الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / استراتيجية أوباما ضد “داعش”.. فشل تسبقه نوايا خبيثة

استراتيجية أوباما ضد “داعش”.. فشل تسبقه نوايا خبيثة

قبل أيام ضجت الصحف وضج الإعلام بتصريحات قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال لويد اوستن أمام الكونجرس التي جاءت لتعلن عن عجز بلاده عن تشكيل قوة عسكرية فاعلة ممن أسمتهم واشنطن بـ(المعارضة السورية المعتدلة) قادرة على مواجهة تنظيم (داعش). حيث وجدت الولايات المتحدة نفسها في مواجهة عناصر التنظيم الإرهابي بخمسة ‏مسلحين، هم كل من تبقى في الميدان ممن قامت بتدريبهم وتأهيلهم لينخرطوا نيابة ‏عن جنودها في الحرب ضد (داعش).‏
وبالنظر لحقيقة الأمر يجب إلقاء نظرة عن كثب على الاستراتيجية التي وضعها أوباما لمحاربة (داعش) في سوريا، المؤلفة من عدة مراحل، وبدأت في مايو من العام الماضي، حيث أعلنت الولايات المتحدة آنذاك بدء تدريب من أسمتهم بـ(معارضين معتدلين) على مقاتلة التنظيم الذي بات يسيطر على مناطق واسعة في العراق وسوريا. وأوضحت وزارة الدفاع الأميركية أنها تخطط لتدريب نحو 5000 مقاتل سوري سنويا لمدة 3 سنوات بموجب برنامج بدأ في مايو 2014 باستخدام مواقع في الأردن وتركيا وغيرها.
ثلاثة أعوام إلى خمسة، هي مدة تلك الاستراتيجية التي وضعها الرئيس الأميركي، لضمان توريثها لخليفته القادم، وبها يضمن استمرارية (الحرب على الإرهاب) التي بدأها جورج بوش عام 2001 وذهب ضحيتها مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء ونهبت ثروات العراق وكنوزه وشرد شعبه وهجر من علمائه واغتيل من اغتيل دون لتكشف أنها حرب لها أجندات خفية غير ما هو معلن.
من يقرأ تاريخ تعامل واشنطن مع الإرهاب يدرك أن تنظيماته هي الحليف الأكبر لأجهزة الاستخبارات الأميركية، وهي من صنيعتها ودعمها، وأن واشنطن مثل إسرائيل تحتاج باستمرار لعدو لتبرر سياساتها القبيحة وتنهب ثروات العالم، وهذا بات بديهيا لدى أي مراقب سياسي، فتلك الاستراتيجية (الأوبامية) تقتضي ببساطة، إضعاف (داعش) حيث يجب إضعافها، ودعمها حيث يجب دعمها في كل من العراق وسوريا، ومن خلال ذلك يتم ابتزاز المنطقة ماليا وسياسيا لتحقيق مصالح واشنطن، فالسنوات الثلاث التي من المفترض أن تنفذ فيها مشروعها، كان بإمكان الجيش السوري اختصارها لبضعة أسابيع فقط لو أوقف معسكر التآمر والعدوان مدّ (داعش) بالمال والسلاح. هذا لو كانت هناك جدية حقيقية في الحرب على الإرهاب كما تدعي.
كريستين ورمث وكيلة وزير الدفاع الأميركي للشؤون السياسية، قالت مؤخرا إنه يجري حاليا تدريب ما بين 100 و120 مقاتلًا ضمن المشروع الأميركي، وذلك في دفعة ثانية بعد أن منيت الدفعة الأولى بفشلٍ كبير. وهنا نتساءل: ماذا يعني مائة مقاتل آخرون في بلد تمزقه الحرب؟ ماذا سيفعل هؤلاء في ظل وجود عشرات الآلاف من الإرهابيين على الأراضي السورية؟
الخلاصة، هذه ليست استراتيجية بقدر ما هي نوايا خبيثة لن ينتج عنها سوى مزيد من إراقة الدماء واستمرار الصراع الذي يهدف إلى تفتيت المنطقة وتدميرها خدمة للمصالح الصهيوــ أميركية.

طارق علي سرحان
Mr.tarek3010@hotmail.com

إلى الأعلى