الثلاثاء 17 أكتوبر 2017 م - ٢٦ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / محلات الحلاقة .. بدون تغيير !
محلات الحلاقة .. بدون تغيير !

محلات الحلاقة .. بدون تغيير !

بعد أشهر من قرار استخدام الأدوات ذات الاستعمال الواحد

كتب ـ السيد عبد العليم:
فرح الكثيرون واستبشروا خيرا وتبددت هواجسهم وانتفى عندهم عنصر القلق والخوف من انتقال بعض الأمراض المعدية ، التي تحذر منها الجهات الصحية المعنية ، واطمأنوا كثيرا على صحتهم عند إيداع رؤوسهم في أيدي أمينة خلال عملية الحلاقة في محلات وصالونات الحلاقة الرجالية وذلك بعدما أعلنت بلدية مسقط في 8 يونيو الماضي بدء تطبيق القرار الاداري 38/2015 بشأن استخدام أدوات الحلاقة ذات الاستعمال الواحد لمحلات الحلاقة الرجالية بمحافظة مسقط وذلك وفق جملة من الاشتراطات الصحية حرصا على صحة مرتادي محلات الحلاقة جراء الأمراض الفيروسية المعدية التي تنتقل عن طريق أدوات الحلاقة ذات الاستخدام المتكرر، حيث أكدت البلدية على أفضيلة استخدام الأدوات الشخصية للحلاقة كخيار أول لتلافي أية رسوم إضافية مترتبة على الأدوات ذات الاستخدام الواحد التي تأتي كخيار ثان.
وأعلنت أن الهدف من القرار هو إيجاد بيئة صحية وآمنة للعمل في محلات الحلاقة وذلك بتوفير المغلف الصحي الخاص الذي يتضمن (حامل الشفرة ومريلة البلاستيك والمشط والمسحة الطبية) كما يتعين على العاملين بهذه المحلات ارتداء الزي الخاص بالعمل وهو( معطف أبيض وكمامة الفم والقفازات) وتعقيم اليدين بشكل دوري.
ويغطي القرار 542 محلا للحلاقة الرجالية في ولاية السيب و302 محل في ولاية بوشر و268 محلا في ولاية مطرح و93 محلا في العامرات و57 في قريات. بمجمل 1262 محلا للحلاقة الرجالية في محافظة مسقط. وتحرص البلدية على متابعة أسعار الحلاقة بالتنسيق مع هيئة حماية المستهلك لاتخاذ التدابير اللازمة لمنع أصحاب محلات الحلاقة الرجالية من زيادة أسعار الخدمة. ويبلغ سعر المغلف الصحي الواحد من 200 إلى 300 بيسة حسب جودته.
وأكدت المصادر الطبية على أن وجود أنواع من الميكروبات والفيروسات والبكتيريا لديها القدرة على التكيف والعيش في أدوات الحلاقة بعد ملامستها للجلد وتدوم حتى فترات طويلة والتي قد تنتقل إلى الأفراد دون أن يشعروا بها، وطرق التعقيم التقليدية التي يتبعها الحلاقون في العادة كاستخدام المعقمات والكحول أو حرق أطراف الشفرات بالنار هي غير كفيلة بقتل هذه الميكروبات أو غيرها من ناقلات الأمراض، فعملية التخلص من الميكروبات تتطلب طرق تعقيم مشروطة بظروف بيئية معينة وأجهزة طبية خاصة لا تتوافر في محلات الحلاقة لكون بعض الميكروبات والفيروسات تحتاج حرارة عالية لقتلها. وتعد أدوات الحلاقة ناقل نشط للأمراض الجلدية ولا يقتصر الأمر على شفرات الحلاقة فقط فإن مقبض الشفرة ويد الحلاق قد تكون غالبا ملوثة بأنواع معينة من الميكروبات والفيروسات وهذا ما يحتم ضرورة لبس القفازات واستخدام المطهرات. وتعد المنشفة ناقل لبعض الأمراض فلو كان الزبون يعاني أحد الأمراض الجلدية أو كان مصاب بقيح جلدي على سبيل المثال، فإنه من السهولة بمكان انتقال العدوى إلى الزبون الاخر الذي استخدمت له المنشفة الملوثة وكذلك المريلة التي توضع على الزبون فانها قد تكون ناقلة للقمل وغيره.
وقد لقي ذلك الإعلان في حينه ارتياحا كبيرا لدى عدد كبير من مرتادي محلات الحلاقة الذين أكدوا أن هناك الكثير من التجاوزات في محلات الحلاقة خاصة فيما يتعلق بالنظافة. هذا بجانب أن أغلب من يعملون بهذه المحلات يفتقرون للمهارات والخبرات ولذلك يتطلب من الجهات المختصة وضع شروط صارمة للعاملين بها من حيث معرفتهم والخبرات التي يمتلكونها فالعمل بمهنة الحلاقة يتطلب المعرفة بالكثير من الجوانب والامور الصحية.
لكن حتى الآن لم نلمس تنفيذ القرار ، حيث إن أوضاع محلات الحلاقة لم يطرأ عليها أي تغيير وكأن القرار بمثابة حبر على ورق. بل ان البعض يتندر على القرار بأنه تم تنفيذ شق منه المتمثل في زيادة 200 بيسة على أجرة الحلاقة السابقة بدون أي مقابل لذلك. فهل هناك مشاكل تعوق تطبيقه أم أنه يتم تطبيقه بشكل تدريجي على مناطق بعينها داخل محافظة مسقط أم ماذا؟ ام انه ساري التطبيق لكن لا توجد متابعة من الجهات المعنية؟ ولماذا لا تقدم بلدية مسقط بيانا تفصيلا بشأن هذا الأمر توضح فيه ما تم انجازه وتحقيقه والعقبات ـ ان وجدت ـ في سبيل التنفيذ الكامل للقرار. أسئلة كثيرة تحتاج الى إجابات حتى يكون مرتادو هذه المحلات على بينة من أمرهم وحتى يكون هناك ثقة في مثل تلك القرارات.
إذ ليس العبرة في إصدار قرارات تهم قطاع عريض من الناس، بل العبرة دائما هي في متابعة تنفيذ تلك القرارات ، واطلاع المواطنين على حجم ما تحقق منها وما لم يتحقق وأسباب ذلك ، حتى يهتم الناس ويتفاعلوا مع تلك القرارات وتتحقق المصداقية وتكتسب تلك الجهات ثقة المواطنين فيقومون بدورهم الإيجابي في مراقبة تنفيذ مثل هذه القرارات والإبلاغ عن حالات عدم تنفيذها بشكل يجعل الكل يعمل يدا بيد من أجل الصالح العام.

إلى الأعلى