السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / ثلاثي الأبعاد..دور لرعاية من منحونا الحياة

ثلاثي الأبعاد..دور لرعاية من منحونا الحياة

يؤلمني أن أشاهد شخصا طاعنا في السن يصارع من أجل البقاء أتعبته الدنيا فأنهكت قواه وهو يتجول في الطرقات أو يذهب لقضاء مشوار كالتبضع أو قضاء مصلحة دون مساعدة أحد أو بكرسي متحرك أو آلة مساعدة للمشي دفع ثمنها مما جناه في شبابه، يقضي مشوار الربع ساعة في أكثر ساعة، يعيش حياته وحيداً في المنزل دون أن يرعاه أحد أو قد يرافقه حيوان أليف ليقضي معه ما تبقى من حياته، علمته الحياة أن لا يطلب مساعدة إنسان مهما كان قريبا منه ولا ينتظر مساعدة إنسانية لأنه تعامل مع والديه بنفس الطريقة عندما كان شاباً فجاء الوقت ليعيش كما عاشوا.
أتحدث هنا عن مشاهد في بعض دول العالم المتقدم ،ذلك العالم المتقدم في المشاريع والعمران والتكنولوجيا والأبحاث والعلوم والمتخلف في العلاقات الإنسانية وأبرزها البر بالوالدين والإحسان لكبار السن، من أطلق عليه العالم المتقدم رأى القشرة التي تلمع ولكنه لم يرى بأن التقدم يشمل أيضاً البر بالوالدين والإحسان وخاصة لكبار السن وغيرها من الأمور التي غابت عن مجتمعاتهم وأبقيت عليها المجتمعات العربية وخاصة الخليجية ولله الحمد.
وبما أنه عالم متقدم فكثيراً ما نعتقد بأن الإنسان يرغب في الاعتماد على نفسه ولكن هذا خطأ صدقناه لنؤكد أنهم عالم متقدم فعلاً ، ولكن من يتعمق في تفاصيل هذه المجتمعات سيرى بأن هناك عادات أو قيم كانت حاضرة في مجتمعاتهم ولكن التقدم اختطفها منهم ، فكبار السن أجبروا على التأقلم مع هذا الوضع بالإعتماد على النفس وإلا فأنهم سيفارقون الحياة إذا لم يتصرفوا ويجدون مخارج للعيش ، لم يعد يعرفوا عن أبناءهم سوى أسمائهم التي منحوها لهم عند ولادتهم وإذا لم يرزقوا بأبناء فإن التكاتف الأسري والاجتماعي ليس له وجود في حياتهم لذا فالعوائل لا تحرص على أن تكون قريبة من بعضها ، حتى إذا مات أحدهم قد يعلم عنه الجيران إذا توجهوا للصلاة في الكنيسة حينها يتم الإعلان أن فلانا من الحي القريب قد توفى.
أما من كان مقتدراً وأراد أن يحسن لوالديه فأنه يتكفل بدفع تكاليف دار رعاية المسنين فيودعهم في الدار ويكون واجبه دفع المبالغ فقط وبذلك ضمن رعاية لوالديه وآخرين يسلمون أنفسهم لهذه المراكز أو الدور بعد أن تخونهم قواهم ولم يحن وقت مغادرتهم ولا يكونوا قادرين على رعاية أنفسهم ، إلا أن هناك إشكالية أصبح يواجهها البعض مع هذا النوع من المؤسسات الاجتماعية حيث إن هذه المؤسسات اتجهت اتجاهاً تجارياً فاستغلت حاجة المجتمع لهذا النوع من المشاريع فانتشرت كالمطاعم وبأسعار مرتفعة بدل من أن تكون مؤسسات تقدم خدمة للمجتمع وبأسعار رمزية ، إلا أن المجتمعات العربية بشكل عام اعتبرت هذا النوع من المشاريع نوعاً من التقدم ولكن أي تقدم بأن أترك من منحني الحياة ورعاني حتى كبرت لأشخاص آخرين يقدمون له الرعاية وبعيداً عن الجو الأسري ، إلا إذا كانت حالته الصحية تستدعي المكوث في المستشفى في هذه الحالة يفضل أن يكون في دار رعاية المسنين بحيث يترك السرير في المستشفى لمريض آخر ويتمتع هو بالرعاية الصحية مع توفير برامج اجتماعية في تلك المراكز عوضاً عن جو المستشفى الكئيب.
الاستثناءات موجودة في تلك المجتمعات ولكن هنا أتكلم عن الوضع العام والذي لا أتمنى أن يقلد في المجتمعات الإسلامية.
نحن في نعمة ولله الحمد ،تمسكنا ببر الوالدين والإحسان بكافة أنواعه لهو تقدم كبير في التطور البشري وتلك الدول تفتقد هذا الشيء بل أنهم يشعرون بأنهم فقدوا شيئا عظيماً يحاولون أن يسترجعوه ، لذلك فهم ينبهرون عندما يعلمون بتماسكنا الأسري والاجتماعي وبأن المجتمع العماني لا يؤيد مراكز رعاية المسنين لأن الأولى رعايتهم في بيوتهم ومن قِبل أبنائهم، أذكر صديقة لي من دولة أوربية تعجبت عندما أخبرتها عن تماسكنا الأسري وأنه لا توجد مراكز لرعاية المسنين فقالت: نحن نفتقد لهذا الشعور أخذتنا الحياة إلى العمل فتركنا أهم جزء منها نشعر بأن هناك شيئا مفقودا ألا وهو نظام الأسرة العربية الذي هو أصل في بناء مجتمع ناجح.

خولة بنت سلطان الحوسنية
@sahaf03

إلى الأعلى