السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / دفاع عن الإرهاب عبر تخويف من الاستنزاف

دفاع عن الإرهاب عبر تخويف من الاستنزاف

هيثم العايدي

” .. توالت التقارير الصحفية التي تنقل عمن يوصفون بـ(نشطاء في مجال حقوق الإنسان) ادعاءاتهم أن المواطنين الروس ومعهم أفراد الجيش الروسي لا يشعرون بالحماس للانتشار في سوريا خوفا من تكرار التجربة بأفغانستان أو خوفا من عمليات ارتدادية ينفذها ارهابيون داخل روسيا.”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيما تعتزم روسيا تكثيف ضرباتها ضد التنظيمات الارهابية في سوريا تسوق أميركا وتحالفها عددا من الانتقادات التي تصب في خانة الدفاع عن الارهاب مع تلويح لروسيا بمخاطر استنزاف عبر التذكير بتجربة الاتحاد السوفيتي السابقة في أفغانستان
فعلى غير عادتها تتخلى الولايات المتحدة وحلفاؤها عن التستر بقيم الديمقراطية وحقوق الانسان في انتقادهم للعمليات العسكرية الروسية في سوريا لتسارع بالطلب صراحة من روسيا تركيز عملياتها على مسلحي داعش الذين ربما تنظر اليهم أميركا على انهم مجرد مسلحين انحرفوا عن الدور المرسوم لهم دون غيرهم من الإرهابيين الذين تتنوع اسماؤهم بين نصرة وفتح أو جيش حر وغيرها من المسميات.
فقد قال الرئيس الأميركي باراك أوباما في معرض تبريراته لانتقاد العمليات الروسية “إن الضربات الجوية الروسية ضد المعارضة المعتدلة (الاسم الذي تستخدمه أميركا لمسلحيها الذين تولت تدريبهم وتمويلهم) ستبعدنا أكثر عن الانتقال السياسي”.
كما عبر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان عن غضبه أيضا في حديث لقناة الجزيرة حين قال “ان موسكو اكدت لانقرة ان ضرباتها ستستهدف داعش لكنها وجهت في الواقع ضد المعارضين السوريين المعتدلين”
ولم يخرج بيان جماعة الاخوان في سوريا عن خط انتقادات أميركا وتحالفها لتخرج الجماعة ببيان يصف العمليات الروسية بـ(الاحتلال) واستهداف المدنيين.
وعلى جانب آخر من هذه الانتقادات تنشط الأذرع الاعلامية للتحالف الأميركي للتذكير بالاستنزاف الذي لحق بالجيش الروسي مع تدخله عسكريا في أفغانستان خلال حقبة الاتحاد السوفيتي.
وتوالت التقارير الصحفية التي تنقل عمن يوصفون بـ(نشطاء في مجال حقوق الانسان) ادعاءاتهم أن المواطنين الروس ومعهم أفراد الجيش الروسي لا يشعرون بالحماس للانتشار في سوريا خوفا من تكرار التجربة بأفغانستان أو خوفا من عمليات ارتدادية ينفذها ارهابيون داخل روسيا.
كما نشر معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدني مقالا عنوانه “بوتين يخاطر تكرار خطأ الاتحاد السوفيتي في أفغانستان” حيث استند المقال الى آراء المعارضين للنظام الروسي والتي منها مقولة أحد المحللين قال فيها “هل لا يذكّرنا هذا الوضع بالتاريخ الأفغاني؟ فكما كان الأمر في ذلك الحين، اتخذت القيادة العليا في اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية، دون أي مناقشة عامة، قرار بإدخال ‘فرقة محدودة’ من القوات السوفيتية في أفغانستان”. وأضاف، “خلال ذلك الوقت، انهار الاقتصاد السوفيتي العاجز بالفعل تحت وطأة الإنفاق العسكري والسخط الاجتماعي، وسَحبَ النظام السوفيتي كله إلى الجحيم.”
والواقع أنه اذا كان المحللون يعلمون المخاطر والمآلات التي ترتبت على التدخل الروسي في أفغانستان فلا شك أن العسكريين الروس الذين أيدوا قيادتهم في بدء العمليات في سوريا يعلمون عن هذه المخاطر ما هو أكثر.
كما أن تجربة فاشلة سابقة مهد لها خطاب اعلامي اقليمي مغلف بشعارات اسلامية وتزامن مع أخطاء داخل الاتحاد السوفيتي نفسه لا يمكن أن تمنع روسيا من الحفاظ على مصالحها التي تلتقي مع المصالح السورية في شأن مكافحة الارهاب والذي ما ان يتم القضاء عليه ستكون الكلمة العليا عند التسوية لمن كان له الدور الأكبر في دحره.

إلى الأعلى