السبت 16 ديسمبر 2017 م - ٢٧ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / نفي حماس لا يلغي الهدنة

نفي حماس لا يلغي الهدنة

د. فايز رشيد

وفقاً لموقع”والا”الأخباري الصهيوني(الثلاثاء 18 فبراير لهذا العام) فإن إسماعيل هنية رئيس الحكومة المقالة في غزة، بعث برسالة شفهية إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر وسيط إسرائيلي هو جرشون بسكين مفادها: إن هنية طالب نتنياهو بوقف الغارات الجوية على قطاع غزة، وأن حركة حماس لا تريد تصعيداً عسكرياً بين غزة وإسرائيل. وأضاف الموقع” لكن هذه الرسالة لم تلق رد فعل من جانب إسرائيل”. يستطرد الموقع: أن الوسيط بسكين لديه علاقات مع جهات في قطاع غزة بينها القيادي في حماس ومستشار هنية غازي حمد الذي أبلغ بسكين برسالة هنية عبر محادثة هاتفية جرت من مكتب هنية، وأنه بعد ذلك بأيام قليلة نشرت حماس قواتها عند الشريط الحدودي مع إسرائيل لمنع فصائل المقاومة الأخرى من إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل. وقال “والا”: إنه خلافاً للسائد فإنه توجد عدة قنوات اتصال بين إسرائيل وحماس, وأن بسكين هو إحدى هذه القنوات. وذلك إضافة إلى ضباط مخابرات من بعض الدول العربية، إضافة إلى أن وزارة الشؤون الإنسانية في السلطة الفلسطينية تتوسط بين إسرائيل والحكومة المقالة في غزة من أجل نقل مرضى من القطاع إلى مستشفيات الكيان الصهيوني. يؤكد الموقع أيضاً أن الوسيط بسكين سبق وأن تدخل في اتمام صفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل بطريقة غير مباشرة.
لقد نفت حكومة حماس ما نشره الموقع الإسرائيلي, وأكد وكيل وزارة الخارجية غازي حمد في بيان صحفي، إن الحكومة تنفي وجود أي اتصالات أو مراسلات متبادلة مع حكومة إسرائيل، وأن هذا الخبر كاذب وعارٍ عن الصحة، وأن الحكومة المقالة” تتعامل ضمن القناة المصرية فيما يتعلق بالخروقات والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على شعبنا، وأن ما تم نشر في الإعلام الإسرائيلي يأتي في سياق الفبركة والتشويه فقط”.
وبغض النظر عن نفي حمد لما ذكره الموقع, لكنه أكد على أن القناة المصرية هي الوسيط بين حركة حماس والكيان الصهيوني. ثم إن هذا النفي لا يلغي وجود هدنة غير مباشرة بين حركة حماس وإسرائيل!. هذه الهدنة أعلنتها مصر في نوفمبر 2011 لإنهاء العدوان الصهيوني على القطاع الذي استمر لمدة ثماني أيام. الهدنة هي تكرار للهدنة الشبيهة التي جرت بعد عدوان 2008،2009 على القطاع. من جانب آخر كانت وزارة الداخلية في حكومة حماس في قطاع غزة قد أعلنت مطلع شهر فبراير لهذا العام: إعادة انتشار عناصرها الأمنية عند السياج الفاصل مع إسرائيل لوقف إطلاق القذائف الصاروخية على جنوب الكيان الصهيوني.وهذا يعني أن الهدنة المعلنة هي أكثر من حقيقة مؤكدة.
الهدنة لا تجوز بين قوات احتلال تعيث فساداً في الأراضي الفلسطينية المحتلة صباح مساء وبين شعب محتلة أرضه ومغتصبة إرادة شعبه، فمن حق الشعب الفلسطيني مقاومة هذا الاحتلال، هذا الحق ضمنته الأمم المتحدة في قرارات واضحة أصدرتها بهذا الشأن, بما في ذلك الحق في استخدام المقاومة المسلحة هذا أولاً.ثانياً: إن الهدنة لم تمنع الكيان الصهيوني من قتل البشر وهدم الحجر, بغض النظر عن وجود الهدنة، أو عدمها، فما الداعي والحالة هذه إلى وجود هذه الهدنة. ثالثاً:الهدنة لم تأت بمعزل عن تصريحات لقادة حماس بما في ذلك رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل الذي قال في مقابلة إعلامية له مع سي.إن.إن: إن حماس تتعامل مع الواقع وهي تسعى إلى تحقيق دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة في عام 1967. على صعيد آخر، فإن ناطقاً رسمياً من حماس كان قد أعلن إبّان وجود الإخوان المسلمين على رأس السلطة في مصر بأن حماس تطمح إلى التعامل الأوروبي معها على أساس التصالح معها, تماماً مثلما جرى التصالح مع حركة الإخوان المسلمين في مصر وعدة دول عربية، حينها استغرب الناطق كيف يتم التصالح مع الحركة الأم، وحماس تعتبر جزءاً من هذه الحركة، ولا يتم معها. التصريح أتي في سياق أنباء تحدثت عن حوارات أوروبية تجري مع حركة حماس.
رابعاً: إن تجربة حماس في حكم القطاع أثبتت أنها تمنع الفصائل الفلسطينية الأخرى من إطلاق الصواريخ على الكيان الصهيوني, فهي إما أن تمنع هذا الاطلاق أو تقوم بسجن الذين قاموا به. هذا ما حدث مع حركة الجهاد الإسلامي ومع الجبهة الشعبية. والخطر حتى اللحظة موجود على هذه الفصائل وغيرها تحت طائلة عقوبة السجن. لقد تحدث أحد المسؤولين الإسرائيليين في أواسط السعبينيات: أن غزة تحكمها إسرائيل فقط في النهار أما في الليل فتحكمها الفصائل الفلسطينية. كان هذا في ظل تصاعد المقاومة المسلحة حينذاك عندما كان جيفارا غزة حياً وقبل استشهاده في عملية مقاومة عسكرية. خامساً:إن تخشى حماس تبعات المقاومة للكيان الصهيوني فبإمكانها التنحي عن السلطة في القطاع وتسليمها لمن ينادي بالكفاح المسلح ضد العدو الصهيوني فلا هدنة بين الجلاد والضحية, بين المحتل والمحتلة أرضه!.

إلى الأعلى