الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: أوكرانيا الروسية

باختصار: أوكرانيا الروسية

زهير ماجد

عدة آراء استمعت إليها حول الوضع الأوكراني فلم أجد تقريبا صلة وصل بينها او اتفاقا عاما على نقاط محددة. هل ضيعت القضية الحديثة القديمة قدرات المحللين فباتوا يضربون كالعادة المندل بحثا عن أفق .. اعتقد أن الكل ينتظر ردود فعل الرئيس الروسي بوتين، وما قد يخبئه في جعبته إزاء قضية شائكة تخصه في الصميم وليس له إلا حله .. لعله ينتظرإشارات داخلية وأخرى خارجية كي يقول للعالم قفوا، هذه مملكتي وهذه جغرافيتي وهذه بلادي إن شئتم التحديد… اغربواعنها.
ليس بوسع روسيا السماح باغتصاب قطعة من قلبها الذي تزينه أوكرانيا على مر تاريخ ليس من السهل التلاعب به. يعرف بوتين أن مسألة أوكرانيا لم تبدأ على حماوة، ثمة من سرع السخونة حتى بلغت درجة الخطر .. من المؤكد أن الأميركي الذي لا يريد الانحناء في العالم وهو مازال على غطرسته، رأى في أوكرانيا النقطة التي يلاعب من خلالها الروسي أو يداعبه، وفي أقسى الحالات ان يكابشه، لكنه يقول له في كل الحالات أن العالم ملك أميركا، هي من تحيي وتميت، وهي من تقرر، وليس من شريك لها حتى الآن، ولو أنه الروسي الذي يصر على كسر هذا الاحتكار ليلاعب الأميركي.
مهما قيل في قضية أوكرانيا فالروس قادمون أو هم وصلوا وسنراهم في أقرب وقت. الامساك الغريب بذاك البلد عملية خنق لروسيا، اذا كانت جورجيا قد نالت كل هذه الحركة الروسية وبسرعة يمكن وصفها بأنها أسرع بكثير من حركة الروسي عادة، فان بوتين سوف يبدل جلد روسيا في أوكرانيا ليجعل منه سريع التحرك، فلا مزاح في بلد لايحتمل فيه الرئيس الروسي الصبر على خروجه من بين أصابعه مهما كانت الطريقة، واذا ما لعب الأميركي كعادته بالخارطة الأوكرانية، فليس بمستطاع الروسي قبول التقسيم، وإن كان الجزء الذي يمس حدود روسيا موال له وإعلام روسيا ترفرف عليه بدون أن يتمكن أحد من نزعها.
أوكرانيا الموحدة في رقبة الروسي، كما هي سورية الواحدة الموحدة .. بالأمس سورية واليوم أوكرانيا، ضرورتان من ضرورات الأمن القومي الذي ينتظر الجلاد وهو شاهر السيف سقوطهما من الجعبة الروسية كي يبدأ قطع الرؤوس في روسيا لا تمكن مساحتها الكبيرة من السيطرة عليها بشكل كامل.
كل العالم بانتظار بوتين, فما سيفعله القيصر الروسي سيكون نقشا في وجدان الأوكرانيين، طالما أن أوكرانيا في أعناقه ولن تفلت من حضنه مهما ظن الأميركي والأوروبي إنهما أوجدا القاعدة الذهبية لهما بأن تسلقا حائطا ظنا أنه قصير الطول فإذا بهما مازالا بعيدين عن الوصول إلى نهايته.
ولأنه بوتين بالتحديد، فقد يكون انتظار فعله، هو الحدث الذي سيغير اللعبة .. أم أن الأمور ستظل معلقة الى مايو، وكم يحتاج ذلك إلى صبر وإلى تمهل في القرار، وإلى تغليب لغة العقل والدبلوماسية، خصوصا وأن ثمة من يدفع للتظاهرات يوميا ضد الروس أكثر من عشرين مليون دولار حيث يحصل العامل على عشرين دولارا ثمنا لكل ساعة تظاهر في حين ينال الطالب ثمانية عشر دولارا عن كل ساعة تظاهر.

إلى الأعلى