الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أفغانستان: أطباء بلا حدود تطالب بتحقيق دولي في القصف الأميركي على مستشفى قندوز

أفغانستان: أطباء بلا حدود تطالب بتحقيق دولي في القصف الأميركي على مستشفى قندوز

العثور على جمجمتين بشريتين في مطبخ القصر الرئاسي في كابول

جنيف ــ وكالات: اعلنت منظمة اطباء بلا حدود أمس في جنيف ان القصف الاميركي على المستشفى الذي كانت المنظمة تديره في قندور بأفغانستان يشكل “اعتداء على اتفاقيات جنيف”، مطالبة بلجنة تحقيق دولية لتقصي الحقائق. وقالت رئيسة المنظمة جوان ليو انها “لا تثق في تحقيق عسكري داخلي” مطالبة بتشكيل “لجنة دولية انسانية لتقصي الوقائع” طبقا لآلية نصت عليها اتفاقيات جنيف التي تحدد القانون الدولي الانساني في ظل الحروب. واضافت “لم يكن هذا هجوما على مستشفانا فحسب بل كان اعتداء على اتفاقيات جنيف، ولا يمكن السماح به”. واقر قائد بعثة حلف شمال الاطلسي في افغانستان امس الاول بان مستشفى اطباء بلا حدود في قندوز استهدف “من طريق الخطأ” فيما أبدى وزير الدفاع الاميركي آشتون كارتر “اسفه العميق” لهذه المأساة. وفتحت ثلاثة تحقيقات اميركي وافغاني واطلسي لتوضيح الظروف التي تقرر فيها القصف وكيفيات تنفيذه السبت.
وكان، أبدى وزير الدفاع الاميركي آشتون كارتر أمس الاول “اسفه العميق” لسقوط 22 قتيلا السبت في غارة اميركية على مستشفى تابع لمنظمة “اطباء بلا حدود” غير الحكومية في قندوز في شمال افغانستان. وقال الوزير في بيان صدر في روما التي يزورها حاليا ان “وزارة الدفاع تعرب عن اسفها العميق لازهاق ارواح بريئة نتيجة هذا الحادث المأسوي”. وكان قائد بعثة حلف شمال الاطلسي في افغانستان اقر في وقت سابق الثلاثاء بأن مستشفى اطباء بلا حدود في قندوز الذي اصيب بقصف اميركي السبت استهدف “من طريق الخطأ”، داعيا الى الاحتفاظ بقوات اميركية تتجاوز ما هو مقرر في هذا البلد بعد 2016. وامام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، ادلى الجنرال جون كامبل بأوضح تعبير حتى الان يتصل بالمسؤولية الاميركية عن القصف الذي اودى بـ22 شخصا نهاية الاسبوع الفائت ووصفته منظمة اطباء بلا حدود بانه “جريمة حرب”. وقال كامبل ان المستشفى “اصيب من طريق الخطأ” في ضربة اميركية “تمت بطلب من الافغان” لكن “قررتها القيادة الاميركية”. والاثنين، اعلن كامبل ان الغارة تمت بناء على طلب السلطات الافغانية، ما اوحى بان السلطات الاميركية تسعى الى التلطي خلف حكومة كابول. لكن الجنرال تدارك امس الاول “لنكن واضحين، القرار لشن هجوم جوي كان قرارا اميركيا اتخذ في القيادة الاميركية”. وسارعت اطباء بلا حدود الى الرد على تصريحات كامبل معتبرة ان الغارة الاميركية “لم تكن خطأ”.
على صعيد اخر، عثر على جمجمتين بشريتين وبقايا عظام خلال اشغال في واحد من المجمعات الرئاسية الافغانية في كابول، في واقعة غامضة قد تحيي بشأن مصير بعض القادة واقربائهم في هذا البلد الذي يتسم تاريخه بكثرة الانقلابات والحرب. وعثر على “جمجمتين وعظام بشرية” خلال اعمال بناء في مطبخ قصر في المجمع الذي يقيم فيه الرئيس اشرف غني. ولمحاولة التعرف على هذه البقايا، امر غني بإنشاء لجنة تضم اطباء شرعيين واعضاء من اللجنة الافغانية لحقوق الانسان وموظفين من وزارة الداخلية، كما قال القصر الرئاسي في بيان. وتعيش افغانستان منذ 35 عاما في حالة حرب دائمة الى حد ما. فبعد الغزو الروسي في ثمانينات القرن الماضي والحرب الاهلية في التسعينات ثم نظام طالبان (1996-2001) باتت افغانستان تعيش على وتيرة تمرد المسلحين وآخر تطوراتها معركة قندوز. ودفع عدد كبير من القادة الافغان ثمن هذا التاريخ المضطرب مثل الرئيس الاسبق نجيب الله الذي قتلته حركة طالبان في 1996 وعلقت جثته على عمود لاشارة السير ليراه الجميع. وقد دفن بعد ذلك في ولاية باكتيا شرق افغانستان. واغتيل الرئيس داود خان في انقلاب في 1978 مع 18 من افراد عائلته في القصر الرئاسي. وتم التعرف على جثته في 2008 في حفرة جماعية مع 15 آخرين قضوا في هذه المجزرة. وتولى داود السلطة في انقلاب في 1973 اطاح فيه بابن عمه الملك ظاهر شاه ليعلن الجمهورية.
من جانب اخر، ايد الجنرال الاميركي الذي يقود قوة حلف شمال الاطلسي في افغانستان أمس الاول تعزيز الانتشار العسكري الاميركي بعد العام 2016، علما بأن الخطة الراهنة تلحظ ابقاء اقل من الف جندي في كابول. وقال الجنرال جون كامبل امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ انه بالنظر الى التطورات الميدانية، “اعتقد ان علينا طرح خيارات مختلفة تتجاوز” ما هو مقرر حاليا. واوضح انه في الظروف المتوقعة حتى الان لمرحلة ما بعد 2016 “سنتمتع بقدرات محدودة جدا” على صعيد تدريب ومساعدة القوات الافغانية، لافتا الى ان الاخيرة لا تزال تحتاج الى دعم في الميادين العسكرية الرئيسية على غرار المجال اللوجستي والاستخبارات والدعم الجوي القريب. لكنه رفض الخوض في تفاصيل الخيارات التي سلمها للبيت الابيض. واظهرت العديد من هجمات طالبان، وآخرها في مدينة قندوز الشمالية، ان القوات الافغانية لا تزال غير قادرة وحدها على السيطرة الميدانية رغم ان واشنطن انفقت عليها نحو ستين مليار دولار منذ 14 عاما.

إلى الأعلى