الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الهيئة العامة للصناعات الحرفية ترفد المجتمع بقدرات وطاقات حرفية وطنية
الهيئة العامة للصناعات الحرفية ترفد المجتمع بقدرات وطاقات حرفية وطنية

الهيئة العامة للصناعات الحرفية ترفد المجتمع بقدرات وطاقات حرفية وطنية

مسقط ـ (الوطن):
مع احتفالات البلاد باليوم الحرفي العُماني في الثالث من مارس من كل عام والذي يعد احتفاء وطني يُرسم فيها واقع المنجز العماني وما تحقق من مشاريع نهضوية شاملة جعلت من السلطنة في مصاف الدول الرائدة في النمو والاستقرار متجاوزة مراحل قياسية من الإنتاجية والعطاء لتشهد البلاد تنمية متكاملة يقود زمامها بفكره النير وبصيرته الملهمة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ.
وفي هذا الإطار تحرص الهيئة العامة للصناعات الحرفية على النهوض بالقطاع الحرفي العُماني وذلك تأكيد على النهج السامي لقائد البلاد المفدى حضرة صاحب الجلالة ـ حفظه الله ورعاه ـ بأهمية التطوير والتحديث والذي يقوم على أساس احترام مهن الآباء والاجداد والحافظ على الهوية الوطنية للبلاد، كما تواصل الهيئة جهودها نحو تحقيق منظومة متكاملة للقطاع الحرفي العُماني.

الرعاية السامية
شهد القطاع الحرفي العُماني خلال العقد الاول من عمر إنشاء الهيئة نمو قياسي ونقلة نوعية في مختلف مجالات العمل الحرفي وذلك تلبية للرؤية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ للحفاظ على الموروثات الحرفية وتعزيز الدافعية الذاتية للإقبال عليه، كما أن التنمية الشاملة التي تحققت في عهد النهضة المباركة كان لها الاثر الأعظم في نمو القطاع الحرفي وزيادة فعالية الإنتاجية ولقد استمدت الحرف ما وصلت اليه من ابتكار وتصميم متفرد من مرتكزات محورية دأبت الهيئة على تنفيذها تحقيقاً للرؤية السامية والتي تعد نهج قويم اختطه القائد المفدى منذ بدايات عصر النهضة وحتى اليوم حيث أسهمت تلك الرعاية السامية في النهوض بالقطاع الحرفي والحفاظ على الصناعات الحرفية باعتبارها من الموروثات الحضارية.

كلية الأجيال لعلوم الصناعات الحرفية
تعد كلية الأجيال لعلوم الصناعات الحرفية والمهن التقليدية بمثابة حصاد التأكيد السامي على أهمية العلم والمعرفة والتي يتطلع من خلالها القطاع الحرفي الى ارتقاء بالأداء الابتكاري والإبداعي للحرفيين وذلك بالاستفادة من مناهل المعارف المتجددة، وتعد الكلية إحدى اللبنات الثابتة التي تضاف الى المنجزات المتحققة للنهضة العُمانية الحديثة، وفي هذا المجال عقدت اللجنة الرئيسية للكلية عدداً من الاجتماعات لبحث المحاور التأسيسية لإنشاء الكلية والتي من المتوقع ان تسهم في تأسيس طاقات أكاديمية متخصصة في مختلف العلوم المتعلقة بالصناعات الحرفية والمهن التقليدية.

مسابقة السلطان قابوس للإجادة الحرفية
تعكس مسابقة السلطان قابوس للإجادة الحرفية الإهتمام السامي لمولانا ـ حفظه الله ورعاه ـ للقيمة الحضارية والوطنية لمنتجات الصناعات الحرفية، كما تؤكد على الرعاية العالية التي يخصها جلالته للحرفيين، إضافة الى دور المسابقة الريادي في تطوير الصناعات الحرفية المتوارثة بالسلطنة والتي تعد رمزا يعبر عن موروث له دلالاته الحضارية، حيث تسهم المسابقة في تشجيع المشاريع الحرفية المجيدة على زيادة كفاءة الاداء في العمل الحرفي، وشهدت الاعمال المتنافسة ضمن النسخة الثالثة من المسابقة تحقيق مستوى قياسي في مجال الإنتاج الحرفي أو في مجال المشاريع الحرفية.

مؤشرات احصائية
موازاة لجهود الهيئة يتم رعاية الحرفيين بصور متعددة من خلال تقديم الدعم المادي أو بتوفير الالات والأدوات الحديثة سعت الهيئة لإنشاء منظمة حرفية وطنية متكاملة الابعاد سواء على الصعيد الإنتاجي أو القدرة الاكتفائية للطاقة اللوجستية المتعلقة بالحرف، وفي هذا المجال فقد أوضحت المؤشرات الاحصائية للهيئة أرتفاع عدد الحرفيين المستفيدين من برامج الدعم والرعاية الحرفية، كما تحرص الهيئة وبشكل علمي على مُواءمة الزيادة في عدد الحرفيين المنتسبين للقطاع الحرفي حيث بلغت أعداد الحرفيين في كافة محافظات السلطنة حتى نهاية عام 2013م أكثر من (9530) تسعة الالف وخمسمائة وثلاثين حرفي وحرفية، وفي هذا المجال يشهد القطاع الحرفي تطوراً ملحوظاً في إرساء دعائم الانماء والتطوير الحرفي من خلال طرح برامج متكاملة ومبادرات حرفية شاملة لدعم ورعاية الحرفيين ومن بينها توجه الهيئة نحو تطوير مراكز التدريب والإنتاج الحرفي للانتقال الى مرحلة المؤسسات الحرفية ذاتية الاعتماد من أجل تأسيس ثقافة الابتكار والريادة.

ارتفاع الإنتاج الحرفي
شهد الإنتاج المحلي للسلطنة من الصناعات الحرفية المطورة ارتفاعا ملحوظا حيث بلغ حجم أجمالي الإنتاج الحرفي، وتسعى الهيئة إلى مواكبة التطورات الحرفية والتي تطرأ على عمليات الإنتاج الحرفي بما يتواكب مع الحداثة القائمة على الالتزام بأصالة الموروثات الحرفية حيث يعد قرار اعتماد الهيئة بتشكيل فريق متخصص لدراسة الواقع الحرفي العماني خطوة نحو الأخذ بمسببات العمل والأداء المبني على مؤشرات موضوعية تؤسس لإنتاجية حرفية مدروسة ومخطط لها وفق المبادرات والبرامج الحرفية المنفذة خلال الفترة القادمة.

طاقات حرفية
تعمل الهيئة على دعم القطاع الحرفي من خلال إرفاده بقدرات وطاقات وطنية قادرة على إيجاد منتج حرفي محلي ومطور إلى جانب تحديث الحرف ورفع مستوى جودة المنتج الحرفي وفي هذا الاطار نفذت الهيئة مجموعة متكاملة من المشاريع الهادفة الى النهوض بصناعة الحرف المطورة، كما أن المشاريع الجاري تنفيذها حالياً مرتبطة بمشاريع تشغيلية وإنتاجية مباشرة للحرفيين بهدف الاستفادة منها وتوظيفها ضمن إستراتيجية الاستثمار والترويج مع إعتماد خطة مستقبلية متعلقة بتأهيل الحرفيين في مختلف مجالات العمل المتعلقة بمنهجية الابتكار المبدع.

التراخيص الحرفية
تتبنى الهيئة ثقافة مؤسسية ترتكز على توفير بيئة عمل حرفية قائمة لوائح راعية ومنظمة للأداء الحرفي وفي هذا المجال دشنت الهيئة برامج إلكترونية تفاعلية تأطر بصورة محكمة جميع عمليات استصدار التراخيص الحرفية الى جانب رصد جميع المتغيرات الحرفية و يؤكد تنامي الارتفاع الملحوظ في نسب الحرفيين العمانيين المسجلين ضمن قاعدة بيانات السجل الحرفي مدى جاهزية الهيئة لاستقطاب الطاقات العُمانية المنتجة إلى جانب أنها تبرز الجهود المبذولة نحو تأمين برامج التأهيل والتدريب الحرفي لتتلاءم مع فرص الالتحاق بمجالات تصميم وتطوير وإنتاج الحرف العُمانية إضافة إلى مبادرات الدعم والرعاية الحرفية حيث يشهد القطاع الحرفي جهود متواصلة للنهوض بالحرف العمانية وتطويرها وفق آليات حديثة تعمل على ترويج المنتج الحرفي العماني.

المشاريع الابتكارية
تسعى الهيئة الى توفير حلول جديدة متنوعة ومبتكرة من أجل تحقيق الاجادة الحرفية وفي هذا المجال استفادت من توظيف مخرجات البيئة المحلية بهدف إيجاد منتج حرفي وطني متكامل في هذا المجال نفذت الهيئة خطة إنتاجية لصناعة حزام الخنجر من النسيج القطني المطرز بخيوط الزري وذلك في إطار حرص الهيئة نحو تأصيل إنتاج جميع أجزاء الخنجر كما تم تسجيل شهادات إيداع لنماذج متنوعة من مقبض الخنجر العُماني حيث تم استخدام أغضان الأشجار العُمانية و تتضمن مرحلة تطوير العمل الحرفي على إعداد دراسات تحليلية وفق منهجية علمية، كما تطبيق الهيئة حالياً مشروع الاستفادة من الاصباغ العُمانية المحلية المستفادة من البيئة في صناعة الحرف بهدف تعزيز الابتكار الوطني في مختلف المجالات الحرفية مع الاهتمام بكل ما من شأنه دعم المنتج الحرفي، كما توصل عدد من الباحثين المختصين بالهيئة الى اكتشاف نوع من التربة المحلية المستخدمة في إنتاج الصناعات الفخارية المبتكرة ويمثل هذا الاكتشاف نقلة نوعية على مستوى كفاءة الإنتاج الحرفي.

لوائح وتشريعات حمائية
على المستوى التشريعي اعتمدت الهيئة اللائحة التنظيمية لمسابقة السلطان قابوس للإجادة الحرفية، حيث تعزز اللائحة من التنافسية الإنتاجية والتطويرية للحرف العُمانية وفق أحدث المعايير والآليات المتبعة عالميا بما يتناسب مع الأساس الأصيلة في عملية المزج بين ما هو معبر عن الهوية الوطنية للموروثات الحرفية والمطور من الملامح الابتكارية للمنتج الحرفي المواكب للحداثة المتزنة بحداثة الحاضر وعبق الماضي.

التعاون الدولي والإقليمي
احتفاءً وتقديراً لدور السلطنة في حماية وتطوير الموروثات الحرفية تم إختيار الهيئة العامة للصناعات الحرفية لشغل منصب نائب رئيس مجلس الحرف العالمي لمنطقة غرب آسيا والمحيط الهادي لإسهامات الهيئة في النهوض بالقطاع الحرفي والجهود المبذولة نحو تعزيز العمل الدولي المشترك في مجالات حماية وتطوير الصناعات الحرفية والذي يعبّر بدوره عن ثقة الدول المنظمة لمجلس الحرف العالمي من أجل العمل الدولي نحو تنفيذ برامج دولية مشتركة هادفة تعزز من الوعي المجتمعي للصناعات الحرفية وتطور من سبل تفعيل التنسيق والتعاون المشترك، كما يعكس اختيار السلطنة بالإجماع كنائب لرئيس مجلس الحرف العالمي تقدير السلطنة في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والرعاية السامية التي يوليها جلالته للموروثات الحرفية ، كما شهدت الهيئة مؤخرا زيارات من قبل دول شقيقة وصديقة للإطلاع على تجربة السلطنة في مجال تطوير القطاع الحرفي.

البيت الحرفي العماني
تواصل الهيئة تدشين منافذ جديدة لبيع المنتجات الحرفية وتمثل تلك المنافذ ترجمة لمحور دعم الحرفيين حيث يتم شراء المنتجات الحرفية المطورة من الحرفيين ومن ثم إعادة بيعها من خلال المنافذ الحرفية وذلك من أجل الأخذ بمسببات نجاح المشاريع الحرفية للشباب الواعد والمنتسب للقطاع الحرفي وهنا تكمن أهمية برامج التأهيل الحرفي الضوء الذي ينير للحرفيين أساسيات العمل الحديث وما يتضمنه من طرق تسهم في التطوير الحرفي، كما تعتبر برامج التأهيل والتي تنفذها الهيئة بشكل دوري في مختلف ولايات السلطنة الخطوة الناجعة لأي حرفي يرغب في خوض غمار إنتاج الصناعات الحرفية والتي تدر عليه دخلا ماليا.
ويعد البيت الحرفي العماني أحد ابرز المنافذ التسويقية للصناعات الحرفية حيث تعمل تلك البيوت على تعزيز الاستثمار الحرفي وذلك بإتاحة الفرص أمام الحرفيين لإدارة مشاريع الترويج لمنتجاتهم الحرفية بدعم من الهيئة وبجهودهم الذاتية وذلك في إطار من التبصر بمنهجيات التسويق والاستثمار الحرفي الحديث وقد أثبتت بيوت الحرفي العماني نجاح الرسالة والهدف الذي أنشأت من اجله، وقد أصبحت مبادرات الهيئة العامة للصناعات الحرفية أنموذج يحتذى به في الرعاية الحرفية وقد شهدت الهيئة زيارات عديدة من قبل الدول الشقيقة والصديقة للاطلاع على تجربة السلطنة في مجال تخصيص منافذ ذاتية للحرفيين، وتأسيسا لهذا النهج تم خلال العام تدشين كلاً البيت الحرفي العُماني في عبري والبيت الحرفي العماني بوادي بني خالد الى جانب البيت الحرفي العًماني في كل من دار الأوبرا السلطانية بمسقط “الأوبرا جالاريا” بالإضافة الى الركن التسويقي بمتحف بيت الزبير كما سيتم قريباً الإعلان عن افتتاح منافذ حرفية جديدة.

الاستفادة من الفرص
تحرص الهيئة على تنفيذ المشاريع التي تتناسب مع احتياجات البيئات الحرفية في مختلف ولايات السلطنة من أجل إتاحة أكبر قدر من فرص إلحاق الكوادر الحرفية العُمانية بمختلف برامج التأهيل الحرفي وذلك تأكيداً على دور الحرفيين في تطوير الاداء الحرفي بكفاءة من خلال توظيف الآليات الحديثة و التي يتم طرحها ضمن المقررات العلمية والعملية للتأهيل الحرفي ، وقد كثفت الهيئة برامج التعاون مع القطاع الخاص من خلال تبني ودعم تنفيذ برامج تتعلق بالتأهيل الحرفي وتعد البرامج التأهيلية المنفذه حالياً إحدى بواكير الجهود المثمرة لترجمه توجه الهيئة نحو التكامل المؤسسي مع الجهات الداعمة للعمل الحرفي بهدف إيجاد حرفيين مواكبين لأحدث تقنيات التطوير الحرفي.

إلى الأعلى