الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / سوريا: غارات جوية روسية مكثفة وموسكو لا تستبعد التنسيق مع واشنطن

سوريا: غارات جوية روسية مكثفة وموسكو لا تستبعد التنسيق مع واشنطن

الجيش يوقع عشرات المسلحين في حلب بمداهمة أوكارهم
روسيا تؤكد ضرب 112 هدفا وتدمير منشآت لـ (داعش)

دمشق ــ عواصم ــ وكالات:
شنت الطائرات الحربية الروسية غارات مكثفة على مناطق عدة من محافظتي حماه (وسط) وادلب (شمال غرب) في سوريا، وفق ما افاد مايسمى بالمرصد السوري لحقوق الانسان أمس الاربعاء. يأتي ذلك بينما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن روسيا يمكن أن تأخذ باقتراحات أميركية تهدف إلى تنسيق ضرباتها الجوية في سوريا مع غارات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في سوريا. في الوقت الذي أعلنت فيه روسيا ضرب 112 هدف منذ بدء ضرباتها الجوية في سوريا، وتدمير منشآت ارهابية بصواريخ اطلقتها اربع سفن حربية روسية تابعة لاسطول بحر قزوين.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة الصحافة الفرنسية ان “طائرات حربية يعتقد انها روسية” استهدفت اربعة مواقع على الاقل في محافظة حماه وثلاثة في محافظة ادلب. ووصف مايسمى بالمرصد الغارات الروسية الاخيرة بانها “اكثر كثافة من المعتاد”، مشيرا الى انها وقعت ليل أمس الاول واسمرت حتى صباح أمس. ولفت عبد الرحمن الى انها “المرة الاولى التي تترافق فيها الغارات مع اشتباكات ميدانية بين القوات السورية والفصائل المسلحة”. كما واوضح ان الاشتباكات وقعت في محافظة حماه “إثر هجوم عنيف للقوات السورية”، وكانت “مدعومة” بقصف عنيف لطائرات حربية روسية. واشار عبد الرحمن الى “قصف عنيف ارض – ارض للقوات السورية في حماه”. ومنذ بدء الحملة الجوية الروسية قبل اسبوع في سوريا، استهدفت الطائرات الحربية محافظتي حماه وادلب بشكل مكثف. وتؤكد موسكو ان ضرباتها الجوية تستهدف منذ أمس الاربعاء المجموعات “الارهابية”، فيما تتهمها فصائل مسلحة ودول غربية بانها تقصف ايضا مواقع تابعة لمجموعات أسمتها بالمعتدلة.
ومساء أمس الاول، اعلنت وزارة الدفاع الروسية ان طائراتها قصفت 12 هدفا لداعش في محيط دير الزور (شرق) ومناطق في محافظات دمشق وادلب واللاذقية. ودخل النزاع المتشعب الاطراف في سوريا منعطفا جديدا مع شن روسيا ضربات جوية، وبلغت حصيلة الحرب المستمرة منذ 2011 اكثر من 240 الف قتيل.
من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية الجنرال إيغور كوناشنكوف إن “وزارة الدفاع الروسية استجابت لطلبات البنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية) ودرست عن كثب الاقتراحات الأميركية حول تنسيق العمليات في إطار مكافحة تنظيم داعش الإرهابي على الأراضي السورية”، مؤكداً أن “هذه الاقتراحات يمكن تنفيذها بصورة إجمالية”، في تصريحات نقلتها وكالات الأنباء الروسية. لكنه أضاف: “نحاول فقط ان نوضح من جانبنا بعض التفاصيل التقنية التي سيتم بحثها بين خبراء وزارة الدفاع الروسية وخبراء البنتاغون”.
وكان مسؤولون أميركيون وروس بحثوا الأسبوع الماضي بطلب من روسيا سبل تفادي أي احتكاك يمكن أن يحصل في المجال الجوي السوري. وفي وقت يشن كل من البلدين غارات جوية في سوريا كان الهدف من المحادثات تنسيق توقيت هذه الغارات لمنع حصول أي تصادم نتيجة وجود طائرات للبلدين في الجو في الوقت نفسه في الموقع نفسه، غير أنها لم تفض الى نتيجة حتى الآن. وكان وزير الدفاع الأميركي اشتون كارتر قد أعرب مؤخراً ان الولايات المتحدة وروسيا يمكن ان تجدا “مجالات للتعاون” بشأن سوريا. وقال كارتر إنه اذا كانت روسيا تسعى للحل السياسي للنزاع المستمر منذ 4 سنوات في سوريا وليس ان تكتفي بمهاجمة كل خصوم الرئيس السوري بشار الاسد “بلا تمييز، يمكننا أن نجد مجالات للتعاون”.
من جانب اخر، أوضحت وزارة الدفاع الروسية أن إرهابيي “داعش” يبذلون جهودا لنقل السلاح الى الأحياء السكنية في المدن السورية بعد أن دب الذعر في صفوفهم نتيجة الضربات الروسية الدقيقة. كما أوضح المتحدث باسم وزارة الدفاع اللواء إيغور كوناشينكوف أنه “بعد إدراكهم (المسلحون) للفعالية العالية في كشف وسائل الاستطلاع الروسية للقواعد المموهة حيث يحفظ السلاح والمعدات، وإدراكهم الخطر الواقعي للقضاء عليهم سريعا، يتخذ الإرهابيون جهودا لنقل السلاح الى الأحياء السكنية في المدن”. وتابع أن “المسلحين ينشرون بالعادة المدرعات بالقرب من المساجد وهم يدركون بشكل جيد أن الطيران الروسي لن يشن ضربات عليها أبدا “. ولتأكيد كلامه، عرض المتحدث على الصحفيين لقطات فيديو، صورتها يوم الاثنين الماضي إحدى الطائرات الروسية بلا طيار خلال جولة استطلاعية، تبين اصطفاف مدرعات قرب مسجد في حي سكني، وقال إن “هذا المثال يشير بوضوح الى أن ” هؤلاء المعتدلين” لا يمكنهم الإختباء وراء المدنيين جاعلين منهم دروعا بشرية، ناهيك عن القيام بنقل المدرعات الى المؤسسات الدينية. كل هذه الأفعال هي بطاقة تعريف بالإرهابيين فقط”.
في غضون ذلك، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء مع وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو نقله التلفزيون الروسي “ندرك مدى تعقيد عمليات من هذا النوع- ضد الارهابيين-. وبالتاكيد لا يزال من المبكر استخلاص نتائج لكن ما تم القيام به حتى الان يستحق تقديرا جيدا”. من جانبه، اعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو ان اربع سفن حربية روسية اطلقت امس الاربعاء 26 صاروخا عابرا على اهداف لـداعش. وقال في تصريحات نقلها التلفزيون “دعما لسلاح الجو، اطلقت اربع سفن حربية روسية تابعة لاسطول بحر قزوين 26 صاروخا عابرا على 11 هدفا. وتم تدمير كل الاهداف”.
الى ذلك، دمرت وحدات من الجيش السوري والقوات المسلحة آليات وراجمة صواريخ وخطوط إمداد للتنظيمات الإرهابية في عمليات مركزة ضد تجمعاتهم وأماكن تحصنهم في حلب. وأكد مصدر عسكري في تصريح لـ (سانا) “مقتل 40 إرهابيا من “النصرة” وإصابة 65 آخرين وتدمير راجمة صواريخ ومدفع لهم خلال عملية دقيقة نفذتها وحدة من الجيش ضد أحد أوكارهم في منطقة الشقيف على الأطراف الشمالية لمدينة حلب”. وأضاف المصدر أن “سلاح الجو في الجيش السوري دمر 8 آليات بما فيها من إرهابيين وأسلحة وذخيرة على طريق حريتان ــ الليرمون و3 آليات على محور الكاستيلو ــ السكن الشبابي”. وأشار المصدر العسكري إلى أن وحدات من الجيش نفذت عمليات دقيقة على بؤر التنظيمات الإرهابية في أحياء صلاح الدين وبني زيد وبستان الباشا والراشدين4 والشيخ خضر وكرم الطراب بحلب ما أدى إلى تكبيد الإرهابيين خسائر بالأفراد والعتاد. ولفت المصدر إلى أن وحدة من الجيش نفذت عمليات مكثفة ضد إرهابيي “النصرة” والتنظيمات التكفيرية انتهت بمقتل عدد منهم وتدمير أسلحة وذخائر وآليات مزودة برشاشات متنوعة في محيط البحوث العلمية وقرية المنصورة بالريف الغربي.
وفي السياق، دمرت وحدات من الجيش السوري آليات وخطوط إمداد التنظيمات الإرهابية وأوقعت قتلى ومصابين بين أفرادها في رمايات نارية مركزة على أوكارهم وتحركاتهم في مدينة عندان وبلدة حريتان وقرية الناصرية بالريف الشمالي وفقا للمصدر العسكري. وفي الريف الشرقي بين المصدر أن وحدات من الجيش واصلت عملياتها العسكرية بضرب أوكار وتجمعات تنظيم داعش الإرهابي في قرى وبلدات كويرس غربي ودير حافر وجب الصفا والشيخ أحمد وعربيد والجديدة والجبول وتل اسطبل وتل النعام والطيبة ومحيط الكلية الجوية. وأكد المصدر العسكري أن الضربات حققت أهدافها بدقة حيث أسفرت عن مقتل وإصابة العديد من إرهابيي التنظيم المتطرف المدرج على لائحة الإرهاب الدولية وتدمير آلياتهم المزودة برشاشات وكميات من الذخائر المتنوعة. ولفت المصدر إلى سقوط قتلى ومصابين في صفوف التنظيمات الإرهابية وتدمير ما بحوزتهم من أسلحة وذخيرة خلال عملية لوحدة من الجيش على أوكارها في قرية العامرية بالريف الجنوبي.
وأسفرت الغارات الجوية التي نفذها سلاح الجو في الجيش السوري أمس الاول عن مقتل أكثر من 180 إرهابيا من (داعش) وتدمير عدة أوكار لهم ومعسكر تدريب ومركز تجمع آليات في حي الراشدين وقرية قبتان الجبل ومدينة دارة عزة وبلدتي باشكوي وحريتان بالريفين الشمالي والغربي.
وفي ريف السويداء قضت وحدة من الجيش السوري والقوات المسلحة بالتعاون مع مجموعات المقاومة على إرهابيين من داعش والتنظيمات الإرهابية التكفيرية خلال عمليات مكثفة نفذتها ضد تجمعاتهم وأوكارهم بريف السويداء. وأشار مصدر عسكري في تصريح لـ (سانا) إلى أن وحدة من الجيش نفذت عملية عسكرية على أوكار وبؤر إرهابيي تنظيم (داعش) وأوقعت قتلى بين صفوفه في خربة صعد بالريف الشمالي الشرقي. ولفت المصدر إلى أن وحدة من الجيش نفذت عملية مركزة استنادا إلى معلومات دقيقة على تجمعات ومحاور تحرك إرهابيي التنظيمات التكفيرية في تل ظلفع الواقع في محيط قرية خلخلة على بعد نحو50 كم شمال مدينة السويداء. وبين المصدر أن العملية أسفرت عن القضاء على أعداد من الإرهابيين وتدمير أسلحتهم وذخائرهم.
وتستغل التنظيمات الإرهابية المساحات الشاسعة للبادية السورية للتسلل ونقل الأسلحة والذخيرة والإرهابيين المرتزقة للاعتداء على الأهالي في عدد من البلدات والقرى القريبة من ريف درعا وعلى أطراف البادية حيث ضبطت الجهات المختصة ومجموعات الدفاع الشعبية أمس سيارتين محملتين بالأسلحة والذخائر للتنظيمات الإرهابية الأولى على تقاطع صلخد المنيذرة جنوب مدينة السويداء والثانية شرق قرية طربا بالريف الشمالي الشرقي.
في غضون ذلك وبحسب ماذكرته وكالة (سانا) السورية الرسمية، الى أن التنظيمات الإرهابية أقرت بمقتل 9 من أفرادها بينهم متزعمان في عمليات لوحدات من الجيش والقوات المسلحة خلال اليومين الماضيين بريف القنيطرة الشمالي. وأكدت التنظيمات الإرهابية على صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي مقتل من سمته القائد العسكري للواء أحمد العمر المدعو إسماعيل فرج الحريري وقائد كتيبة سيف الإسلام المدعو أحمد أديب العماري وذلك بعد يومين من مقتل القائد العسكري لحركة أحرار الشام المدعو أحمد خليفة المحيميد والقيادى في جماعة جند الملاحم أبو عبدالله ناحتة.
وتخوض وحدات من الجيش السوري منذ أيام اشتباكات عنيفة مع إرهابيي “النصرة” والميليشيات المسلحة وتكبدهم خسائر كبيرة في الأفراد والعتاد الحربي والاليات المزودة برشاشات ثقيلة ومتوسطة.

إلى الأعلى