الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس : قراءة في أحكام القانون التجاري العماني

القانون والناس : قراءة في أحكام القانون التجاري العماني

(1) مفهوم التضامن وأهميته

نواصل قراءتنا في القوانين العمانية، ونخصص هذه المقالة والمقالات التي بعدها للحديث عن بعض الأحكام القانونية التي جاء بها القانون التجاري العماني الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (35) لسنة 1990م… والتي نرى من الأهمية – على الأقل من وجة نظرنا- بيانها وتحليلها للوقوف عليها وتضمين توصياتنا حولها متى لزم الأمر ذلك…. وحديثنا في هذه المقالة نخصصها لبيان ماهية التضامن ومدى أهميته في المعاملات التجارية… من أهم ما يميز العمل التجاري عن العمل المدني أن العمل التجاري يعتمد في المقام الأول على الثقة الفائقة بين أطرافه، وتعتبر السرعة من أهم مقتضيات الحياة التجارية، باعتبار أن العمل التجاري لا تتوافر لديه عناصر الثبات والاستقرار سواء أكان للسلع أو للخدمات كما هو الحال في الأعمال المدنية…
هذا من جانب، ومن جانب آخر قلما يعتمد التاجر في نشاطاته التجارية على أمواله الخاصة، وإنما في الغالب يلجأ إلى الاقتراض من البنوك لتمويل صفقاته كل هذه وغيرها من الأسباب أدت إلى استقلال الأعمال التجارية عن الأعمال المدنية… مما أتبعه اختلاف المضمون في المفاهيم القانونية ما بين العمل التجاري والعمل المدني وإن اتفق في اللفظ… من هذه المفاهيم محور حديثنا في هذه المقالة “التضامن”… يقصد بالتضامن “وجود أكثر من شخص يلتزم بدفع نفس الدين. بحيث يكون للدائن مطالبة أيا منهم بكل الدين دون أن يكون لأحد له (أي المدين) أن يدفع في مواجهة الدائن بالرجوع أولا على أحدهم، بل عليه أن يفي بالدين ثم يكون له بعد ذلك الرجوع على سائر المدينين كل بنسبة حصته في الدين.”… وعلى هذا فالتضامن أمر خطير فلهذا لا يصح إفراضه في المعاملات المدنية… وهذا ما صرحت به المادة (319) من قانون المعاملات المدنية العماني “لا يكون التضامن بين المدينين إلا باتفاق أو نص في القانون”… وهذا معناه أن الأصل في المعاملات المدنية أنه لا تضامن بين المدينين واستثناء يوجد التضامن في حالتين (الاتفاق الصريح على التضامن- أو بنص القانون)…
أما في المسائل التجارية- فعلى العكس- فإنها بحاجة ماسة إلى التضامن لماذا؟… لأن التضامن يهيئ ائتمانا قويا وهذا بطبيعة الحال يزيد من فرص حصول الدائن على الدين كله من أحد المدينين إذا تعرض أحدهم للإفلاس… باعتبار التضامن بين المدينين في الديون التجارية أحد الدعائم التي تقوم عليها التجارة، فتقبل البنوك وغيرها من مصادر الإئتمان على إقراض التاجر دون تخوف باعتبار وجود هذا التضامن فيما بينهم وهذا ما أكدت عليه المادة (75) من القانون التجاري “الملتزمون بدين تجاري يسألون على وجه التضامن ما لم ينص القانون أو الاتفاق على خلاف ذلك…
وبهذا المعنى يكون التضامن في المسائل التجارية مفترض وبموجبه يحق للدائن مطالبة أيا من مدينه بكل الديون لا بقدر حصته، كما أنه يطالب مدينيه بكل الدين منفردين أو مجتمعين، وإن طالب أحدهم وكان معسرا له أن يتركه ويطالب المدين الآخر… باعتبار التضامن في المعاملات التجارية مفرض هذه هي القاعدة… والاستثناء منها أن التضامن لا يطبق إذا تضمن القانون حكما لا يلزم المدينين بالتضامن أو كان هناك اتفاق بين الدائن ومدينيه على استبعاد هذا التضامن.
فعندها لا يجوز للدائن مطالبة مدينيه إلا بقدر حصته من الدين… نأخذ بعض التطبيقات على التضامن في المسائل التجارية… (الكفالة التجارية، فالكفلاء متضامنيون فيما بينهم بدلالة المادة (77) من ذات القانون “في الكفالة التجارية يكون الكفلاء متضامنين فيما بينهم ومتضامنين مع المدين ومطالبة الدائن لأحدهم لا تسقط حقه في مطالبة الآخرين…” (شركة التضامن) يكون الشركاء متضامنين لمصلحة دائني الشركة بدلالة الفقرة (2) من المادة (28) من قانون الشركات التجارية “يكون الشركاء في شركة التضامن مسؤولين بالتكامل والتضامن بجميع أموالهم)… قراءتنا القادمة مع موضوع آخر ضمن أحكام القانون التجاري …

د. سالم الفليتي
أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد – كلية الزهراء للبنات
محام ومستشار قانوني
كاتب وباحث في الحوكمة
والقوانين التجارية والبحرية والاتفاقيات الدولية
Salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى