الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / سقطت ورقة التوت..!

سقطت ورقة التوت..!

كاظم الموسوي

”.. ما الجامع بين دعاة محاربة الإرهاب وتنظيم داعش ومهاجمة الدول أو القوى التي تريد فعلا ذلك؟ ولماذا صمت القبور على اكثر من عام من تحالف واشنطن ومتخادميه العرب خصوصا، ودوره في التدمير والتخريب وعدم الإفصاح حتى عن احتجاج لفظي وإدانة الجرائم التي ارتكبها هذا التحالف اكثر من مرة؟!.”
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هكذا مرة واحدة انكشفت الأوراق وفضحت النوايا المخفية والمراوغة.. سقطت ورقة التوت عن التحالفات المخادعة والتنظيمات الملغومة وتوجهاتها الطائفية والاثنية ومراهناتها المستترة. اجل لم تعد الأمور مخفية، حملت وضوحا كاملا واعترافا معلنا بالأسماء والممارسات والبيانات والتصريحات والفعل والعمل السري والعلني. أو بان الخيط الابيض من الخيط الاسود لكل من ادعى مكافحة الارهاب، ومحاربة ما سمي بتنظيم داعش او ما تكرره الآن بعض وسائل الاعلام باسم تنظيم الدولة الاسلامية ومشتقاته وما شابهه. لم تعد القضية بحاجة إلى اثباتات اخرى، وأدلة جديدة. اذا كانت الخديعة بالتنظيم ودوره ومحاولات تمريره أو الادعاء بخطره وضرورة العمل على محاربته وإشغال المنطقة به وبما يمارسه من اشكال غير بعيدة عن مصادره ومموليه ومجهزيه فإن ما حصل بعد العملية العسكرية الروسية قدم الخبر اليقين، وعرى الاختباء والانكار أو اللف والدوران او التضليل.
فضح التدخل الروسي المباشر، هذا كله، في كشف مصداقية الاعلان عن الحرب على الارهاب وبث مواقف رسمية من المشاركة المباشرة في ذلك، اضاف له التحرك الرسمي إلى عقد غرفة عمليات وخلية استخبارية في بغداد، والعمل الجدي والمركز والمنظم لوضع مسألة العنوان حقا في التطبيق وليس للتلويح به وكسب الوقت او تضيع الوقت، لاستمرار تهديد الإرهاب وتخويف المنطقة منه.. منذ اكثر من عام والولايات المتحدة وحلفاؤها الستون او الاكثر من ذلك (اعلن تأسيسه في ايلول/ سبتمبر 2014 في جدة، وانطلقت طلعاته وقصفه يوم 22/9/2014) والأموال المليارية التي صرفتها أو بذرتها تحت اسم محاربة التنظيم الارهابي وإصدار قرارات من مجلس الامن ضد هذا التنظيم وتوظيف آلات حربية وإعلامية وضمائر جاهزة ومستعدة للتخادم معه، ولم تقدم اية نتائج عملية وتحقيق اهدافها المعلنة على الاقل. بل بالعكس توسع التنظيم وتمكن من الاستمرار لكل هذه الفترة غير القليلة زمنيا، وارتكب ما ارتكب من جرائم حرب وضد الانسانية، ستبقى وصمة عار في جبين كل التحالفات المخادعة وأسماء كل الرؤساء المشاركين فيها زورا وبهتانا وكل المخدوعين أو المتخادعين والمراهنين والمرتبطين سرا او علانية. فضلا عن ما خفي من مشاريع ومخططات بأبعاد ستراتيجية وتحولات مهمة في المنطقة والعالم.
ففي الوقت الذي اعلن فيه المسؤولون الروس ان اهداف عمليتهم العسكرية مكافحة الإرهاب، وهو الاعلان نفسه للتحالف الصهيو اميركي، الذي يعلن عن قيامه بآلاف الغارات في سوريا والعراق، ولم يحصل على الارض غير تدمير المؤسسات الصناعية وحقول النفط والأحياء السكنية والآثار التاريخية، بالمشاركة مع جرائم داعش ذاته، او بالتوازي معه. ولكن هذا التحالف لم يرحب بذلك وشن حملته الهجومية ضد هذا العمل الروسي، رغم صبه في الاعلان ذاته وفي التوجه المعلن نفسه عمليا. مما يعني ان هذا العمل العسكري فضح الاهداف التي ادعاها التحالف السابق وبين للعالم انه تحالف لأهداف اخرى غير محاربة الارهاب المعروف الان، كما هو حال تركيا في مشاركتها فيه، بينما هي شنت حملتها مباشرة ضد حزب العمال الكردستاني في تركيا وقتل مناضليه في مقراتهم العسكرية، داخل وخارج تركيا. ومعلوم مساهمتها في دعم تنظيم داعش وتوفير مستلزمات استمراره، في السماح لمقاتليه بالمرور والمعالجة والتسليح وبيع النفط والمتاجرة بالكنوز الحضارية وغيرها، من امور مكشوفة. وهو الامر الذي يتفق عليه الجميع ويصمت عليه في الان نفسه، مما يكشف ليس ازدواجية المعايير والأخلاق وحسب وإنما القيم والقواعد والقوانين والأهداف والمصالح.
تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ردود واضحة لما تقوم به دولته وما يشن عليها من حملات اعلامية لحد الان، وكشف لما ينبغي ان تقرأ به وبما يخدم الوقائع والأهداف المنشودة من كل ما حصل ويحصل في المنطقة. فهو قد اكد الموقف الروسي من الدخول في أي تحالف، قائلا: “لا نستطيع أن نكون جزءا من التحالف الذي يتصرف دون قرار من مجلس الأمن ودون طلب من أحد البلدين”. وأشار إلى إدراك روسيا ضرورة التعاون في هدف محاربة داعش، مضيفا: “ندرك أنه يجب تجنب أي سوء فهم، هذا على الأقل، وعلى الأكثر نريد أن تستمر محاربة الإرهاب بفعالية أكبر”. ونوه إلى أن موسكو “تؤمن بإمكانية العمل الجماعي مع واشنطن، العمل المعتمد على القانون الدولي والاتفاقيات التي تم التوصل إليها والتي لا تُخرق. ونؤمن بضرورة التزام الدول الجدية بالمصالح المشروعة للآخرين”. ورأى أن “الولايات المتحدة وغيرها من الدول لا ترد على روسيا بالمثل دائما فيما يخص الالتزام بالاتفاقات التي تم التوصل إليها”، مشيرا في هذا الصدد إلى الأزمة الأوكرانية حيث اعتبرها مثالا على ذلك. كما أعلن أن موسكو لا تستطيع الاتفاق مع تعبير وزير الحرب الأميركي أشتون كارتر بأن روسيا “تصب الزيت على النار” في الأزمة السورية، قائلا: “نعلم الكثير من نقاط التوتر حيث صب البنتاجون هذا الزيت، فيما موقفنا يتفق مع القانون الدولي بالكامل”.
هذه الوقائع المعلومة تقول لمن تستر وتخفى بإعلانات مختلفة انه معروف ومفضوح وان ظروف التطورات السياسية في العراق وسوريا هي التي صمتت عليه حتى الآن. لكنه فضح نفسه بتلبية ضغوط مموليه واستجابته لأوامرهم وشروطهم عليه. فما الجامع بين دعاة محاربة الارهاب وتنظيم داعش ومهاجمة الدول او القوى التي تريد فعلا ذلك؟ ولماذا صمت القبور على اكثر من عام من تحالف واشنطن ومتخادميه العرب خصوصا، ودوره في التدمير والتخريب وعدم الافصاح حتى عن احتجاج لفظي وإدانة الجرائم التي ارتكبها هذا التحالف اكثر من مرة؟!. ولماذا الكذب على الذات والهرولة خلف دول وحكومات تنفذ مشاريع الاعداء والمخططات الصهيو غربية وتمارس ابشع الممارسات في بلدانها وضد شعوبها، ومتى يتعظ هؤلاء واتباعهم؟!.
سقطت ورقة التوت.. وبان المعدن الردئ.. الامر الذي يحتاج دوما الى شجاعة مراجعة جدية للمواقف والأعمال والأدوار والاصطفافات، والانتباه للمصالح الوطنية والقومية، والتوقف من الهرولة وراء ما اصبح معلوما ومكشوفا من مخططات تخريب الوطن العربي وتدمير الامة العربية وشعوبها.

إلى الأعلى