السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / الأسد يطلب من بوتين مزيدا من التعزيزات .. وموسكو تستجيب وتحصل على تفويض لاستعمال القوة

الأسد يطلب من بوتين مزيدا من التعزيزات .. وموسكو تستجيب وتحصل على تفويض لاستعمال القوة

دمشق ــ الوطن ــ وكالات :
أعلن مسؤول رفيع المستوى في الكرملين أمس الاربعاء، ان الرئيس السوري بشار الاسد طلب “تزويده مساعدات عسكرية”، وذلك بعيد منح مجلس الاتحاد الروسي الرئيس فلاديمير بوتين تفويضا باستخدام القوة العسكرية.
وفي وقت لاحق، أعلنت الرئاسة السورية في بيان أن إرسال القوات الجوية الروسية إلى سورية “تم بطلب من الدولة السورية عبر رسالة أرسلها الرئيس بشار الأسد للرئيس فلاديمير بوتين تتضمن دعوة لإرسال قوات جوية في إطار مبادرة الرئيس بوتين لمكافحة الإرهاب”. وأضافت في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا) :”بعد مصادقة المجلس الاتحادي في روسيا الاتحادية على قانون يسمح للرئيس بوتين باستخدام القوات الجوية الروسية في الخارج وردت تساؤلات إلى رئاسة الجمهورية حول صيغة وجود القوات الجوية الروسية في سوريا، وعليه نؤكد أن العلاقات بين الدول تحكمها المواثيق والقوانين الدولية والاتفاقيات التي تتم بين هذه الدول لتحقيق مصالح شعوبها وضمان سلامة ووحدة أراضيها.” وشدد البيان على أن “إرسال القوات الجوية الروسية إلى سوريا تم بطلب من الدولة السورية”. وقال رئيس الادارة الرئاسية سيرجي ايفانوف للصحافيين ان “الرئيس السوري طلب من حكومتنا تزويده مساعدات عسكرية” مضيفا ان موسكو ستتحرك “طبقا لمعايير القانون الدولي”. واجاز مجلس الاتحاد الروسي للرئيس فلاديمير بوتين استخدام القوة العسكرية في الخارج وشن ضربات جوية لدعم جيش الرئيس السوري بشار الاسد قبل ساعات من اجتماع لمجلس الامن الدولي لبحث مكافحة “التهديد الارهابي”. وصوت اعضاء مجلس الاتحاد الـ 162 بالاجماع لصالح طلب الكرملين السماح باستخدام قوة عسكرية في الخارج. واوضح رئيس الادارة الرئاسية سيرغي ايفانوف ان هذا الطلب مرتبط بالنزاع في سوريا موضحا انه لا يشمل سوى ضربات جوية ويستبعد ارسال قوات على الارض. واضاف ايفانوف بعد التصويت بحسب ما نقل عنه التلفزيون الروسي ان “الهدف العسكري لهذه العملية هو تقديم دعم جوي للقوات المسلحة السورية في معركتها ضد (داعش)”. وكان الكرملين اعلن في وقت سابق انه طلب تفويضا من مجلس الاتحاد، ،المجلس الاعلى في البرلمان الروسي، باستخدام قوات مسلحة روسية خارج الاراضي الوطنية. وهذا الطلب من رئيس الدولة ضروري رسميا لكي يتمكن بوتين بصفته القائد الاعلى للقوات المسلحة من اطلاق تدخل عسكري. وكان مجلس الاتحاد اجاز للرئيس الروسي باستخدام القوة اخر مرة في مارس 2014 قبل ارسال قوات النخبة من الجيش الروسي لضم شبه جزيرة القرم الاوكرانية. وتابع ايفانوف “كل شركائنا وحلفائنا سيبلغون اليوم بهذا القرار وستتلقى وزارات الدفاع على الارجح معلومات محددة”. وبحسب ايفانوف فان هذه المبادرة موقتة وتندرج في اطار القانون الدولي لان الرئيس السوري طلب رسميا مساعدة من روسيا في معركته ضد الارهاب. وقال للصحافيين ان “الرئيس السوري طلب من حكومتنا تقديم له مساعدة عسكرية” رافضا ان يوضح اي نوع من التجهيزات العسكرية ستستخدمها روسيا في سوريا.
ومع تصويت أعضاء مجلس الاتحاد الروسي بالإجماع بالموافقة على استعمال القوة العسكرية الروسية في الخارج، نسبت وكالة أنباء “أنترفاكس” الروسية الى مصادر في المقر العام لأسطول البحر الاسود أن سفينة “ب م 56″، وهي سفينة خدمات لوجيستية وتصليح تستعد للابحار الى طرطوس، وعلى متنها “مجموعة لمكافحة الارهاب”. وتضم المجموعة جنودا من كتيبة مستقلة من مشاة البحرية تابعة لاسطول البحر الاسود. المهمة الرسمية لهؤلاء هي الدفاع عن السفينة خلال رحلتها ومكوثها في المرفأ السوري. ولكن نظرا إلى أن الكرملين أدرج تعزيزاته العسكرية الرامية على دعم الرئيس السوري في اطار حملة ضد “داعش”، فان المهمة الراهنة للجنود قد تكون أكثر شراسة مما ابلغ به الصحافيون.ومن المتوقع أن تغادر “ب م 56″ مرفأ سيباستوبول في القرم اليوم.
ميداينا، اسفرت اول غارة جوية شنتها فرنسا الاحد على مقار لـ (داعش) في سوريا عن مقتل 30 مسلحا على الاقل، حسبما افاد مايسمى بالمرصد السوري لحقوق الانسان أمس الاربعاء. وذكر مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الانباء الفرنسية “قتلت الغارة الفرنسية (الاحد) على معسكر تدريب للتنظيم في شرق سوريا 30 مسلحا من التنظيم على الاقل، بينهم 12 من اشبال الخلافة”. واشار عبد الرحمن الى ان بين القتلى مسلحين اجانب، كما ادت الغارة الى اصابة 20 شخصا بجروح. ووقع الهجوم في محافظة دير الزور (شرق) قرب مدينة البوكمال الحدودية التي يستخدمها التنظيم معبرا لربط مناطق في سوريا والعراق. وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند الاحد “ان فرنسا ضربت معسكرا لتدريب جماعة داعش الارهابية التي تهدد امن بلادنا” مؤكدا ان “ست طائرات، بينها خمس رافال، استخدمت” في تنفيذ هذه الضربة. واعلن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان الاثنين “وجهنا ضربة عسكرية الى موقع حساس للغاية لداعش”، لكنه لم يشأ الافصاح عن طبيعة الانشطة المستهدفة وعن وجود محتمل لفرنسيين او ناطقين بالفرنسية في المكان. وتشارك باريس في ضربات التحالف المعادي لـ( داعش) في العراق لكنها امتنعت حتى الان عن التدخل في سوريا خشية ان يؤدي ذلك الى دعم موقف الرئيس السوري بشار الاسد، لكنها غيرت استراتيجيتها باسم “الدفاع المشروع عن النفس” في مواجهة الخطر الارهابي. ومنطقة دير الزور تقع عند ملتقى سوريا والعراق، وكانت “النواة الاستراتيجية” لمسلحي (داعش) “عندما دخلوا من العراق لاحتلال جزء من سوريا” وتضم “الكثير من الثروات النفطية” على قول لودريان. وقد اجرت القوات الفرنسية طلعات جوية استطلاعية منذ الثامن من سبتمبر فوق سوريا استعدادا لضربات محتملة.
الى ذلك، اعلنت وزارة الدفاع الاميركية، انها سوف تتوقف لفترة عن تدريب وتجهيز ما أسمتهم بـ (المعارضة المعتدلة السورية) وذلك حتى مراجعة هذا البرنامج مع النتائج التي حققها. وقال المتحدث باسم البنتاغون بيتر كوك “لقد توقفنا لبعض الوقت” في نقل مجندين الى مراكز التدريب في تركيا والاردن. واضاف ان الجيش “سيواصل تجنيد” مرشحين في المستقبل بهدف استئناف عمليات التأهيل. واوضح من جهة اخرى ان البرنامج مستمر بالنسبة للذين بدأوا بتلقي التدريبات. وكان من المقرر ان يشمل هذا البرنامج لتأهيل وتجهيز (مسلحي المعارضة السورية) الذي بدأته الولايات المتحدة مطلع العام مع 500 مليون دولار، حوالي خمسة الاف مقاتل سنويا لمحاربة (داعش) في سوريا. ولكنه لم يشمل حتى الان سوى مجموعتين من 54 و70 مسلحا، حسب ارقام البنتاجون.
من جانب اخر، اعتبر وزير الخارجية الاسباني ان بلاده التي تتولى في اكتوبر المقبل رئاسة مجلس الامن الدولي ترى ان “وقفا لاطلاق النار” هو امر “ملح” في سوريا وتأمل ان تتعاون موسكو ودمشق لتحقيق هذا الهدف. وصرح الوزير خوسيه مانويل جارسيا مارجالو للصحافيين أمس الاول على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة ان “الامر الملح بالنسبة الينا هو التوصل الى وقف فوري لاطلاق النار يتيح ايصال المساعدة الانسانية الى النازحين (الذي يتجاوز عددهم) ثمانية ملايين”. واسبانيا هي حاليا احد الاعضاء غير الدائمين في مجلس الامن وستتسلم رئاسته من روسيا الداعمة للرئيس بشار الاسد. واضاف الوزير الاسباني ان روسيا “لاعب مهم، ينبغي ان يشارك في حل” النزاع السوري، وقال ايضا “من الواضح ان بشار الاسد له ايضا كلمته في هذا التفاوض في شان وقف لاطلاق النار”. وتابع “ما ينبغي تجنبه هو استمرار موت الناس” في سوريا.

إلى الأعلى