (45%) من طلبات الترشح المرفوضة كانت بسبب عقوبة جنائية أو جريمة مخلة بالشرف والأمانة، لكن ماذا عما تبقى من النسبة المتبقية؟ هذه مسألة تنظيمية .. خلافنا حولها يكمن في انفراد السلطة في التنظيم الذي يحرم البعض حقهم السياسي في الترشح للانتخابات حتى لو رد الاعتبار لهم، ماذا يعني ذلك؟
يعني أن تظل الصفة الجرمية والجنائية والفكرية لصيقة بالشخص طوال حياته، وبالتالي تحرمه من حقه السياسي أبديا، فلا مجال هنا للتوبة أو التراجع عن الاخطاء التي قد ترتكب في مراحل المراهقات أو القناعات الفكرية والسياسية المرحلية ولا مجال للتصحيح والاستدراك للمسارات، وهذه قضية ينبغي أن يعاد النظر فيها سريعا مع تسليمنا بدافعية المنطلق الذي يقف وراء ذلك التنصيص القانوني، لكننا على ايمان تام وكامل أن دولة المؤسسات والقانون يمكن أن تستوعب هذا الهاجس دون شك، فأداء الأعضاء محكوم بالمظلة الدستورية والتشريعية، وأجندتها الوطنية، ولنظام وميكانزمات وآليات عمل مجلس الشورى، فأي خروج سافر عنها سوف لن تمنع الحصانة البرلمانية من خضوع أي عضو للشرعية الوطنية، كما أن الرقابة المجتمعية لأداء الاعضاء هى كذلك جانب رادع، وأكثر فعالية من غيره، فقد يسقط العضو اجتماعيا قبل سقوطه سياسيا إذا لم يتناغم وينسجم أداؤه مع الأجندة الوطنية للبلاد، الجامعة والشاملة للمكونين الديموغرافي والجغرافي ومصالحهما العليا، كما أن هناك مؤشراً آخر ومهم جدا، يمكننا من خلاله أن نرسم مبدئيا شكل العلاقة المقبلة بين الحكومة ومجلس الشورى في نسخته الثامنة، وهو ماهيأت الدعاية الانتخابية للمرشحين، فمن خلال متابعتنا الاقليمية لهذه الدعاية، نلاحظ أنها قد جاءت خالية من أية إثارة للرأي العام، وتقليدية جدا، وخالية من اية وعود طوباوية أو حماسية أو يغلب عليها الطابع الذاتي للمرشحين، وهنا ينبغي أن نستدعي الدعاية الانتخابية للمرشحين الثلاثة الرئيسيين لولاية صلالة الذين وراءهم كيانات انتخابية – مهما اختلفت التسميات – حيث جاءت كالآتي ،، الشباب مستقبل وطن ،، والآخر ،، من أجل شراكة فاعلة ،، والاخير ،، الشورى .. أداة التنمية .. غاية ،، فالتحليل الموضوعي ،، المحايد،، يضع المرشحين الثلاثة في مستوى واحد من حيث التفكير واستشراف المستقبل، فالشعارات كلها تدور في دائرة واحدة من حيث الاستهداف والغايات دون الغوص في الأداء وفعاليته أو في مساراته، فلو غصنا فيه فسوف نجد بطبيعة الحال فارقا كبيرا ، لذلك لن نغوص فيه حتى لا يتم ترجيج طرف على آخر ، لكن ومهما كان الفارق وحجمه، يظل هذا المؤشر واضحا، ويمكننا من خلاله توقع العلاقة المفترضة بين المجلسين، وهناك مؤشر آخر ومهم قد لمسناه أثناء أحاديثنا مع بعض المرشحين من داخل وخارج محافظة ظفار، وهو جنون الطموح في الوصول إلى مناصب حكومية عليا، فهم يعتقدون أن فوزهم في الانتخابات قد يدفع بهم إلى الاستوزار مثلا، وهناك بعدان يقفان وراء هذا الجنون، وهما متحققان فعلا ، إما بحكم التاريخ أو بحكم الواقع الحديث، فتاريخيا هناك كيانات هى بمثابة مصانع للنخب الحكومية، وحديثا، فقد أصبح مجلس الشورى مصنعا جديدا ومنافسا لمصانع النخب الوزارية، وقد أحدث توازنا جديدا في هذه الصناعة عندما تم اختيار الكثير من النخب الوزارية من أعضاء مجلس الشورى في فترته السادسة، وهذا ما يطلق عليه جنون الطموح عند البعض، وهذا الجنون يعيننا كذلك على وضع تصور أقرب للواقع للعلاقة المفترضة بين المجلسين، وهى ستكون علاقة هادئة بعيدة عن أية تشنجات أو احتكاكات إعلامية أو ميدانية كما حدث في الفترة الثامنة الحالية، وقد تكون العلاقة ايجابية وقد تكون سلبية، الحاكم هنا وعي الأعضاء الجدد بحجم وماهية المصلحة الوطنية في ظل الظرفيات الراهنة والمقبلة من جهة وكذلك مرتبط بمدى قدرتهم على استخدام الأدوات والوسائل البرلمانية المتاحة لهم في الدفاع عن المصلحة الوطنية مثل استدعاء الوزراء والتحقيقات .. الخ وقد نتفق مع هذا التوجه، لأن كسب الوزير أفضل من خسارته إذا أراد العضو تحقيق المصلحة منه، لكن أي مصلحة خاصة أم عامة ؟ التساؤل الأخير يعبر عن هاجس واضح هو السبب الذي يجعلنا أن نبحث الآن عن العلاقة المفترضة بين عضو مجلس الشورى والسلطة الحكومية في ضوء المعطيات والمؤشرات سالفة الذكر، فلو أخذنا جنون الطموح على سبيل التوضيح مثلا، فقد يؤثر على أداء العضو المتطلع للمناصب الحكومية، وهذا ما نخشاه فعلا .. الخ.
في المقابل، هناك علاقة ،، واجبة،، ينبغي أن تسود بين المجلسين في مرحلة تعد من أكثر المراحل الوطنية حساسية وخطورة ليس بسبب وجود تحديات داخلية، وإنما لوجود تحديات اقليمية كبيرة لها تداعيات داخلية، وفي مرحلة انتقالية لم نخرج منها حتى الان، وقد زادها تعقيدا تدني أسعار النفط، وهذه حثيثات مهمة لرفع الوعي التمثيلي ووضعه في قلب المرحلة الوطنية، من هنا، فإن كل عضو من الأعضاء الجدد ينبغي أن يمارس دوراً كدور رجل دولة الذي يوازن بين مجموع المصالح، ويغلب المصلحة التي تحتمها المرحلة الوطنية، وأن يكون منظرا لضخ الافكار المبدعة لشريان العمل الحكومي، فطبيعة المرحلة تحتم العصف الذهني من كل أبناء الوطن خاصة في المواقع الدستورية والحكومية والرسمية، وأن يكون اداؤه كالمصلح أو الفيلسوف الذي هدفه حمل الآخرين إلى الاقتناع بآرائه دون أن يخسرهم أو يرمي بهم في زوايا ضيقة، وكل من تخسره فكيف تريد منه تحقيق مصلحة أو الاستماع والتجاوب لمرئياتك الاجتماعية والاقتصادية الوطنية ؟ وكل من ترميه في زاوية ضيقة فستكون خياراته محدودة جدا، لأنك رميته في تلك الزاوية، والمطلوب كذلك الدفاع عن الاولويات وبالذات الاجتماعية التي لها حساسية كبرى في التأثير على المرحلة ، فطغيان لغة المصالح الاقتصادية والخاصة ستكون علامة بارزة ولافتة مما قد تخرجنا عن إدارة المرحلة ، وقد تكلفنا اجتماعيا كثيرا ، والشواهد كثيرة منها ما يخطط لها الآن من خفض نسبة الايجارات الحكومية (10%) أو رفع الدعم عن بعض الخدمات ذات الحمولة الاجتماعية دون التفكير في القضايا التي تمس التجار والاقتصاديين .. مما تفسر اجتماعيا بأن هناك انحيازا لصالح المتنفذين على حساب المجتمع ، المرحلة المقبلة صعبة جدا ومليئة بالتعقيدات وتحتاج فعلا لعلاقة استثنائية وتكاملية بين الحكومة ومجلسي الشورى والدولة حتى نتمكن من إدارة مرحلة الازمات بأقل الخسائر الممكنة .. فهل ستنتج انتخابات أكتوبر المقبلة مثل تلكم النوعية من الاعضاء ؟ وهل النظام مؤهل لهذا النوع من الانتاج ؟ ربما يكون على الناخبين مسئولية تحسين هذا النوع من الانتاج عبر اختيار ما هو الافضل كفاءة من المرشحين .. فهذه مسئولية وطنية وشرعية ..للموضوع تتمة.

إلى الأعلى