السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / قراءة في تقرير التنافسية العالمية 2015ـ 2016
قراءة في تقرير التنافسية العالمية 2015ـ 2016

قراءة في تقرير التنافسية العالمية 2015ـ 2016

حجم الأسواق الخارجية ومؤشر حجم الصادرات أكثر المؤشرات تحسنا في السلطنة
ـ نتائج التقرير تؤكد على قوة العلاقة بين الدول التي تتمتع بقدرة تنافسية عالية ووجود علاقة قوية بين القدرة التنافسية والاقتصادية للدول

اعلنت نتائج تقرير التنافسية العالمية 2015-2016 وذلك نهاية شهر سبتمبر الماضي التي توصلت الى أن الفشل في تبني سياسات إصلاحية هيكلية طويلة الأمد لتعزيز مستوى الإنتاجية وتحرير المواهب الريادية، أدى إلى الإضرار بقدرة الاقتصاد العالمي على تحسين مستويات المعيشة، وحل مشكلة ارتفاع مستوى الباحثين عن عمل، وتأمين المرونة اللازمة لمواجهة موجات الركود الاقتصادي في المستقبل.
ويعد التقرير بمثابة عملية تقييم سنوية للعوامل التي تسهم في دفع عجلة الإنتاجية والتنمية في اقتصادات دول العالم، ويقوم بترتيب الدول تنازليا في خريطة التنافسية العالمية، وأكدت نتائج تقرير هذا العام على قوة العلاقة بين الدول التي تتمتع بقدرة تنافسية عالية، والقدرة على الصمود أمام الأزمات الاقتصادية، وفي الوقت نفسه يشير فشل الأسواق الصاعدة في تحسين قدرتها التنافسية إلى إمكانية تعرضها إلى أزمات مستقبلية ستكون تداعياتها خطيرة على مجتمعاتها كما أكدت نتائج التقرير وجود علاقة قوية بين القدرة التنافسية والاقتصادية للدول، واحتضان واستقطاب وتعزيز ودعم المواهب.
لقد تطرقت عند قراءة تقرير العام الماضي إلى تعريف التنافسية ومنهجية إعداد التقرير وآلية احتساب مؤشر التنافسية العالمية لكل دولة استنادا إلى أدائها في ثلاث ركائز رئيسية تضم 12 عنصرا من الركائز التنافسية والتي تشكل معا صورة شاملة عن طبيعة تنافسية الدول.
ومن المهم الإشارة إلى أن منهجية التقرير تعتمد على استطلاعات الرأي، وهي تشكل ما نسبته 70 في المائة من وزن المؤشر، ثم البيانات والإحصاءات وغيرها من مصادر تشكل 30 في المائة من وزن المؤشر حيث يتم التوصل إلى النتائج من خلال مجموعة من الاستبانات تقدم إلى عينة من رجال الأعمال والمديرين التنفيذيين في قطاع الأعمال في الدولة في إطار استطلاع الرأي الخاص عن بيئة نشاطات الأعمال والعراقيل التي تعترض وتلجم حركة النمو في بلدانه وفق المعايير الموحدة للمنتدى الاقتصادي العالمي والتي تطبق في جميع دول العالم بنفس الاسلوب ويتم تدعيم نتائجها من خلال تحليل البيانات الإحصائية المنشورة عن الدولة في المصادر المختلفة، المحلية والعالمية، في مختلف المجالات مثل البيئة الاقتصادية الكلية الإجمالية والبيئة الضريبية وسوق العمل والممارسات السلبية في الاقتصاد ونوعية البنية الأساسية والنظام التعليمي في البلاد.
وبالتالي فإن نتائج المؤشر ليس بيد مؤسسة واحدة، بل هو نتيجة عمل كثير من المؤسسات التي قد لا ترتبط ببعضها البعض بشكل مباشر. فمثلا، هناك مؤشرات لها علاقة مباشرة بممارسة الأعمال التجارية من قبيل مهام وزارة التجارة والصناعة مثل المدة اللازمة لتأسيس الشركات، والمنافسة المحلية، ومعوقات التجارة عبر الحدود، ومستوى توجيه وتثقيف العملاء، وأخرى بيد وزارة العمل مثل ممارسات الفصل والتوظيف، وتوافر العلماء والمهندسين، وبعضها بيد الشركات ورجال الأعمال مثل انفاق الشركات على البحث والتطوير، وكفاءة مجالس إدارات الشركات، وفي الوقت ذاته هنالك العديد من المعايير غير المرتبطة مباشرة بالتجارة وجذب الاستثمارات مثل حالات الملاريا، ونسبة الالتحاق بالتعليم المتوسط، ونسبة الالتحاق بالتعليم العالي، واستخدام الإنترنت، وبراءات الاختراع، والمدفوعات غير القانونية والرشاوى.
لقد تم احتساب تصنيفات المؤشر من البيانات المتاحة علنا والاستطلاع التنفيذي للآراء وهو مسح سنوي شامل يجريه المنتدى الاقتصادي العالمي مع شبكته من المعاهد الشريكة.. في الفترة ما بين شهري فبراير ويونيو من هذا العام، حيث تم استطلاع آراء 14000 من القيادات الاقتصادية في 140 دولة حول العالم مقارنة بـ144 دولة في العام السابق حيث تم استبعاد دول مثل ليبيا وسوريا واليمن من التقرير بسبب اوضاعها الامنية وعدم توفر بيانات عنها وتم تصميم الاستطلاع للتعرف على نطاق واسع من العوامل التي تؤثر على المناخ التجاري لاقتصادات تلك الدول، ولقد استمد التقرير معلوماته عن السلطنة من مصدرين (1) الهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات (إثراء) ومؤسسة البحوث الدولية، عُمان.
وجاءت نتائج التقرير متباينة في المنطقة العربية حيث احتلت دول مجلس التعاون المراكز الستة الأولى عربيا في هذا العام واعتلت قطر ترتيب دول المنطقة بتحقيقها المركز الـ13، متقدمة بذلك على دولة الإمارات العربية المتحدة التي حلت في المركز الـ16، على الرغم من أن قطر لا تزال أكثر عرضة للخطر من الامارات بسبب استمرار انخفاض أسعار الطاقة، وقلة تنوع مصادر اقتصادها.. واتسم تقرير هذا العام بغياب كل من ليبيا وسوريا واليمن، بسبب عدم توافر بيانات عنها للظروف السياسية التي تمر بها.
أفضل وأسوأ مؤشرات الأداء للسلطنة
المؤشرات الافضل أداءً
انحصرت المؤشرات الافضل اداءً والتي حققت مراكز دون الترتيب الـ20 في مؤشرات المعدل الاجمالي للضرائب نسبة للأرباح وجودة الطرق وخطوط الهاتف الثابتة/ الارضية وسهولة الحصول على قروض وتكاليف تسريح الأيدي العاملة الزائدة والهدر في الانفاق الحكومي وتكلفة العنف والجريمة على النشاط التجاري ومدى تأثير الضرائب على تحفيز الاستثمار وتأثير الضرائب على التحفيز للعمل والجريمة المنظمة كعبء على النشاط التجاري وحجم الدين العام بالمائة للدخل القومي ومؤشر معدل التضخم السنوي الذي تحسن بسبب التدخلات الحكومية المشوهة للسوق ومنع زيادة اسعار السلع والخدمات بدون موافقتها ولقد ادت تلك التدخلات حسب التقرير الى استمرار تراجع السلطنة 43 مركزا اضافيا في مدى التحكم في الاسواق لتحصل على المركز 123 عالميا وتحقق بذلك اسوأ المراكز في هذا المؤشر على المستوى العالمي، والامر يتطلب مراجعة السياسات لتحقيق التوازن لتكون المحصلة النهائية ايجابية في جميع مؤشرات ولا يكون تحسن مؤشر على حساب تدهور مؤشرات أخرى.
المؤشرات الأسوأ اداءً
تمثلت اسوأ مؤشرات الاداء في التقرير في مشاركة المرأة في العمل وذلك يعود إلى وجود نسبة كبيرة من القوى العاملة الوافدة معظمها يشغلها الذكور في القطاع الخاص وتتطلبها طبيعة المشاريع التي ينفذها القطاع الخاص، كما حصلت السلطنة على المركز 130 عالميا في اجراءات الفصل والتشغيل بينما حصلت على المراكز ما بين 121 و129 في قوة الحقوق القانونية (للمقرضين والمقترضين) وجودة كليات إدارة الأعمال ومدى التحكم في الأسواق.
وقد حصلت السلطنة على المراكز ما بين (111 إلى 120) في مؤشرات انفاق الشركات على البحث والتطوير والمركز وتوفر خدمات البحث والتدريب محليا والقدرة على الابتكار وجودة مؤسسات البحث العلمي والكفاءات التسويقية للشركات وعدد الموردين المحليين.
كما حصلت على المراكز ما بين (101 إلى 110) في مؤشرات توفر المهندسين والعلماء جودة النظام التعليمي (القدرة على تلبية حاجة السوق) وصرامة حماية المستثمرين وانتشار الملكية الأجنبية وجودة تعليم العلوم والرياضيات والأجور والانتاجية، بينما حصلت المؤشرات التالية على المراكز ما بين (81 إلى 100) شدة المنافسة المحلية ودرجة التجاوب مع العملاء وكفاءة سياسات مكافحة الاحتكار ودرجة وعي المشترين وجودة التعليم الأساسي واشتراكات الهواتف الخلوية واشتراكات الانترنت في الحزم العريضة (Broad Band) الولوج إلى الانترنت في المدارس والاستثمار الأجنبي المباشر ونقل التكنولوجيا ودرجة اكتمال سلسلة العناقيد ومعدل الالتحاق في التعليم العالي وجودة الموردين المحليين.
وحصلت المؤشرات التالية على المراكز ما بين (60 إلى 80) أثر القواعد التجارية على الاستثمار الأجنبي المباشر ودرجة تطور العناقيد وترابط القطاعات وعدد براءات الاختراع لكل مليون نسمة ومعدل الالتحاق في التعليم الأساسي وحجم الاسواق المحلية وطبيعة الميزة التنافسية ومدى التعاون بين الجامعات والشركات في البحث والتطوير ومدى تدريب العاملين في النشاط التجاري وعرض نطاق الانترنت (Bandwidth) ومعدل انتشار الإيدز وتوفر التقنيات الحديثة وحجم الناتج المحلي ومعدل انتشار السل ومعدل الالتحاق في التعليم الثانوي وعبء التشريعات الحكومية ومدى التعاون بين العامل وصاحب العمل ودرجة تطور العمليات الانتاجية.
بينما حصلت المؤشرات التالية على المراكز ما بين (40 إلى 59) حجم انتشار القيود على التجارة وعدد المقاعد المتاحة للطيران اسبوعيا/كم والتحكم بالتوزيع العالمي ومعدل وفيات الرضع ومعدلات التعرفة الجمركية بالمائة للجمارك والاستيعاب التكنولوجي على مستوى المؤسسات والصادرات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي والمرونة في تحديد الأجور وشفافية رسم السياسات الحكومية وكفاءة الاطار العام القانوني في طعن الإجراءات الحكومية والاعتماد على الإدارة الكفؤة وجودة النقل الجوي وحجم الاسواق الخارجية وعبء الإجراءات الجمركية على النشاط التجاري وكفاءة مجالس إدارة الشركات/ (الحوكمة) واستقلال القضاء وتوافر الخدمات المالية ومتوسط توقع الحياة واقتناء الحكومة للتقنيات المتطورة ونسبة الموازنة العامة بالمائة للدخل القومي واستخدام الافراد للإنترنت وحماية الملكية الفكرية وكفاءة الاطار القانوني في تسوية النزاعات والزمن اللازم لبدء نشاط تجاري.
وحصلت المؤشرات التالية على المراكز ما بين (20 إلى 39) عدد اجراءات تأسيس مشروع وتكلفة السياسة الزراعية والقدرة على منع هجرة المواهب ومتانة النظام المصرفي والواسطة في اتخاذ القرارات الحكومية وجودة الموانئ والتصنيف الائتماني للدولة وتوافر رأس المال المغامر وقبول تفويض الصلاحيات وهدر الأموال العامة وأخلاقيات المؤسسات الخاصة وقوة المعايير المحاسبية والتدقيق والدفعات غير الموثقة والرشوة وجودة البنية التحتية العامة وحقوق الملكية وجودة مصادر الطاقة الكهربائية وأثر السل على الاعمال وحماية حقوق صغار المستثمرين والتمويل عبر الأسواق المالية المحلية واشتراكات نقال النطاق العريض لكل 100 من السكان والاعتماد على خدمات الشرطة لتطبيق القانون والقدرة على تحمل تكاليف الخدمات المالية والقدرة على جذب المواهب والثقة العامة في السياسيين وتشريعات تداول الأوراق المالية ومعدل الادخار القومي نسبة للدخل القومي وحجم الصادرات الى الناتج المحلي.
المؤشرات الاكثر تحسنا وتراجعا في السلطنة
المؤشرات الاكثر تحسنا.
اكثر المؤشرات تحسنا عن تقرير العام الماضي هو مؤشر حجم الاسواق الخارجية الذي تحسن 12 مركزا عن تقرير العام الماضي ومؤشر حجم الصادرات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي 16 مركزا، ويعزا تحسنها الى مساهمة القطاع الخاص العماني.
المؤشرات الأكثر تراجعا
بينما كان اكثر المؤشرات تراجعا عن تقرير العام الماضي مؤشر أثر القواعد التجارية على الاستثمار الأجنبي المباشر حيث تراجع 51 مركزا من التقرير السابق بعد ان اصبح في المركز الـ80 مقابل المركز 29 في التقرير السابق كما تراجع محور كفاءة سوق العمل ومؤشرات عبء التشريعات الحكومية ومدى التحكم في الاسواق ودرجة التجاوب مع العملاء وكفاءة سياسات مكافحة الاحتكار اكثر من 40 و50 مركزا.
وفي الوقت نفسه تراجع محور الابتكار ومؤشرات اجراءات الفصل والتشغيل والتحكم بالتوزيع العالمي ومدى التعاون بين العامل وصاحب العمل والموازنة العامة نسبة للدخل القومي وقوة الحقوق القانونية (للمقرضين والمقترضين) وانفاق الشركات على البحث والتطوير ومدى انتشار القيود على التجارة والأجور والانتاجية والاستثمار الأجنبي المباشر ونقل التكنولوجيا واقتناء الحكومة للتقنيات المتطورة ودرجة وعي المشترين اكثر من 30 و 39 مركزا.
كما تراجعت مجموعة عوامل الابتكار والتطوير ومحور كفاءة السوق ومؤشرات المرونة في تحديد الأجور وعدد الموردين المحليين وانتشار الملكية الأجنبية وجودة النظام التعليمي (القدرة على تلبية وتوفر خدمات البحث والتدريب محليا وتكلفة السياسة الزراعية ودرجة تطور العناقيد وترابط القطاعات والولوج إلى الانترنت في المدارس والكفاءات التسويقية للشركات وجودة مؤسسات البحث العلمي وشفافية رسم السياسات الحكومية وجودة الموردين المحليين وصرامة حماية المستثمرين وشدة المنافسة المحلية والاعتماد على الإدارة الكفؤة ومعدل الالتحاق في التعليم الأساسي ودرجة اكتمال سلسلة العناقيد اكثر من 20 و29 مركزا.
وتراجعت محفزات الكفاءة (عوامل تعزيز النمو) ومحور كفاءة الأسواق المالية ومحور استقرار الاقتصاد الكلي ومحور تطور بيئة الأعمال ومحور الصحة والتعليم الأساسي ومؤشرات مدى تدريب العاملين في النشاط التجاري وعبء الإجراءات الجمركية على النشاط التجاري واستقلال القضاء والواسطة في اتخاذ القرارات الحكومية والقدرة على منع هجرة المواهب وكفاءة الاطار العام القانوني في طعن الإجراءات الحكومية ومتانة النظام المصرفي والقدرة على الابتكار وتوفر المهندسين والعلماء وجودة التعليم الأساسي وجودة كليات إدارة الأعمال وتوافر رأس المال المغامر ودرجة تطور العمليات الانتاجية وكفاءة الاطار القانوني في تسوية النزاعات وطبيعة الميزة التنافسية وحماية الملكية الفكرية وهدر الأموال العامة وكفاءة مجالس إدارة الشركات/ (الحوكمة) وأخلاقيات المؤسسات الخاصة وحماية حقوق صغار المستثمرين وجودة الطرق وجودة النقل الجوي وتشريعات تداول الأوراق المالية ما بين 10 و19 مركزا.
نتائج استطلاع الرأي والمسح الميداني
لقد توصل التقرير الاخير من خلال استطلاع الرأي والمسح الميداني لآراء المديرين والرؤساء التنفيذيين حول بيئة الأعمال بأن أكثر خمسة عوامل اشكالية للتنافسية في ممارسة الاعمال في الشركات والمؤسسات (في القطاعين المشترك والخاص) في مختلف الأنشطة الاقتصادية في القضايا ذات العلاقة بالقدرة التنافسية وبيئة الأعمال ساهمت في انخفاض ترتيب السلطنة في التنافسية وترتيبها حسب اهميتها تمثلت في:
1. تشريعات العمل المقيدة
2. عدم كفاءة الإدارة الحكومية البيروقراطية
3. ضعف المستوى التعليمي للقوى العاملة
4. تدني مستوى أخلاقيات العمل لدى القوى العاملة
5. ضعف القدرة على الابتكار
وتلا ذلك مباشرة الفساد وعدم استقرار السياسات الحكومية والملاحظ ان العامل المشترك في هذه الاشكاليات تشوهات سوق العمل التي سببتها الحكومة من خلال قانون العمل ونظام التعمين.
الخلاصة
لقد اطلق التقرير صفير إنذار وما لم نتحرك في الحال فإننا نعرض أنفسنا الى مخاطر كبيرة أمنية واقتصادية وسيدفع الجميع ثمنا غاليا وستكون التكلفة اكبر من طاقتنا.. لقد تطرقت في مقال تقرير العام الماضي الى كيفية تمكين السلطنة من تحسين مستوى تنافسيتها ورفع مستوى ترتيبها وشرحت بالتفصيل تركيبة المؤشر ومحاوره الاساسية والعناصر التفصيلية التي تتفرع من كل محور حيث يعتمد التقرير على ثلاثة مؤشرات رئيسية تتضمن اثني عشر محورا اقتصاديا أطلق عليها “الأعمدة الاثني عشر للتنافسية ” ويتضمن كل محور عددا من المحاور الفرعية والتي يبلغ عددها حوالي 114 محورا فرعيا، والمقال نشر في الصحافة المحلية ويمكن الرجوع إليه في موقع الجمعية الاقتصادية العمانية. ولقد اختتمت المقال بتساؤل عن ماهية المسؤول عن التخطيط، وماذا سيعمل بخارطة الطريق التي نضعها أمامه؟ ومن المؤكد ان المسؤولين يدركون ان هنالك اشكاليات إلا أن هنالك عوائق لا تمكنهم من انجاز ما يطمحون إليه، وما يؤكد ذلك أنه في اجتماع احد الوزراء المخضرمين بجمعية الصحفيين في النادي الدبلوماسي في شهر يوليو 2013 اعرب عن رأيه في الأداء الحكومي بالتأكيد بأن “الجهاز الإداري للحكومة مترهل وغير منظم ولا يقوم بأداء الخدمة كما ينبغي، وهم الفرد منا أن يتخرج ويصبح موظفا لكنه لا يجد التأهيل لكي يكون قادرا على إدارة تلك الوظيفة، وهذا في كل قطاعات الدولة لذلك المشروعات لا تنجز في وقتها”.
ان مشكلة التنافسية اكبر من ان يتم معالجتها من وزارة أو وحدة حكومية بعينها فالبدائل موجودة والمسؤولون عن قطاع العمل والتجارة والاقتصاد مهما بذلوا من جهود لن يكون بوسعهم ولن يكون لديهم القدرة على التغيير، بسبب غياب السياسات الاقتصادية السليمة التكاملية على مستوى السلطنة وإلى الهيكلية الحالية للجهاز الاداري للدولة التي لا تمكن الوحدات الحكومية من حسم الامور والخروج من الحلقة المفرغة وحيث تتعامل كل وحدة حكومية مع الاشكاليات بما يحقق اهدافها وكأنها جزر منعزلة دون مراعاتها لأهداف الوحدات الأخرى التي قد تكون متناقضة معها، وبالتالي لا تخدم تحسين تنافسية السلطنة. بعد قرأه تقرير العام الماضي تم رسم خارطة طريق لتحسين مستوى السلطنة من خلال الاقتصاد الجزئي (Micro Economics) ولكن من الواضح ان التحسين بحاجة الى جرعة قوية من مساندة الاقتصاد الكلي (Macro Economics) ليتمكن من معالجة جذور المشاكل على المستوى الحكومي وعلى مستوى القطاع الخاص لتحقيق الامن الاقتصادي حيث انه لا يمكن تحسين أداء القطاعات المختلفة بدون معالجة اسباب اخفاقها على الصعيد الحكومي وعلى صعيد القطاع الخاص وذلك يتطلب اعادة النظر في هيكلية الحكومة واعادة صياغتها لتشتمل على قواعد وإجراءات تمنح صاحب القرار الادوات التي يتطلبها لإصلاح هيكل المؤسسات ورفع كفاءة قطاعات التعليم والصحة وتعزيز الاستثمارات في البنى التحتية وإصلاح أسواق العمل والسلع ورفع درجة الاستعداد التكنولوجي والقدرة الابتكارية للسلطنة ولا يمكن تحقيق ذلك بدون اعادة النظر في منظومة التخطيط الاقتصادي والانتقال من الاسلوب التقليدي الحالي الى اسلوب علمي يعتمد على ادارة الاداء ويكون قادراً على تحقيق اهداف محددة قابلة للقياس ويعالج اشكاليات التداخل بين اختصاصات الوحدات الحكومية المختلفة وتطبيق نظم التخطيط الاقتصادي التي تعتمد على ادارة الاداء وكذلك نظام تقييم ومتابعة القطاعات الانتاجية لتشتمل مقارنة ما تم تحقيقه بما يجب تحقيقه من خلال الاهداف السنوية المحددة، علما ان العديد من الممارسات الدولية الجيدة في هذا المجال تضع وثائق اطارية للنتائج يمكن الاستفادة منها.؟
وفي الوقت نفسه يجب على صانع القرار ان يدرك أنه لا يمكن للقطاع الخاص القيام بدوره والمساهمة في التنويع الاقتصادي وتوليد فرص عمل للمواطنين قبل رفع مستوى ثقته في الأداء الحكومي الذي تسبب في انحدار مستوى تنافسية السلطنة وازالة القيود التي يفرضها عليه قانون العمل ونظام التعمين الذي أدى دوره في المرحلة السابقة ووصل إلى مرحلة الجمود ولم يعد قادرًا على الاستدامة ولا تحقيق أهدافه وأصبح العائق الرئيس امام تنويع مصادر الدخل وتوفير فرص عمل فعلية للمواطنين بل يمكن القول إنه العائق الرئيس اليوم امام نمو القطاع الخاص والقطاع الاقتصادي وتوليد فرص عمل حقيقية وجديدة.
والاهم من هذا كله فإن معالجة هذه الاشكاليات والمتمثلة في ادارة الاقتصاد من خلال السياسات المالية والنقدية هي المفتاح لمعالجة تداعيات انخفاض اسعار النفط والعجز الحكومي وعلاج مشكلة الباحثين عن عمل وتقليص حجم الأيدي العاملة الوافدة وتحقيق الامن الاقتصادي للسلطنة.

محمد بن عبدالله بن حمد الحارثي

إلى الأعلى