الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أوروبا تبدأ عملية عسكرية ضد مهربي اللاجئين وتباشر توزيعهم غدا
أوروبا تبدأ عملية عسكرية ضد مهربي اللاجئين وتباشر توزيعهم غدا

أوروبا تبدأ عملية عسكرية ضد مهربي اللاجئين وتباشر توزيعهم غدا

تركيا تعلن عدم التوصل لاتفاق مع دول الاتحاد بشأن تدفق اللاجئين
المانيا تعين رئيس مكتب المستشارية منسقا عاما للجوء
مجهولون يضرمون النار في نزل للاجئين شرقي المانيا

روما ــ وكالات : بدأ الاتحاد الاوروبي أمس الاربعاء عملية عسكرية لتضييق الخناق والقبض على مهربي المهاجرين غير الشرعيين في البحر المتوسط. بينما سيجري أول عملية توزيع للاجئين غدا الجمعة بين دوله في إطار برنامج “إعادة التوزيع” المثير للجدل، وذلك عبر نقل لاجئين من إيطاليا إلى السويد.
والشهر الماضي اعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موجيريني ان العملية التي أطلقها الاتحاد لتفكيك شبكة المهربين الذين يسهمون في زيادة ازمة المهاجرين الى اوروبا، ستدخل مرحلتها الثانية. وبدأت المرحلة الاولى من العملية في يونيو واشتملت على جمع وتحليل معلومات عن شبكات التهريب. وتنتشر ست سفن حاليا في المياه الدولية قبالة الساحل الليبي الذي يعد نقطة انطلاق للعديد من قوارب المهاجرين ومن بينها حاملة طائرات ايطالية وفرقاطة فرنسية واخريين بريطانية واسبانية وسفينتين المانيتين. ويتوقع ان تصل ثلاث سفن اخرى بلجيكية وبريطانية وسلوفينية الى المنطقة بنهاية اكتوبر لتكمل هذه القوة التي ستشمل كذلك اربع طائرات و1318 شخص. وعلى متن السفينة الالمانية فيرا المشاركة في العملية، قام الطاقم المؤلف من 100 شخص بالعديد من التدريبات ومن بينها تدريب على هجوم افتراضي يشنه مهربون يتم الرد عليه باطلاق النار. وصرح ستيفان كلات قبطان السفينة فيرا لوكالة فرانس برس انه “للقيام بهذه المهمة فان الفريق يشمل بحارة مدربون على الصعود الى السفن في اعالي البحار”. واعطى الاتحاد الاوروبي الضوء الاخضر للقيام بهذه العملية في المياه الدولية في سبتمبر، الا انه لم يتم السماح لسفنه حتى الان بمطاردة المهربين في المياه الليبية. وقال القبطان كلات “نحن نلاحق المهربين ونريد اعتقالهم واحتجاز سفنهم”، مضيفا انه سيقترب من المياه الليبية بالقدر الممكن. وخلال الاسابيع الاخيرة تمكنت عملية الاتحاد الاوروبي من رصد 20 قارب “مواكبة” وهو النوع الذي يستخدمه المهربون لنقل المهاجرين الى البحر في قوارب صيد وقوارب مطاطية قبل ان يتركوهم ويعودوا الى المياه الليبية في تلك القوارب. ولو ان المرحلة الثانية من العملية كانت سارية لتمكنت قوات الاتحاد الاوروبي من اعتقال جميع قوارب “المواكبة” التي تم رصدها وهي 17 قاربا ليبيا وثلاثة قوارب مصرية. وعلى الخريطة فان العملية ستقوم بدوريات في 10 مناطق قبالة الساحل الليبي: اربعة على طول علامة ال12 ميل بحري التي تفصل المياه الدولية عن المياه الليبية، والاخرى في عمق البحر. وسيتم اغلاق منطقة الساحل الشمالي الغربي لليبيا من الحدود التونسية وحتى سرت بالكامل، باستثناء منطقة تقع مباشرة امام طرابلس ستترك مفتوحة امام النقل البحري. وسيواجه المهربون الذين يرغبون في اخراج المهاجرين من المنطقة في القوارب قوات الاتحاد الاوروبي عند وصولهم الى المياه الدولية. الا ان العملية تحتاج الى الضوء الاخضر من مجلس الامن الدولي والسلطات الليبية لدخول المياه الليبية، وهو ما لا يزال يبدو احتمالا بعيدا حتى الان. ولكن ذلك لن يمنع السفن الاوروبية من الاقتراب بالقدر الممكن خاصة في الليل لجمع المعلومات ومسح المنطقة ورصد حركة النقل البحرية وترددات اللاسلكي التي يستخدمها المهربون. وبشان الاستعدادات المفصلة قبل اطلاقا لعملية، قال مسؤول طلب عدم الكشف عن هويته “نفتقر الى وجود رجال قريبين من شبكة المهربين” يساعدوننا على اختراقها.
في غضون ذلك، ناقش المسؤولان سبل تسهيل حصول الأتراك على تأشيرات أوروبية مقابل تحسين الإدارة التركية لحدودها مع أوروبا. وذكر مصدر مطلع أن بروكسل ستدرس توفير مزيد من التمويل لتركيا، إضافة إلى مليار يورو كانت المفوضية الاوروبية وعدت بتقديمه. وانضمت موغيريني والمفوض الأوروبي لتوسيع الاتحاد يوهانس هان إلى المحادثات بين يونكر وأردوغان لمناقشة دعوات تركيا إلى إنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا يمكن أن يقيم فيها اللاجئون الفارون من النزاع الدامي في بلادهم. من جهة أخرى، ألقت وزيرة الداخلية البريطانية تيريزا ماي أمس الاول الثلاثاء، كلمة أمام المؤتمر السنوي لحزب المحافظين الحاكم اعتبرت فيها أن الهجرة الجماعية تلحق ضررا بالمجتمع البريطاني، وذلك سعيا منها إلى تخفيف قلق الناخبين من “فشل الحكومة في السيطرة على الحدود”. وقالت ماي إن “معدلات الهجرة التي شهدتها السنوات العشر الأخيرة لا تخدم المصلحة الوطنية”، إذ وصل إجمالي عدد المهاجرين إلى بريطانيا 330 ألفا حتى مارسالماضي، وهو عدد يزيد بكثير عما تعهد به رئيس الوزراء ديفيد كاميرون والبالغ 100 ألف.
على صعيد آخر، أعلنت المفوضية الأوروبية أمس الاول، أن الاتحاد الأوروبي سيجري أول عملية توزيع للاجئين بين دوله في إطار برنامج “إعادة التوزيع” المثير للجدل، وذلك عبر نقل لاجئين من إيطاليا إلى السويد. وكتبت المفوضية في تغريدة على تويتر “أولى عمليات إعادة توزيع اللاجئين داخل الاتحاد الأوروبي ستتم الجمعة. وسيتم نقل لاجئين أريتريين من إيطاليا إلى السويد”. وقالت متحدثة باسم المفوضية لوكالة الأنباء الفرنسية “ستكون هناك مهمة في إيطاليا الجمعة، بداية في روما، حيث ستقلع طائرة من مطار روما شيامبينو صباحا وعلى متنها أوائل اللاجئين إلى السويد”. ومن المقرر إقامة مركز لتسجيل وفرز للمهاجرين الذين يصلون إلى إيطاليا بحلول نهاية نوفمبر المقبل. وكانت السويد وافقت على استقبال 821 لاجئا وصلوا منذ منتصف أغسطس إلى إيطاليا و548 لاجئا وصلوا إلى اليونان في إطار برنامج “إعادة توزيع” 40 ألف لاجىء داخل الاتحاد الأوروبي تم الاتفاق عليه في الرابع عشر من سبتمبر. وكانت دول الاتحاد الأوروبي الـ28 وافقت على إعادة توزيع 40 ألف لاجىء سوري وعراقي وأريتري وصلوا إلى اليونان وإيطاليا. وبعد أسبوع من ذلك، تم الاتفاق على توزيع 120 ألف لاجىء آخرين داخل الاتحاد الأوروبي وسط خلافات شديدة، إذ عارضت دول عدة في أوروبا الشرقية هذا التوزيع وصوتت ضده.
من جهة اخرى، ذكرت تركيا بأنها لم توافق على صفقة مع الاتحاد الأوروبي بشأن وقف تدفق اللاجئين إلى الاتحاد الأوروبي. وأفاد بيان صادر عن وزارة الخارجية التركية في وقت متأخر من الاثنين في ختام رحلة الرئيس رجب طيب أروغان لبروكسل بأنه ” لا يوجد اتفاق بشأن مسودة الاتحاد الأوروبي التي لم يناقشها الجانبان بعد في اجتماع مشترك “. وكان هناك انتقاد لقيادة الاتحاد الأوروبي من بعض الدوائر في أوروبا بشأن مسودة الاتفاق مع تركيا بالوضع في الاعتبار سجل حقوق الإنسان للبلاد ووسط اتهامات بأن أردوغان ينجرف صوب السلطوية. والكثير من المهاجرين الذين وصلوا لأوروبا مهاجرين سوريين يفرون من
الحرب الأهلية في بلادهم التي أودت بحياة أكثر من 240 ألف منذ عام 2011 وتستضيف تركيا وحدها أكثر من مليوني لاجئ ، بحسب الحكومة، رغم أنه من غير المسموح لهم بشكل عام العمل ويواجهون مشاكل في العثور على إسكان والحصول على تعليم ، بحسب منظمات حقوق الإنسان. ويأمل الاتحاد الأوروبي اقتلاع التدفق بجعل تركيا وهي دولة عبور رئيسية تسيطر بشكل أفضل على حدودها. ويمكن لأوروبا أن تعرض معونة مالية لمساعدة تركيا وتحسين ظروف اللاجئين. وتقول أنقرة أنها أنفقت أكثر من سبعة مليارات دولار على اللاجئين في السنوات الأخيرة.
وفي المانيا، أقر مجلس الوزراء في العاصمة الألمانية برلين تعيين رئيس مكتب المستشارية بيتر ألتماير لتولي مسؤولية القيادة السياسية لأزمة اللجوء. وبموجب هذا القرار تم تعيين ألتماير منسقا عاما لسياسة اللجوء، ويقوم من خلال هذا المنصب بجمع المهام الموزعة على الوزارات المختلفة وتنسيقها على نحو أفضل مما هو قائم حاليا. وسوف يتولى وزير الدولة لشؤون التنسيق بين الحكومة والولايات في مكتب المستشارية هلجه براون منصب النائب الدائم لألتماير بصفته منسق شؤون اللاجئين. ولدعم ذلك من المقرر تشكيل قسم إداري مختص بسياسة اللجوء في مكتب المستشارية.
وتسعى دوائر حكومية للتصدي لانطباع أن هذه الخطوة تعني التقليل من أهمية وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزر. يشار إلى أن بعض المنتقدين اتهموا دي ميزير خلال الأسابيع الماضية باتخاذ إجراءات متأخرة وبالتردد.
وفي هذ الشأن، اعتبر وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزير إعادة الهيكلة داخل الحكومة الاتحادية من أجل مواجهة أزمة اللجوء بمثابة خطوة تقدم. وقال دي ميزير في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) أمس الأربعاء بالعاصمة الألمانية برلين: “إنه بقرار مجلس الوزراء اليوم، فقط أحرزنا خطوة أخرى مهمة من أجل التعامل مع التحديات الكبيرة المتعلقة بقدوم عدد كبير من اللاجئين على نحو تنظيمي أيضا”.
على صعيد اخر، قام مجهولون بإضرام حريق متعمد في نزل يتم إعداده لاستقبال لاجئين في مدينة دريسدن شرقي ألمانيا. وذكر المكتب المختص بمكافحة جرائم التطرف أن مجهولين ألقوا أربع زجاجات مولوتوف ليلة أمس الاول على مبنى شاغر في ساحة مدرسة ابتدائية بحي “بروليس” بالمدينة. وتعتزم مدينة دريسدن استقبال طالبي لجوء في المبنى. وأوضح المكتب أن الجناة لم ينجحوا في إحراق المبنى، ولكن هناك خسائر مادية.

إلى الأعلى