الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : الصكوك السيادية في خدمة الاقتصاد الوطني

رأي الوطن : الصكوك السيادية في خدمة الاقتصاد الوطني

تهتم كل الدول في عالم اليوم بتأمين اقتصادها ضد أية هزات يسببها تراجع أسعار النفط التي اجتاحت تأثيراته كافة الاقتصادات وإن يكن بوتيرة متفاوتة، حيث أخذت أزمة تراجع أسعار النفط عالميًّا بتلابيب العديد من اقتصادات العالم بما في ذلك الدول الكبرى التي ينظر إليها على أنها رائدة حركة ابتكار الأدوات المالية، ومحركة التجارة العالمية، ومصدرة أهم أنواع الصناعات التي لم تعد دولة تستغني عنها لتحريك عجلات الحياة فيها.
وفي ظل معترك هذه الأزمة العالمية الشبيهة بالأزمة المالية العالمية التي أرخت سدول كسادها المالي على الاقتصادات العالمية، وبعد أن كانت قوة الاقتصاد في أية دولة تقاس بفوائض ميزان المدفوعات أو ارتفاع سعر العملة المحلية فيها أو قدرتها على جذب أكبر عقود الشراكة مع أكبر عدد ممكن من دول العالم، أصبح المقياس الجديد بعد استحكام الأزمة العالمية الجديدة (أزمة تراجع أسعار النفط) هو إلى أي مدى اتخذ المسؤولون في أي بلد احتياطاتهم للإفلات من أنياب هذه الأزمة التي أطبقتها على دول العالم الآن.
ولما كان هدف النهضة المباركة في بلادنا منذ البداية هو إيجاد اقتصاد عماني حقيقي وقوي ينهض على أساس الإنتاج وتطوير المهارات التجارية والصناعية، وتنويع الدخل، فقد حرصت السلطنة على عامل الثبات أمام الأزمات الاقتصادية التي قد تطرأ عالميًّا، والحد من التأثيرات المباشرة وغير المباشرة، وحرصت في الوقت ذاته على عامل النمو المستمر؛ ولذلك نجحت السلطنة في تفادي العوامل الطارئة كالأزمة المالية العالمية، فلم تنل من اقتصادنا أو من نشاط مؤسساتنا الصناعية.
اليوم وأمام أزمة تراجع أسعار النفط، وفي إطار المساعي الحميدة والخطط التنموية والاستثمارية نحو تمتين اقتصادنا الوطني وتنويع مصادر دخله وتوظيف الموارد والثروات التي حبا الله بها بلادنا، يبدأ اليوم الاكتتاب الأولي لأول صكوك سيادية في السلطنة والذي سيكون متاحًا لكبار المستثمرين بحد أدنى يبلغ 500,000 ريال عماني، وينتهي في الـ22 من أكتوبر الجاري، حيث يتوقع العديد من المراقبين والاقتصاديين أن يشهد الطلب على الصكوك السيادية إقبالًا كبيرًا من قبل الأفراد والمؤسسات؛ لكونها أول صكوك يتم طرحها من هذا النوع في السلطنة، وتستحق الدفع في عام 2020، مؤكدين الأهمية الاقتصادية والاستثمارية من إصدار هذه الصكوك لكونها توجد نوافذ استثمارية عديدة ومتنوعة أمام الجميع.
وبالنظر إلى أهمية هذه الصكوك السيادية في خدمة الاقتصاد الوطني والتي سوف يبلغ أجلها خمسة أعوام، وسيتم تحديد معدل الربح عليها من خلال مزاد السعر الموحد، إلى جانب تحديد حجم الإصدار فور الانتهاء من عملية تسجيل المكتتبين المحتملين، فإن الإقدام على الاكتتاب في شكله ومضمونه له دلالاته الوطنية. فمن حيث الحكومة ممثلة في وزارة المالية تؤكد تدخلها السريع وحضورها عند مستوى الحدث والأزمة، واهتمامها الكبير بالاقتصاد الوطني والمحافظة على استقراره وثباته، وتدارك أي اهتزازات أو انحناءات، مكلفة شركة موديز لخدمة المستثمرين بتصنيف الإصدار المدعوم بشكل كامل من الحكومة، إذ إن هناك ـ حسب المراقبين ـ حاجة لإصدار هذا النوع من الصكوك السيادية خاصة في ظل الفوائض المالية المتوفرة لدى البنوك التجارية، وتلبية لمطالب الكثيرين بضرورة الإسراع بإصدار الصكوك السيادية، فضلًا عن أن هذه الخطوة المقدرة ستفتح المجال أمام الجهات المعنية لتقييم التجربة من جهة، وأيضًا لمعرفة مستوى الإقبال والنتائج من الإصدار الأولي بما يسمح بإجراء تجارب أخرى قادمة. أما من حيث الأفراد والمؤسسات، فإن إقدام الجانبين على الاكتتاب وبخاصة مؤسسات وشركات القطاع الخاص يعبر عن الحس الوطني والشعور بالمسؤولية، وأن الاقتصاد الوطني ونموه واستقراره يمثل دعامة كبرى لنمو القطاع الخاص واستقراره، وأن أي اهتزاز أو تأثيرات جانبية إن لم يكن القطاع الخاص المتضرر منها بصورة أكبر، فإن القطاعين العام والخاص بحكم الشراكة سيتأثران بذلك؛ ولهذا فإن الاكتتاب من قبل القطاع الخاص مثلما يمثل فرصة له، مطالب بقوة الانخراط في ذلك لما ستؤدي إليه هذه الصكوك السيادية من فتح نوافد استثمارية متنوعة أمامه، وتحفيز صغار المستثمرين لاستغلال أموالهم واستثمارها عن طريق هذه الصكوك، سواء بطريقة مباشرة أو عن طريق شراء الأسهم من سوق مسقط للأوراق المالية، ناهيك عن أن هذه الصكوك مضمونة الحقوق. فهي إحدى التجارب الوطنية المهمة التي ستدعم التنمية الاقتصادية وتحافظ على استقرار اقتصادنا الوطني.

إلى الأعلى