الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / غياب العرب عن قائمة أفضل الجامعات العالمية لماذا؟

غياب العرب عن قائمة أفضل الجامعات العالمية لماذا؟

أثار التقرير الصادر مؤخراً عن موقع تايمزهايرايديكيشن البريطاني المتخصص في المجالات التعليمية قلق الكثير من المهتمين بالتعليم بالمنطقة العربية ، حيث سجل العرب غياباً واضحا عن قائمة أفضل مئتين وخمسين جامعة عالمية ضمن عينة من ثمانمائة جامعة من مختلف دول العالم.
جاء التقرير ليؤكد مقولة أحد فصحاء وحكماء العرب حين قال ـ ليس الفتى من يقول كان أبي ، ولكن الفتى من قال ها أنا ذا ـ وذلك في وقت ازدحمت فيه كتب التاريخ الذي يدرس لقطاعات واسعة من طلاب مدارس كافة الدول العربية منذ نعومة أظافرهم، بالكثير من الموضوعات التي تؤكد على ان العرب الأوائل هم قادة العلوم والرياضيات والطب والكيمياء والفضاء وغيرها من العلوم التي نستخدم نتائج مجهود غيرنا فيها كمستهلكين اليوم وليس منتجين.
كل ذلك التنوير كان ضروريا لربط الطالب منذ صغره بماضيه التليد والمشرف، غير ان الكثير من المناهج العربية باستثناء القليل منها، قد افتقد واضعوها مهارة الحبكة في الربط بين أهمية الماضي كقوة دفع، والحاضر كساحة تنافس يتميز فيها الأفضل، والمستقبل كمسعى للريادة فيه.
هذه الثلاثية في التعامل مع الحياة الابداعية، يبدو ان القائمين على التعليم في المنطقة العربية ، او الطلاب العرب ، أو البيئات التعليمية، جميعهم لم يوفقوا في التعاطي معها بشكل علمي، فوجدت بذلك الجامعات العربية نفسها في مؤخرة الركب، غير انها مشكورة مازالت تقوم بدورها بكل اقتدار في انجاز رسالتها التعليمية في اطار رؤاها القطرية اخل بلدانها، فخرجت بذلك الآلاف ممن يسيروا الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وليس هناك من ينكر أن بين اؤلئك الخريجين أفذاذا متفوقين في مجالاتهم، ومن بين تلك الجامعات العربية جامعات لها شأنها الذي لايستهان به.
ويرى المختصون بأن الربط المدروس بين الماضي والحاضر والمستقبل في العملية التعليمية العربية، بمقدوره أن يبني طلاباً متحمسين للتحصيل العلمي قبل وصولهم الى المرحلة الجامعية، وذلك بتجرد يجعل (العلم) هو الهدف الأسمى للطالب وليس الوظيفة بعد التخرج ، حيث اسهمت هذه النظرة القصيرة المدى بربط التحصيل الأكاديمي الجامعي بالوظيفة ، أسهمت في تدني مستويات تحصيل الطالب الجامعي.
ان هذه النظرة الضيقة للتحصيل، لن تنتهي بالطبع عند الطالب، لأنه هو محور الدائرة ومركزها ، باعتباره طالب اليوم ، ومتخذ القرار بشأن التعليم وتخصيص الميزانيات له غدا ، ومسير البيئات التعليمية في المستقبل ، وهو من يهتم أو لايهتم بنقل تكنولوجيا التعليم على المدى البعيد أيضاً.
من هنا تأتي اهمية ـ التنشئة الاجتماعية ـ انطلاقا من البيت، مرورا بالمدرسة ، ووسائل الاعلام، والمجتمعات المحلية ، ومؤسسات بناء الإنسان في الدول العربية ومراكز اتخاذ القرار ، لكي يحرصوا على غرس مبدأ(ان تعليم الطفل يجب أن يكون بهدف أن يصبح – عالماً ـ متفرداً بكل ماتحمل الكلمة من معنى ، وليس من أجل تخرجه طبيباً أو مهندساً أو طياراً أو مديراً وغيرها من الوظائف التي تهدهد بها الأمهات أطفالهن في مهدهم الأول).

طارق أشقر
كاتب صحفي سوداني

إلى الأعلى