السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مسالخ المصالح .. تنتظر سوريا والسوريين

مسالخ المصالح .. تنتظر سوريا والسوريين

علي عقلة عرسان

” قال نصر بن سيار في رسالته لمروان بن محمد في الشام:
أَرَى خَلَلَ الرَّمادِ وَمِيضَ نَارٍ … ويُوشِكُ أَنْ يكُونَ له ضِرامُ
فإِنَّ النَّارَ بالعُودَيْنِ تُذْكَى … وإِنَّ الحَرْبَ أَوَّلُها كَلامُ
وإِنْ لَمْ يُطْفِهَا عُقَلاءُ قَوْمٍ … يكونُ وقودَهًا جُثَثٌ وهامُ”
ـــــــــــــــــــــــــ
أعلن وزير العدوان الإسرائيلي، موشيه يعلون، ممنوعات “إسرائيل”، التي تشكل “خطاً أحمر”، حتى بالنسبة للروس، وما يتعين على كيانه العنصري القيام به للمحافظة على مصالحه، في الظروف الحالية، بعد تدخل روسيا عسكرياً في سوريا، فقال: ” يتعين على إسرائيل المحافظة على مصلحتين أساسيتين: الأولى مواصلة بذل كل الجهود لمنع انتقال سلاح كاسر للتوازن إلى حزب الله، سواء أكان مصدره إيران أو سوريا؛ والثانية الحؤول دون بناء بنية تحتية لمهاجمة إسرائيل، خاصة في هضبة الجولان، أو في أماكن أخرى.”… ” لدينا مصالحنا في سوريا وعندما تصبح مهددة سوف نعمل، وسوف نواصل العمل للحفاظ عليها، ونقلنا هذه الرسالة بوضوح إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين”.. كما أنه من الممنوع أن يمسّ الوجود الروسي الكثيف، بحريةِ عمل إسرائيل في المحافظة على هاتين المصلحتين. ويجب أن يكون هذا مضمون التنسيق الإسرائيلي- الروسي، وعدم التساؤل عما إذا كانت إسرائيل قادرة على الهجوم عند الضرورة بل طرح ذلك كأمر واقع.”.
ولا يمكن، ولا بأي حال من الأحوال، أن تكون لهجة يعلون بهذه الحدة والقوة، لولا توافق روسي ـ إسرائيلي، تجلت خلاصته في ما قاله الرئيس بوتين، إبَّان لقائه نتنياهو في موسكو، بعد الإعلان عن دخول القوات الروسية إلى سوريا، حيث أكد الرئيس بوتين: ” المحافظة على مصالح إسرائيل” في هذه الحرب، ولم يفصح عن تلك المصالح. وها هو يعلون يحددها، وهاهي هيئة تنسيق إسرائيلية روسية، تتابع اليوم اجتماعاً في فلسطين، حيث يلتقي في فلسطين المحتلة الوفد الروسي برئاسة النائب الأول لرئيس هيئة الأركان العامة نيكولاي بوجدانوفسكي، والإسرائيلي برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان الميجر جنرال يائير جولان.. للتنسيق العسكري بينهما، الذي يشمل العمليات الجوية في سوريا، والعمليات البحرية، قبالة الساحل السوري.
وما كان وزير العدوان الإسرائيلي أن يقول ما قال، لا سيما فيما يتعلق بـ “ممنوعات، وخطوط حمر إسرائيلية”، أمام روسيا الاتحادية وحلفها، لولا ما يكون قد تضمنه الاتفاق بين بوتين ونتنياهو من أمور مستورة، من جهة، ولولا الدعم الأميركي المطلق للدولة الصهيونية العنصرية، من جهة أخرى.. فمصالح ” إسرائيل” فوق مصالح الدول والشعوب، وفوق القانون، والعدل، والحقيقة.. وتحميها الدول التي تواطأت على إقامتها خنجراً في خاصرة الأمة العربية. لقد بدأت دولة الإرهاب الآن تتحدث عن مصالح لها في سوريا، وتعلن أنها ستدخل بجيشها الأراضي السورية لحماية تلك المصالح، وعن مصالح لها أيضاً في المنطقة.؟! وخطورة هذا، أنه يأتي من خلال شراكة، وتنسيق، مع القوى والتحالفات التي تخوض حربها في سوريا، وحرباً ضد العروبة والإسلام انطلاقاً منها. وسوف تتقاسم تلك التحالفات سوريا، أو النفوذ على مناطق فيها، بحكم الأمر الواقع الذي يفرضه الوجود العسكري، المباشر وغير المباشر، لتلك التحالفات على الأرض.
إننا منذ ما يقرب من خمس سنوات، في هذا البلد العريق، المنكوب.. نشهد تعاظم قوة الإرهاب بأنواعه، إرهاب الجملة والمفرَّق، إرهاب الدول وإرهاب التنظيمات والعصابات والأفراد الفاسدين المفسدين.. ونشهد تغوُّل العنصرية والعدوان والاحتلال الصهيوني في وطننا، في الوقت الذي تتآكل فيه قوتنا، ويفني بعضُنا بعضاً، وتتقاطع مصالح تحالفات ودول وقوى، واستراتيجياتها في بلدنا، وننخدع بها، ونضعف وننكسر أمامها.. وهي كلُّها في نهاية المطاف تسعى لتحقيق مصالحها وتعزيز نفوذها، على حساب وجود سورية وشعبها. وها نحن اليوم ندخل برزخاً جديداً، في متاهة الأزمة(الحرب)الكارثة، وفي دوامتها الدموية العنيفة، وإفرازات الفتنة المذهبية التي أحدثتها. وهو برزخ “الحروب المقدسة”؟!، والممنوعات والخطوط الحمراء الصهيونية، المُملاة باسم “المصالح”، وبفعل القوة التي تعتدي، وتحتل، وتقتل، وتمارس أنواع الإبادة الجماعية، وتتمطَّ اليوم لتتوسع وتهيمن باسم حماية “المصالح؟!”، وتستبيح، في سبيل ذلك، ما تشاء من سوريا، بل وتعلن أنها ستعمل على “الحؤول دون بناء بنية تحتية لمهاجمة إسرائيل، خاصة في هضبة الجولان، أو في أماكن أخرى.”، لتصبح سوريا عاجزة، وربما دولة منزوعة السلاح ” لاحقاً”، في أي مكان من جغرافيتها، ولا سيما في الجولان السوري المحتل، الذي تفيض شهية ” إسرائيل الآن” لابتلاعه؟!، وقد طالبت علناً بالاعتراف بذلك، وربما تكون قد حصلت، في ظل هذه التحالفات المتنامية، على وعد من القوى المتحالفة/ المتحاربة، بذلك؟! “. إننا، بحكم الأمر الواقع الذي أفضى إليه تقاتلنا الغبي، وقصور سياساتنا .. نقف حيال هذا في موقف لا يمكن تصور حدوثه، أو القبول به .. إذ ليس لنا قوة تمكننا من قول لا .. لأن “لا” تعني، أو بالأحرى تستدعي عملياً، وجود قوة سوريا وطنية نقية من الوشب، تردعُ، وتحمي، وتصد العدوان، وتحرر الأرض، وتدفع الشر، وتمنع التدخل بكل أشكاله، في شؤننا، واستقلالنا، وقراراتنا، عند الضرورة.. ولا ضرورة ملحة مثلما هي الآن تتطلب ذلك.. ولكن.. لكن هذا أصبح من المفقودات الآن، بل الأدهى الأمرّ من ذلك، أن هذا لم يعد مسموحاً به، ولا هو، ولا مطلوباً بهذا البعد والهدف والنية من سوريين كثر، غرقوا في الفتنة، وتمترسوا خلف رؤى، ومواقف، وقضايا، ومطالب، ومذاهب، ومناطقيات هي أزقة بكل المعاني.. ونسوا الوطن، والأمة، والتحرير، والمقدس، وفلسطين، وكل ما هو استراتيجي وحيوي لأمة تقع منها سوريا موقع القلب النابض؟ لم يعد هذا مما يفكر به أهل ” الحل والعقد، والمسؤولية السياسية والأخلاقية والقومية والإنسانية”، لأنه لم يعد هناك “لا حل ولا عقد”، بالمعاني، والمفاهيم، والأبعاد: ” الوطنية، والقانونية ـ السيادية ” لهذه الكلمات .. لا سيما في ظل الاستقطاب المتجدد، وانتعاش سوق السوريين أصحاب ” البَسْطَاتِ السياسية”، الذين بدأ يبحث عنهم، ويُقبِل عليهم: ساسةُ، ومسؤولون، ودبلماسيون، وجنرالاتٌ، من أطراف وقوى التحالفات الدولية، المشدودة بقوة الآن إلى الحضور في سوريا، والاقتتال فيها وعليها.. أما المسؤولية العليا المقترنة ضرورة بالحرية، وبالقيم الأخلاقية، فلا يمكن البحث فيها، أو عنها.. إذ “نحن” مجرد واجهة لمن يتولى المسؤولية الفعلية عنا وباسمنا، بقوة السلاح، ولمن يحركنا بيادق على رقعة الشطرنج العالمية.؟!
ومما يضيف إلى الجرح البالغ، ملحاً صخرياً حاداً، أننا من موضع الانهاك والارتباك، نستجدي التدخل والانتهاك والامتلاك .. ونقدّم لكل الأطراف التي يعنيها التدخل في شؤننا، وتتقاتل في وطننا، وفوق جثثنا، وتنهي بلدنا وشعبنا.. نقدِّم لها كلَّ ما يَسمح لها، بتحويل بلدنا وشعبنا، إلى ساحة مفتوحة لحرب القوى الطامعة والطامحة.. سواء أكان ذلك بصورة مباشرة، أو بالوكالة. ونقول هذا، ونؤكده، على الرغم من قول الرئيس الأميركي أوباما، يوم الجمعة ٢ أكتوبر ٢٠١٥، في معرض إجاباته على أسئلة، حول التدخل العسكري الروسي في سوريا: ” لن نجعل سوريا حرباً بالوكالة بين الولايات المتحدة وروسيا … والمعركة هي بين روسيا وإيران والأسد ضد الغالبية الساحقة من الشعب السوري، أما الولايات المتحدة والعالم فمعركتهم ضد داعش.” و “إن الولايات المتحدة والعالم يريدون إنهاء إراقة الدماء، وأزمة اللاجئين، والسماح للشعب السوري بالعمل، والعودة إلى بيوتهم، وتحقيق النمو، وإقامة المأوى لأطفالهم، وإرسالهم إلى المدارس.. نحن في هذا الجانب، ولسنا مع نوع من السباق بين قوى عظمى على طاولة الشطرنج.”.. ونقول له، في الوقت ذاته، لقد سمعنا مثل هذه الأقوال من قبل، ولكن يا سيادة الرئيس: ” نحن لا نثق بالولايات المتحدة الأميركية، ولا يمكن أن نثق بها”، لأن تاريخها الطويل معنا، هو العدوان، والكذب، والخداع، والتآمر، والحرب ” الصليبية المقدسة” ضد الإسلام والعروبة التي ما زلنا نعاني من نتائجها.. ولأنها دولة ساهمت وتساهم في تدمير بلدنا، وتقف ضد قضايانا العادلة.. ولأنها إرهاب الدولة الأعظم، ومَن يرعى إرهاب الدولة الصهيونية، ومن يستثمر في الإرهاب، ومَن يمارس الانحياز المطلق “لإسرائيل” العنصرية، ضد الشعب الفلسطيني، صاحب الحق والأرض في فلسطين، وضد العرب والمسلمين. ولأننا يا سيادة الرئيس نعرف، بعد أن تعلمنا، أن السياسة مجردة من الأخلاق، عندكم وعند غيركم من الدول والقوى، ولأن المصالح تحكم المبادئ، ولأن سياستكم البراجماتية على الخصوص: ” المهم أن تنجح، وبعدها تفسر وتكتب التاريخ كما تشاء”، ويبدو أنكم لستم وحدكم الذين تأخذون بهذا المبدأ، ولكنكم رواده وسدنته.؟!
لقد دخل العالم بسرعة شديدة، ومخيفة، مرحلة تقابل القطبين في العالم، وليس مجرد الإعلان عن وجودهما الفعلي على الساحة الدولية، أو عن خلافات فيما بينهما.. ودخل العالمُ تلك المرحلة على وقع القصف بالطائرات، وتبادل التصريحات والتحذيرات، والكلمات التي تسبق المواجهات الساخنة، أو تمهد لها، وتؤدي إليها. وكما قال نصر بن سيار في رسالته لمروان بن محمد في الشام:
أَرَى خَلَلَ الرَّمادِ وَمِيضَ نَارٍ … ويُوشِكُ أَنْ يكُونَ له ضِرامُ
فإِنَّ النَّارَ بالعُودَيْنِ تُذْكَى … وإِنَّ الحَرْبَ أَوَّلُها كَلامُ
وإِنْ لَمْ يُطْفِهَا عُقَلاءُ قَوْمٍ … يكونُ وقودَهًا جُثَثٌ وهامُ
وإذا كنا نرى الجانب الغربي، بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، يستخدم خطاباً ذا مضمون ” تشكيكي، تحذيري، رافض لموقف روسيا الاتحادية ورؤيتها”، ويتظاهر بعدم تحبيذ الصدام مع تحالفها المعلن.. فلأنه يحاول أن يستوعب الصدْمة أو اللطمة، التي سببها الظهور المفاجئ لقوة روسية كبيرة في سوريا، وعلى الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، تم التخطيط والإعداد والتسويق لتمركزها، بعتادها، وأسلحتها، وعديدها: بسرية، ودقة، ومهارة، وكثافة. وباستفادة مما تم في أثناء دخول روسيا الاتحادية إلى شبه جزيرة القرم. وقد تم الإعلان عن وجود تلك القوة في سوريا، بعمليات قصف جوي ضد مواقع محددة، قال عنها وزير الخارجية السورية وليد المعلّم “إنها أُعدت قبل أشهر”. وقد أَبلغت روسيا عن تلك العمليات طرفين، قبل ساعة فقط من بدايتها، هما: الولايات المتحدة الأميركية
و” الكيان الصهيوني العنصري”. ويبدو من الترتيبات الجوية والبحرية الروسية، ومن الحديث عن قوات برية، روسية وإيرانية، يتم الإعداد لمشاركتها في الحرب، وكذلك مِن تسريبات وتلميحات، عن مشاركة دول وقوى أخرى في التحالف الروسي، الرباعي حتى الآن.. يبدو مِن ذلك كله، أن الأمر أبعد بكثير من المسألة السورية، وقد يرمي إلى قلب موازين القوى على نطاق عالمي واسع.. مما يستدعي التفكير بإمكانية نشوب حرب، نعرف كيف تبدأ، وأين، ومتى.. لكن لا نعرف إلى أين تمتد، ولا متى تنتهي، ولا كيف.. وستكون كوارثها وخسائرها فوق التصور والاحتمال، لا سيما للسوريين، ولعرب ومسلمين هم من بين وقودها وأدواتها واستهدافاتها. وهذا ما لمحت إليه إشارات عدة، سياسية، وعسكرية، وإعلامية.. منها ما جاء في لقاء الرئيس بشار الأسد مع فضائية خَبَر الإيرانية، يوم ٤ أكتوبر ٢٠١٥ حيث قال: “التحالف الجديد لمحاربة الإرهاب “روسيا وسوريا والعراق وإيران”، يجب أن يُكتب له النجاح، وإلا فنحن أمام تدمير منطقة بأكملها، وليس دولة أو دولتين”.!؟!. إن الغرب عملياً يتعرف على أبعاد هذا التدخل، وقدراته.. ويعدّ العدّة لمواجهته: بتخطيط، وتحرك، متكاملين شاملين، يتناولان ذلك الأمر كله بالاحتمالات الممكنة له. لكنه، في الوقت ذاته، يقابل التدخل الروسي – الإيراني بتصريحات السياسيين، والعسكريين، والمحللين، وبحملة إعلامية تشكك بنوايا روسيا، وبقدرتها على تحقيق نجاح في حربها الكارثية هذه. ويركّز على المخاطر التي ينطوي عليها عملُها ذاك.. بل ويرفض تدخّلها، ورؤيتَها، وعملياتِها، التي وصفها الرئيس الأميركي أوباما بأنها ” لا تفرّق بين تنظيم الدولة الإسلامية، وجماعات المعارضة الإسلامية المعتدلة في سوريا، بينما تشن ضرباتٍ جويةً لدعم نظام الرئيس بشار الأسد. نرفض رؤية روسيا التي تقول إن من يعارض الأسد إرهابي. إيران وروسيا ستنزلقان إلى مستنقع، إذا حاولتا دعم الأسد.”. إن أوباما لا يكتفي بالتحذير، بل يأمر بالتحرك، فقد أعلن: “أنه لا يمكن لواشنطن أن تفرض حلاً عسكرياً في سوريا، لكنها ستنخرط مع المعارضة السورية المعتدلة، إلى أن يَسقط نظامُ الأسد، ليبدأ بعدها العمل على بناء دولة سورية متماسكة.”، وهذا قرار سياسي معروفة أبعاده ومآلاته، وقد لا يكون مما يمكن التراجع عنه. وقد أعلن البيت الأبيض، والبنتاجون، أنه سيسلّح المعارضة، وسيدخل آلافاً من قواتها، تتعاون مع القوات الكردية التي يستمر في تسليحها، لتحرير الرقة.”. ويتم تنسيق مع تركية بهذا الصدد، فقد أُعْلِن عن:” تزايد الوجود الجوي لقوات التحالف في قاعدة “انجريليك” جنوب تركيا، مع تأكيد أميركي على أنه “سيكون لتركيا، وللتنسيق بين أنقرة وواشنطن، دور أساسي في معركة الرقة، وخطوات أخرى في الشمال السوري.”.؟! إذن يتم الإعداد والاستعداد العمليين لمواجهة التدخل الروسي بالقوة، على الرغم من المراوغات، والكلام الذي قد يكون دبلوماسياً مضللاً. وساعتئذن تقع الطامة الكبرى على سوريا والسوريين بالدرجة الأولى، حيث يتواجه الأقوياء والتحالفات الدولية: “بهم، وعلى أرضهم، وفوق جثثهم، وفي بلدهم”، الذي تتسارع الخطى لجعله مستنقع دم، ومساحة دمار، وساحة تصفية حسابات دولية، وموقعاً ساخناً جداً للصراع، يتعزز فيه حضور القطبين الدوليين: ” الولايات المتحدة الأميركية وروسيا الاتحادية”، بل وحضور تحالفين كبيرين في العالم، وينتشر فيه ومنه المزيد من الشقاء والبؤس البشريين.
والله وحده يعلم إلى أين يمتد ذلك، ومتى ينتهي، وما الذي سيسفر عنه، وما الذي سيبقى من سوريا والسوريين الذين تنتظرهم مسالخُ المصالح؟! ومَن سيبقى من شعبها، على قيد الحياة، في بلد كان هو الحياة. ذلك البلد الفريد سوريا، الذي وضعه ساسته، وبعض أبنائه، وبعض أشقائه، في قبضة ألدِّ أعدائه، المتشوقين لإفنائه. وقد أشعلوا فيه النار، واستباحوه، وأباحوه.. بأشكال عدة، فغدا فيه أهله: غُرماء، وغُرباء، وفقراء، ورهائن، وضحايا.. وصوراً من الذل، والبؤس، والشقاء.

إلى الأعلى