الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / نحو تأسيس حركة نقدية جديدة..!.

نحو تأسيس حركة نقدية جديدة..!.

إن الأدب والنقد فنَّان مهمَّان يتفق أغلب الدارسين أنهما كالعربة والحصان أو القاطرة والمقطورة أيهما يسبق الآخر تلك مسألة لا تهم كثيرا، ولكن المهم أن كل واحد منهما لا يستغني عن الآخر، ولهذا نوجه عزيزي القارئ في معرض مقالنا هذا دعوة لطالما تكررت مرارا وتكرارا منذ فجر النهضة عام 1970م، ذلك لما مرت به بلادنا الغالية عمان من أزمات في الأدب والنقد حالهما كحال انتشار الأمراض والأوبئة مع تفشي الفقر وانتشار الجهل في كل أرجاء القطر العماني وخاصة بعد تراجع وتقهقر الإمبراطورية العمانية، وذلك عائد لأسباب متعددة ومختلفة تحتاج إلى إفراد دراسة متخصصة فيها لا داعي للحديث عنها هنا، ولهذا فقد واجه الأدب العماني عزلة لا مثيل لها في التاريخ العماني القديم والمعاصر تسببت تلك العزلة في جرهما-الأدب والنقد- كفنين ينتعشان أكثر ما ينتعشان في ظل الأمن والأمان والسلم والسلام والاستقرار والتطور في مختلف جوانب الحياة سواء كان ماديا أو معنويا.
وإننا ونحن نواجه موجة من الزحف الفكري والفكري المضاد قد يختلف عليهما أفراد من الأسرة الواحدة؛ فما بالك عزيزي القارئ بوطن ممتد من الشمال إلى الجنوب، يحتوي على مجموعة من الثقافات المنتصرة للقديم تارة والمؤيدة لكل ما هو جديد تارة أخرى، ناهيك عن تعاقب أجيال لكل منهم طريقته وتفكيره، وكل واحد منهم يعد إفرازا لنظام تعليمي مختلف تماما عن الآخر، فمهما تضافرت العوامل التي تجمع مثل العادات والتقاليد والأعراف واللغة؛ إلا أن الحكمة الربانية اقتضت التنوع والاختلاف، ولا يعدان أبدا منقصة للمجتمع إنما ثراء وأيما ثراء ففي التنوع البركة وفي الاختلاف الرحمة، وهما ما يغذيان المشهد الثقافي والفكري والحضاري لأي بلد في أي مكان وزمان.
وكما للفقه مجتهدون يقومون بشأن الفتوى في مجالات الحياة المختلفة لا يمكن أن تكسر كلمتهم ولا يمكن للعامة إلا أن ينصاعوا لاجتهاداتهم وإلا يعدوا مخالفين للأوامر الربانية والمناهج القرآنية وما جاءت به السنة النبوية، لا بد أن يكون للغة أربابها وللأدب مبدعوه وللنقد مجتهدون يعملون على عرض آرائهم في أي مسألة تحدث إشكاليات في الفهم نتيجة الذوق أو لبس في التفكير نتيجة ضعف القراءة أو المرجعية الثقافية والدينية التي جلبت الإشكال في وصول المغزى إلى عقل المتلقي من خلال النصوص، ولا ندعو هنا أن تكون القراءة أحادية ولا أن يكون الناقد سيفا مسلطا على رقاب العباد من الكتّاب المبدعين ليمكِّن المنتج بغثه وسمينه حتى يكون أدبا، ولكن لا بد من قراءة ضمن آلاف القراءات تكون بمثابة مرجعية يستأنس بها ومن خلالها تتضح الكثير من الرؤى لأي قارئ سواء من العامة أو من القرَّاء النُّخبة.
إنَّنا ندعو أن تكون هناك مدرسة نقدية تحدث حركة ثقافية وفكرية تستثمر كلَّ المنتج لتعيد القراءة فيه حتى يتطور الأدب ويكون المبدع واثقا مما يقدمه من خلال مرور منتجه على هذه المدرسة، وهذا لا يعني أن نمارس الرقابة على ما ينتج ويصدر، إنما وجود المدرسة لتقوِّم الاعوجاج وتستأصل الأورام من النَّص حتى يكون أكثر نضجا وأكثر جودة ورصانة، ويكتسب المبدع مزيدا من الرؤى والأفكار تخدمه في أعماله المتعددة والمختلفة في كلِّ أشكال الكتابة، وتنير الطريق لكلِّ المبتدئين في الدخول عوالم الكتابة وتقنياتها وأدواتها الفنيّة التي من المهم التسلّح بها.

ناصر الحسني

إلى الأعلى