الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: ما الموقف الفلسطيني بعد تجديد المحتل لاءاته؟

رأي الوطن: ما الموقف الفلسطيني بعد تجديد المحتل لاءاته؟

يومًا بعد يوم لا يثبت كيان الاحتلال الإسرائيلي أنه لا يملك الشجاعة الكافية لاتفاق سلام نهائي مع الفلسطينيين فحسب، بل إنه يثبت بالوقائع والأدلة وبالأقوال والأفعال أنه لا يريد هذا الخيار، وكل ما يريده ويعمل عليه هو التهام أرض فلسطين بأكملها وتصفية قضية شعبها؛ ولذلك ما يفعله كيان الاحتلال الغاصب من ممارسات ممنهجة، سواء من قبل جيشه أو قطعان مستوطنيه الإرهابيين والمتطرفين، هو تقطيع الجهود حول عملية السلام قطعة قطعة، وتجزئتها جزءًا جزءًا، وهو أسلوب اتبعه منذ توقيع اتفاقيات أوسلو، وما استتبعها من مؤتمرات ومفاوضات سلام، حيث كانت الإرادة والشروط الإسرائيلية هي الحاكمة والمتحكمة لسيرها ولصالح الاحتلال الإسرائيلي واغتصاب أرض فلسطين بالكامل. ومن ضمن هذه الشروط الإسرائيلية تجزئة ملف الصراع ورفض مناقشة الملف دفعة واحدة، ورفض التفاوض حول قضايا الحل النهائي التي تمثل جوهر التفاوض ولب الصراع والقضية الفلسطينية. فهذه التجزئة وهذا الرفض الإسرائيليان أمران مقصودان لذاتهما بهدف تشتيت الجهود وتمييعها واللعب على عامل الوقت لتغيير الوقائع على الأرض.
إن تلك الممارسات والشروط الإسرائيلية جعلت اتفاقيات أوسلو تدخل مرحلة موت سريري، وبقدر ما أضرت الجانب الفلسطيني الموقِّع لها، وشوَّهت صورته، وجلبت له الكثير من الانتقادات، سواء من الشعب الفلسطيني أو من غيره، بقدر ما تسببت في تطوير الاحتلال الإسرائيلي أدوات استعماره وحصاره واغتيالاته، ووفرت له الوقت للتحايل والمراوغة وتغيير الأوضاع الجغرافية والديمغرافية معًا، وليس أدل على ذلك مما حدث ويحدث من انطلاق آلة الاستيطان والتهويد بأقصى سرعتها لتلتهم مساحات شاسعة جدًّا من الأراضي الفلسطينية، وتطول القدس المحتلة بقسميها الشرقي والغربي، ولتبلغ المقدسات الإسلامية وفي مقدمتها المسجد الأقصى الذي طاله التقسيم الزماني والمكاني، وأصبح على عتبة الانهيار جراء الحفر والنخر تحت أساساته تمهيدًا لتدميره وإقامة ما يسمى الهيكل المزعوم. والمؤسف أن اتفاقيات أوسلو، لم يبقَ منها سوى القيود والشروط الأمنية المفروضة على الجانب الفلسطيني، وتحول السلطة الفلسطينية ـ وفق الإرادة الإسرائيلية ـ الأميركية ـ إلى شرطي يحرس أمن قطعان المستوطنين، وهذا ما لا يستقيم مع السلطة كممثل شرعي للشعب الفلسطيني بأن تتحول إلى شرطي يحمي ما اغتصب من الحقوق الفلسطينية، بدل أن تعمل على استعادة هذه الحقوق وحمايتها.
ولذلك، لم يجد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بُدًّا من طرح هذا التحول الخطير أمام المجتمع الدولي في كلمته أمام الجمعية العامة الأربعاء الماضي، ونعي اتفاقيات أوسلو جراء الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لها، ورفض السلطة الفلسطينية القبول بهذا الأمر، مهددًا بالمعاملة بالمثل، ورابطًا التزام السلطة بها بالتزام كيان الاحتلال الإسرائيلي بها.
صحيح أن رفع العلم الفلسطيني في مقر الأمم المتحدة ومكاتبها الرئيسية في العالم، هو خطوة تاريخية تحسب لدور السلطة الفلسطينية ـ رغم رمزيتها ـ في تحقيق انتصار دبلوماسي بموافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة، وأنها أظهرت الحليفين الإسرائيلي والأميركي على حقيقتهما من ملف الصراع العربي ـ الإسرائيلي والقضية الفلسطينية، بمعارضتهما إرادة المجتمع الدولي ورفضهما الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، إلا أنه أمام هذا الانتصار التاريخي لا يزال أمام الشعب الفلسطيني ـ وفي مقدمته سلطته الشرعية الممثلة له ـ مشوار طويل نحو استعادة حقوقه الوطنية، وخاصة أن مجرم الحرب بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي جدد المواقف الإسرائيلية بالعودة إلى الأسطوانة المشروخة وهي “على الفلسطينيين التفاوض بدون شروط مسبقة”، أي تكرار لـ”اللاءات” السابقة: لا للقدس، لا لعودة اللاجئين، لا لحدود عام 1967، لا للدولة الفلسطينية المستقلة وذات سيادة، والتي تمثل جوهر المفاوضات ولب عملية السلام والحل النهائي، ما يعني رفضًا إسرائيليًّا للاعتراف بالحقوق الفلسطينية، وإنهاءً إسرائيليًّا لعملية السلام، فما الموقف الفلسطيني من هذا التعنت والتملص الإسرائيلييْن؟

إلى الأعلى