الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / المحكمة الأوروبية تلغي اتفاق تبادل البيانات الشخصية على الانترنت مع أميركا

المحكمة الأوروبية تلغي اتفاق تبادل البيانات الشخصية على الانترنت مع أميركا

الحكم يُقدم حماية الحريات على الاعتبارات الأمنية

لوكسمبورج (فرنسا) ـ عواصم ـ وكالات: قررت المحكمة الاوروبية العليا امس ان اتفاق تبادل البيانات الذي تعتمد عليه شركات مثل فيسبوك باطل بعد المعلومات الاستخباراتية التي كشف عنها عميل الاستخبارات الاميركي السابق ادوارد سنودن، فيما رأى خبراء ونشطاء اوروبيون ان الحكم يعد انتصارا لقيم الحريات الشخصية والتي قدمت على اي اعتبارات أخرى تراها الدول الغربية مقدما على اعتبارات الامن والتجسس .
وفي ضربة كبيرة لشركات التكنولوجيا الاميركية، قالت المحكمة ان اتفاق “الملاذات الامنة” بين الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لا يضمن بالشكل الكافي حماية البيانات الشخصية للاوروبيين ولذلك تعين الغاؤه. وكان الناشط النمساوي ماكس شريمز تقدم بشكوى ضد السلطات الايرلندية فيما يتعلق بشركة فيسبوك العملاقة. وقالت محكمة العدل الاوروبية في لوكسمبرج في حكمها المؤلف من ثلاث صفحات ان “محكمة العدل تعلن ان قرار المفوضية الاوروبية بخصوص الملاذ الامن في الولايات المتحدة باطل”. واضافت ان على السلطات الايرلندية الان اتخاذ قرار حول ما اذا كانت ستقوم بتعليق تحويل البيانات من المشتركين الاوروبيين على موقع فيسبوك إلى الولايات المتحدة “على اساس ان ذلك البلد لا يوفر مستوى كاف من الحماية للبيانات الشخصية”.
وقال شريمز في بيان ان القرار “يشكل خطوة مهمة في مجال الخصوصية على الانترنت”. وتابع ان القرار “يوضح ان المراقبة الشاملة تنتهك الحقوق الاساسية وهذا القرار هو ضربة كبيرة لعمليات المراقبة التي تقوم بها الولايات المتحدة على مستوى العالم والتي تعتمد بشكل كبير على شركاء خاصين”.
وكان شريمز رفع القضية ضد هيئة حماية البيانات الايرلندية لان مقر فيسبوك الاوروبي يقع في ايرلندا.
وتقيم شركات اميركية عملاقة في مجال الانترنت ومن بينها فيسبوك وابل مقراتها في ايرلندا للاستفادة من قوانين الضرائب الميسرة فيها. وبعد ذلك يتم تحويل بيانات فيسبوك الى خوادم (سيرفر) في الولايات المتحدة. الا ان شريمز قال ان اتفاق “الملاذات الامنة” الذي عمره 15 عاما ضعيف جدا لدرجة انه لا يضمن خصوصية سكان اوروبا بعد ان كشف العميل السابق في الاستخبارات الاميركية سنودن تفاصيل عمليات المراقبة. ويسمح الاتفاق لالاف الشركات بنقل البيانات على اساس ان القوانين الاميركية توفر حماية شبيهة لتلك التي توفرها دول الاتحاد الاوروبي الـ28. ويتوقع ان تعلن المفوضية الاوروبية عن نسخة جديدة من اتفاق “الملاذات الامنة” مع الولايات المتحدة. ويأتي هذا الحكم وسط توترات بين بروكسل وواشنطن حول قضايا تنظيمية حيث يجري الاتحاد الاوروبي العديد من تحقيقات مكافحة الاحتكار بحق شركات التكنولوجيا الاميركية. من جانبه رحب وزير العدل الألماني هايكو ماس بقرار المحكمة، معتبرا ذلك إشارة لحماية الحقوق الأساسية في أوروبا.
وقال ماس امس في برلين إنه يتعين الآن على وجه السرعة مناقشة عواقب الحكم مع الولايات المتحدة، وأضاف: “الحكم تكليف للمفوضية الأوروبية للنضال من أجل معاييرنا لحماية البيانات على المستوى الدولي أيضا”.
وأكد ماس ضرورة إسراع إتمام المفاوضات السارية منذ سنوات بشأن وضع نظام جديد لحماية البيانات. وفي ذات السياق أعلنت هيلين ديكسون مسؤولة حماية البيانات في إيرلندا أن الحكومة تعتزم إعادة القضية المتعلقة باتفاقية “سيف هاربور” (الملاذ الآمن) لتبادل البيانات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى القضاء في أسرع وقت ممكن ، وذلك بعد الحكم.
ونقلت وسائل إعلام إيرلندية عنها القول إن حكم محكمة العدل الأوروبية باعتبار الاتفاقية باطلة يعكس “الأهمية الأساسية لحق الأفراد في حماية بياناتهم الشخصية”. وقالت إنها كلفت المسؤولين القانونيين “باتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة القضية في أسرع وقت ممكن أمام المحكمة العليا الإيرلندية”.
وقال موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” ، الذي يتخذ من إيرلندا مقرا لعملياته في أوروبا ، إن القضية لا تتعلق فقط به وإنما تتعلق “بواحدة من الآليات التي يوفرها القانون الأوروبي لضمان التدفق الأساسي للبيانات عبر الأطلسي.
وقالت الشركة بعد الحكم:”يتعين على الحكومات الأوروبية والأميركية ضمان مواصلتها توفير طرق موثوقة للنقل القانوني للبيانات وحل أية قضايا تتعلق بالأمن القومي”.

إلى الأعلى