الجمعة 26 مايو 2017 م - ٢٩ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر

بداية سطر

الوعي الانتخابي واقع وطموح

تتجه الأنظار حاليا نحو أمر يكاد أن يكون حديث الساعة، حيث نستعرض اليوم المعطيات الملحة حول انتخابات مجلس الشورى للفترة القادمة مع ترشح وجوه شابة متعلمة لربما تحقق أهدافا لم يتمكن بعض المترشحين السابقين من تحقيقها، في حين لا تزال هذه الفترة الحاسمة حديث الشارع العماني وموضع نقاش بين المواطنين. بينما ينتظرها بعض الناخبين بفارغ الصبر لتحقيق مآرب خاصة وربما الاخرون لقضاء حوائج عامة، وفي ضوء هذه المرحلة المقبلة نجد بأن كثيرا من الناس متردّدون بين إدبار وإقبال في ممارسة حق الانتخاب والتصويت خلال المرحلة المقبلة. بيد أننا نطرح هنا دواعي هذا الإحجام والإدبار عن التصويت رغم كونه حقا من حقوق المواطنة..!!؟؟ وما سبب تخوف الكثيرين من التصويت؟!! ولماذا لبعضهم اتجاهات وقناعات سلبية إزاء الشورى؟
قبل أن نجيب على هذه التساؤلات وجب أن ننوه أولا عن الطموحات والآمال التي تنضوي تحت مظلة المجلس في ظل التطورات التي تشهدها البلاد..؟ وما هو عازم أن يصل إليها بنسق المسؤولية المجتمعية التي تحقق الأهداف المنشودة، خصوصا فيما يتعلق بالاتجاهات الملحة والرغبة الصادقة في إشراك الشعب في اتخاذ القرار بأكثر فاعلية وإيجابية، كما أنّ الصلاحيات الكبيرة التي يتمتع بها مجلس الشورى وجب أن تأخذ مجراها بأكثر فاعلية مما هو عليه، وأن تتمتع باستقلالية تامة لا عوج فيها، وأن تحقق أهداف المواطن وما يصبو إليه من تطور مستمر على مستوى البنية الأساسية خاصة، ومتطلباته العملية والعلمية عامة. وعليه وجب إبراز ملامح هذه الممارسات البرلمانية التي هي حق مكفول لأعضاء المجلس في ضوء الصلاحيات التشريعية والرقابية التي منحت بموجب المرسوم السلطاني رقم 99/2011م. وفي هذا المقام يحق لنا أن نشير إلى وجود تطورات نوعية حققها المجلس حين تجاوز بعض أدواره التقليدية خصوصا خلال المرحلة الأخيرة من عمره، ولا أجانب الحقيقة في أهمية تلك الانجازات حين يشار إليها بالبنان بيد أنها تلاقي عديد التحديات بين الناخب والمترشح هي من يخلق تلك الفجوة في العزوف أو عدم القناعة الذاتية في حق التصويت من قبل بعض الناخبين..!!
نختصر في هذا النص جوابا شافيا لجميع التساؤلات المطروحة يتمثل في ثقافة الفرد وقناعاته
الأمر الذي يدعو إلى الإسراع في إيجاد مقترحات وأفكار عملية تدعو إلى رفع مستوى الوعي الانتخابي لدى الافراد، ولن يتأتى ذلك في برهة قصيرة من الزمن بل يستدعي إيجاد استراتيجيات علمية وإعداد مناهج خاصة تشرف عليها وزارة التربية والتعليم لأجل خلق الوعي اللازم بأهمية مبادئ الشورى وقيمه. كما أنّ لوعي الفرد أهمية كبرى في انتقاء المرشح النزيه بعيدا عن المجاملات والقبليات التي تنخر اليوم في أوساطنا المجتمعية حينما يقدم وجهاء القبيلة الواحدة لسحب المرشحين المزدوجين فيها والاحتفاظ بمرشح واحد ليعطي قوة وسمعة وهيبة لها وهو ما يحدث حاليا في المجتمع، فكلما انخفضت مثل هذه الرغبات والاتجاهات كلما أصبحت وجهات النظر حول الشورى مقبولة والقناعات بأهمية الانتخاب مرتفعة. فهل سيوفق المجلس في التدخل الفعلي لرسم اتجاهات الناخبين لرفع الوعي الانتخابي لديهم وهل ستسهم الخبرات التراكمية للمجلس في وضع السياسات ورسم التخطيط مع الحكومة بما يصب لصالح العملية الانتخابية للناخبين ورفع نسب الناخبين المشاركين في العمليات الانتخابية ؟
نأمل أن يتصدر أمر الوعي الانتخابي لدى الناخبين قائمة الاولويات لدى المجلس والجهات المهتمة بهذا الشأن كما نأمل من الجميع نشر ثقافة الوعي في حق التصويت وأن لا ترتبط العمليات الانتخابية بأية مصالح شخصية ووضع المصالح الوطنية فوق كل اعتبار وسوف توافينا الايام بالمستجدات في هذا الجانب.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan1oman@gmail.com

إلى الأعلى