الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / القوانين الناظمة لأوضاع فلسطينيي سوريا

القوانين الناظمة لأوضاع فلسطينيي سوريا

علي بدوان

دَخَلَ إلى سوريا عام النكبة 1948 نحو (90) ألف لاجئي فلسطيني. دخلوا إلى وطنهم الثاني والكبير من إقليم فلسطين الذي كان حتى نهاية الفترة العثمانية جزءًا لا يتجزأ من سوريا الطبيعية وبلاد الشام إلى حين تم فَرض الانتداب البريطاني على الإقليم الجنوبي من سوريا الطبيعية (فلسطين والأردن).
لاجئو الإقليم الفلسطيني من بلاد الشام لجأوا إلى سوريا، وجُلُّهُم من مناطق شمال فلسطين (لواء الجليل ومدنه: صفد وعكا وطبريا والناصرة وبيسان + لواء حيفا + لواء يافا واللد والرملة)، وقد بَلغت أعدادهم حتى مطلع العام 2014 نحو (530) ألف لاجئ فلسطيني وفق قيود الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في سوريا، ووفق سجلات وكالة الأونروا بفارقٍ بسيط. مع ملاحظة هجرة نحو (200) ألف مواطن منهم من سوريا نحو أصقاع المعمورة خلال الفترات الأخيرة في تغريبة جديدة نتيجة مفاعيل وتداعيات الأزمة الداخلية في البلاد، والتي تركت آثارها السلبية على اللاجئين الفلسطينيين في سوريا أكثر من غيرهم.
يَخضَع اللاجئون الفلسطينيون المُسجلون في سوريا ضمن قيود الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب للقوانين السورية من حيث المساواة مع المواطن السوري في كل المجالات، ما عدا حق الانتخاب والترشح للبرلمان السوري، والإدارة المحلية (مجالس المحافظات والمدن)، وذلك وفق القوانين والتشريعات التي صدرت في سوريا، وساعدت في تنظيم شؤون اللاجئين الفلسطينيين، خاصة القانون رقم 450 الصادر في تاريخ 25/1/1949 الذي أَقَرَّ إحداث الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب التي ترتبط بدورها بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية، ويتألف ملاك هذه الهيئة من دوائر الإدارة المركزية ودوائر المحافظات حيث يوجد لاجئين فلسطينيين (دمشق، ريف دمشق، حلب، حمص، حماه، اللاذقية، درعا).
واعتَبَرَ القانون المُشار إليه بأن غاية الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين تقديم المعونة للاجئين الفلسطينيين في سوريا وتأمين مختلف حاجاتهم، وإيجاد الأعمال المناسبة لهم، كما تتولى تنظيم سجلات مدنية بأسماء اللاجئين وأحوالهم الشخصية، وتأمين إعاشتهم وكسوتهم وإقامتهم، فضلًا عن استلام كل ما يخصص لهم من تبرعات وهبات عبر الهيئات الدولية وتوزيعها عليهم, والتنسيق مع وكالة الأونروا في تقديم الخدمات المشتركة لمجتمع اللاجئين الفلسطينيين فوق الأراضي السورية.
وجاء القانون/المرسوم الرقم 260 الصادر بتاريخ 10/7/1956 الذي ساوى الفلسطيني (باعتباره سوري الأصل من بلاد الشام) بالمواطن السوري من حيث الأنظمة المُتعلقة بحقوق التوظيف والعمل والتجارة وخدمة العلم في القوات المسلحة العربية السورية ولاحقًا في جيش التحرير الفلسطيني بعد تأسيسه، مع الاحتفاظ بالجنسية الفلسطينية بسبب الخصوصية المتعلقة بالحفاظ على الهوية في مواجهة الغزو الصهيوني. فاللاجئون الفلسطينيون في سوريا يخضعون لخدمة العلم منذ عام 1949 حيث يعتبر اللاجئون الفلسطينيون في سوريا الجزء الوحيد من الشعب الفلسطيني في الشتات الذي يخضع لخدمة العلم في إطار جيش التحرير الفلسطيني (قوات حطين، قوات القادسية، قوات أجنادين) والعاملة تحت إمرة القيادة العسكرية السورية.
إن القانون/المرسوم الرقم 260 لعام 1956 وفَرَ فرص اندماج الفلسطينيين في وطنهم الكبير سوريا، في الحياة الاجتماعية والاقتصادية في هذا البلد طبقًا لما كان سائدًا قبل نكبة فلسطين من تداخل كبير بين شعب البلد الواحد الكبير، بما تَضَمَنَهُ من نصٍّ واضح يَعتبر من خلاله اللاجئون الفلسطينيون المقيمون فوق أراضي الجمهورية العربية السورية كالسوريين أصلًا في جميع ما نصت عليه القوانين. وقد صادق البرلمان السوري في حينها وبالإجماع على القانون/المرسوم الرقم 260 لعام 1956، وقد صدر على شكل مرسومٍ رئاسي وقعه الرئيس السوري الراحل شكري القوتلي وما زالت مفاعيله قائمة حتى تاريخه.
وجاء في 2/10/1963 القرار رقم 1311 الذي نَظَّمَ استصدار وثائق السفر للاجئين الفلسطينيين المقيمين في القطر العربي السوري، حيث تم إقرار استصدار وثائق السفر للاجئين الفلسطينيين في كل من: سوريا، لبنان، مصر(التي كانت تدير قطاع غزة)، فضلًا عن العراق بقرار من المؤتمر الأول للمشرفين على شؤون اللاجئين الفلسطينيين في الدول المضيفة الذي عقد في دمشق العام 1963.
ومن الناحية العملية، يحق للاجئ الفلسطيني في سوريا تَمَلُّك أكثر من محل تجاري، والانتفاع بالحقوق الناتجة عن الإيجار، واستثمار المتاجر، والانتساب للنقابات المهنية السورية، بيد أن الملاحظ أن هناك فروقا في تَمَلُّك الشقق السكنية، فلا يحق للفلسطيني اللاجئ التملك إلا شقة سكنية واحدة.
وعلى ضوء تلك الحالة العامة، ومعها المرسوم 260 لعام 1956، والتي هيأت الظروف لفلسطينيي سوريا، بات التجمع الفلسطيني اللاجئ في سوريا مُجتمعًا نشيطًا ومبادرًا على كل محاور الحياة في ظل النسيج الاجتماعي والتاريخي والوطني والقومي الواحد الذي يربطه مع الشعب السوري، كما هي حال التجمعات الفلسطينية اللاجئة في البلدان العربية المختلفة. ولم يُشَكّل في أية لحظة عامل إعاقة أو عالة، إن كان على محيطه أو في مكان اللجوء الجغرافي في سوريا، خصوصًا وأن نكبة فلسطين تزامنت مع سنوات الاستقلال الأولى لسوريا العربية، حيث شَكَّلَ لاجئي فلسطين في سوريا عاملًا بنّاءً في الجوانب الاقتصادية والثقافية والتربوية والتعليمية والسياسية وفي باقي أوجه الحياة في القطر العربي السوري، وبرزت منهم أسماء لامعة في صفوف الأنتلجنسيا العربية وفي حياة سوريا على مُختلف الصعد منذ خمسينيات القرن الماضي.
إن المجتمع الفلسطيني اللاجئ على أرض سوريا العربية يتمتع بمجموعة من الخصائص التي تؤكد عمق انتمائه الوطني وتمسكه بحق العودة. فهو مُجتمع تتأكد فيه الهوية الوطنية التي تُميزه كمجتمع فلسطيني يحمل أبناؤه الجنسية العربية الفلسطينية المُندغمة في الإطار القومي على أرض سوريا العربية. واعتباره جزءًا من الوعاء الحاضن للحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة في الشتات، حيث جميع قوى الشعب الفلسطيني وفصائله تَنشَط وسط هذا التجمع، فضلًا عن النقابات والإتحادات والمنظمات الشعبية، إضافة لدور هذا التجمع المُتميز في مسيرة المقاومة والكفاح الفلسطيني. كما في حفاظه على الموروث الشفهي وعلى ذاكرة الوطن في صفوف الأجيال التي نمت ونشأت خارج فلسطين بعد نكبة 1948.

إلى الأعلى