الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / في التحرش بالفاتنات جواً

في التحرش بالفاتنات جواً

طارق أشقر

من سخرية القدر أن تتعرض مقاتلات تركية من طراز أف16 لمضايقات من طائرة ميج 29 روسية الصنع عند الحدود التركية السورية، فالأمر بدا للمتابعين لطلعات الطائرات الغربية والشرقية بالمنطقة العربية، وكأنه تحرش بالفاتنات جواً وهو سلوك يحسبه الغيورون خروجاً عن الأدب العسكري فلايجب الغفران فيه.
ذلك السلوك في التحرش بطائرة الإف 16 الفاتنة الجمال، كشف عنه بيان للجيش التركي نشر بالانترنت مؤخراً، اكد أن مضايقة قامت بها طائرة ميج 29 تجاه مقاتلات تركية من طراز اف 16، موضحاً أن المضايقة تعني ان طائرة الميج شغلت رادارها لتحديد هدفها استعدادا لإطلاق صاروخ، حيث استمرت تلك المضايقة أربع دقائق وثلاثين ثانية!
ان من يقرأ هذه العبارات من (أهل الأرض) بالشرق الأوسط المغيبين عن واقع الصراع على منطقتهم، يبدو لهم الأمر وكما صوره البيان بأنه سلوك اجرامي أن تشغل طائرة كشافاتها تجاه أخرى. حيث أدى هذا الفعل (الشنيع) بحلف شمال الأطلسي حامي حمى جمال الإف 16 الفاتنة، بأن يتهم الطرف المعاكس وهو الميج الروسية ومن ورائها اي روسيا بأنها تعمدت خرق المجال الجوي التركي.
لقد اختصر البيان قرابة خمس سنوات من الأزمة السورية، في عبارات الاعتراض على مجرد تشغيل رادار لطائرة في الجو، وكأن ذلك التشغيل قد تسبب للفاتنة الإف 16 بأذى نفسي جسيم، فيما تعاني القوارير في سوريا الجريحة مرارات الأذى الحقيقي من تداعيات الحرب المستعرة التي شردت وقتلت ويتمت واهانت والخ .. من كل ما توصف به المرارات التي تعتبر من أسوأ تداعيات الحروب.
وليس ذلك فحسب، بل شرذم البيان المماحكات في القتل العمد وغير العمد للانسان في مجرد مضايقة الفاتنة الإف 16 مما دفع بحلف شمال الأطلسي بالتدخل عبر توجيه الاتهام للميج 29 بانتهاك الأجواء، في حين أدى خطأ لحلف الأطلسي السبت الماضي إلى وفاة اثنين وعشرين شخصا في مستشفى أفغاني تديره منظمة أطباء بلاحدود بمدينة فندوز الأفغانية!.
ترى ايهما أسوأ سلوكاً ونهجاً موت وتشريد مئات الآلاف في سوريا وقتل العشرات بالخطأ في مستشفى تشرف عليه منظمة انسانية بالدرجة الأولى وليست ارهابية بأية حال من الأحوال، ام معاكسة طائرة في السماوات المفتوحة ؟!
ألهذه الدرجة اصبحت دماء البشر أرخص من كرامة طائرة؟ حقا لقد حان الوقت لكي تتوقف المجازر ضد الانسان في سوريا، وأن تتوقف الحرب بغض النظر عن من هو المذنب ومن هو المجرم فهذه هي الأخرى أزمة عربية تختلف الرؤى حولها، فالمهم هو (الانسان) السوري الذي ينبغي عدم تركه ضحية للصراعات بين القوى الدولية التي تسعى بأن تتخذ من الأزمة مدعاة لجر المنطقة إلى حرب في نطاقات أوسع، قد تكون نتيجتها على المدى البعيد بيع المزيد من السلاح للمنطقة العربية، وأخذ المزيد من الأموال لتشغيل مصانع السلاح غربية كانت أم شرقية.

إلى الأعلى