الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مماطلة وتسويف والهدف تصفية القضية

رأي الوطن: مماطلة وتسويف والهدف تصفية القضية

في الوقت الذي يبذل فيه الأميركيون كافة جهودهم للترويج للوهم الذي يصنعونه لحل الصراع العربي ـ الإسرائيلي، مستعينين بخبراتهم السابقة المتراكمة في كيفية صناعة الأوهام وترويجها للعالم على أنها حقيقة خاصة في هذا الشأن، لا تزال المواقف بشأن خطة ما يسمى “اتفاق الإطار” التي ينوي الراعي الأميركي للمفاوضات طرحها في محاولة لمنع انهيارها (المفاوضات) تلاقي صعوبة بالغة في تمرير الأفكار الخاصة بحل الملفات العالقة كالأمن والحدود والقدس، والسبب في ذلك معروف يدلل على متسببه، حيث حرصت ـ كما في كل مرة ـ حكومة الاحتلال الإسرائيلي على وضع المتاريس وسكب المزيد من الزيت على الطريق من أجل حرف عجلات المفاوضات عن مسارها، وسط تزايد شكوك سياسيين وخبراء كثر في إمكانية الوصول إلى تسوية ما.
ولذلك كلما ضاعف كيان الاحتلال الإسرائيلي العقبات أمام المفاوضات ازدادت مساحة الرؤية أمام الجانب الفلسطيني المفاوض والنظر إلى دور جون كيري وزير الخارجية الأميركي تجاه العربدة الإسرائيلية وحالة الفوضى والإرهاب التي يثيرها حلفاؤه المحتلون، وبالتالي تولَّد ليس لدى الفلسطينيين وحدهم، وإنما لدى كل المتابعين بحيادية وباهتمام سير المفاوضات أن ما طرحه كيري مؤخرًا من أفكار تتلاقى مع ما يطالب به حلفاؤه المحتلون لاسيما وأنه ضرب على الوتر الحساس وهو الاعتراف بما يسمى “يهودية الدولة” مكررًا بذلك شروط كيان الاحتلال الإسرائيلي في ظل واقع تستمر فيه عمليات القضم للأراضي الفلسطينية وتهويد القدس ورفض الاعتراف بحدود عام 1967م، ورفض عودة اللاجئين، ما يعني أن كيري مجرد ناقل لشروط وإملاءات الحليف الاستراتيجي لبلاده وهو كيان الاحتلال الإسرائيلي ولكن بطريقة دبلوماسية، وإلباسها لبوس الوسيط المهموم بإحقاق الحق والوصول إلى سلام عادل وناجز بين الجانبين الفلسطيني والمحتل الإسرائيلي، إلا أن مثل هذه الأساليب باتت مكشوفة ومفضوحة، باعتبار أنها ليست وليدة اليوم، وإنما ثمة تاريخ طويل وممتد عمل خلاله كيان الاحتلال الإسرائيلي على تمييع عملية السلام والتملص من استحقاقاتها والتزاماتها بابتداع العديد من أساليب التحايل والمراوغة، وفي أحيان كثيرة يلجأ إلى شن العدوان والحروب وارتكاب المجازر وجرائم الحرب، هروبًا إلى الأمام حين يرى ذاته في موقف حرج.
وحسب المعلن، ستشهد واشنطن لقاء في السابع عشر من الشهر الجاري يجمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، وسيسبق هذا اللقاء، اجتماع بين أوباما وبنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، في محاولة ـ كما يروج ـ من أوباما لدفع جهود إدارته وكيري من خلال المفاوضات الجارية لحل الصراع. ووفق إعلام الاحتلال الإسرائيلي فإن أوباما سيسأل نتنياهو في حال فشلت المفاوضات عما سيفعله مع الفلسطينيين في الضفة الغربية، وعن كيفية تأقلمه مع خطط الفلسطينيين بالالتحاق بمنظمات الأمم المتحدة وعمليات المقاطعة الدولية لـ”إسرائيل”، على أن يعيد السؤال ذاته على الرئيس عباس عن كيفية تقريب الخطوات الأحادية الجانب في الأمم المتحدة لحلم الدولة الفلسطينية المستقلة وانسحاب الجيش من الضفة، وكيفية تمكنه من دفع رواتب موظفيه في حال أغلقت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قناة الدعم المالي. وهنا تبدو عملية التحذير واضحة للجانبين، لكن في اعتقادنا أنه إذا كان كيان الاحتلال الإسرائيلي على الدوام يفلت من وسائل العقاب في انتهاكاته المستمرة للقانون والقرارات الدولية ذات الصلة، بل إنه لا يزال فوق القانون، فكيف به الآن وهو يرى ما يسمى كذبًا “الربيع العربي” يضع جميع بيضه في سلة الاحتلال الإسرائيلي؟ ولذلك فإن الطرف الأضعف ـ كما كان على الدوام ـ هو الجانب الفلسطيني. وعليه كل ما يعلن عنه من اتفاقات ومفاوضات مصحوبة بالتحذيرات لا تخرج عن السياق الاحتلالي الإسرائيلي الثابت وهو عملية دوران في ذات الحلقة التي تدور فيها القضية الفلسطينية منذ اتفاقات أوسلو السيئة الذكر وعمليات مماطلة وتسويف والهدف مرسوم مسبقا وهو تصفية القضية.

إلى الأعلى