الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / أحمد السيابي: الهجرة هو هجر كل شئ يخالف عليه الإسلام، وعلى المسلم أن يترك الشرك بالله تعالى والكفر بأنبيائه ورسله والإيذاء والشرور والآثام

أحمد السيابي: الهجرة هو هجر كل شئ يخالف عليه الإسلام، وعلى المسلم أن يترك الشرك بالله تعالى والكفر بأنبيائه ورسله والإيذاء والشرور والآثام

إعداد ـ علي بن صالح السليمي:
ـ المدرسة النبوية المحمدية التي تمخضت عن تلك الهجرة المباركة أليس جديراً بهذا الحدث العظيم أن يكون سجلً لتاريخ الأمة الإسلامية

ـ جعل الله تعالى الهجرة ملاذاً للمؤمنين وملجأ يلجئون إليه كلما اشتدت عليهم الشدائد والمحن

يقول سعادة الشيخ احمد بن سعود السيابي ـ الأمين العام بمكتب الافتاء: ان الهجرة حدث عظيم في التاريخ الإسلامي فان لها معنى كبيرا في الفكر الإسلامي وذلك ان معنى الهجرة هو هجر كل شئ يخالف عليه الإسلام أي ان على المسلم ان يترك الشرك بالله تعالى والكفر بأنبيائه ورسله وان يترك الإيذاء والشرور والآثام وكل سلوك سيئ وشائن، يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم):(فمن كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها او امرأة ينكحها فهجرته الى ما هاجر اليه).
موضحاً سعادته بأن الله قد جعل الهجرة ملاذاً للمؤمنين وملجأ يلجئون اليه كلما اشتدت عليهم الشدائد والمحن،(إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا، إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ، فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا، وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا) (النساء 97 ـ 100).
مشيراً إلى أن حدث الهجرة النبوية الشريفة سيظل ويبقى الحدث الأهم والأبرز في تاريخ الإسلام باعتباره حدثاً مرتبطاً بهوية الأمة الإسلامية وبناء كيانها الراسخ الشامخ، فنتيجة لهذا الحدث العظيم تكوّن المجتمع الإسلامي وقامت الدولة الإسلامية وانتشرت الرسالة الإسلامية التي أشرق ضياؤها على الآفاق وعظم نورها أرجاء المعمورة.
وقال السيابي: ان هذه هي المدرسة النبوية المحمدية التي تمخضت عن تلك الهجرة الشاقة والمباركة في آنٍ واحد، أليس جديراً بهذا الحدث العظيم الا وهو حدث الهجرة النبوية الشريفة من مكة المكرمة الى المدينة المنورة ان يكون سجلً لتاريخ الامة الإسلامية.
وقال: ان الهجرة النبوية تعتبر ركيزة الهوية الإسلامية لهذه الأمة ودعمة لبناء كيانها لذلك اتخذها المسلمون على عهد خليفتهم الفاروق ـ رضي الله عنه ـ مرتكزاً تاريخياً بنوا عليه تحركاتهم وتصرفاتهم، كما كانت سجلاً وثائقياً لحركة الامة حفظ لها امجادها وحضارتها، ولعله من المناسب ان نشير بالقول الى ان ذلك الاعتماد التاريخي الذي اتخذ من الهجرة النبوية أساسا له جاء منسجماً مع الشهور القمرية التي تواضع عليها العرب قبل الاسلام بعد ان طوروها اسماء ودلالات حتى كان ذلكم التواضع العربي في سموها الحضاري مؤيداً من الوحي الالهي، لهذا يجب على هذه الأمة ان تحافظ على هذا التاريخ او التوقيت المرتبط بهجرة نبينا وسيدنا ورسولنا العظيم محمد (صلى الله عليه وسلم) والرعيل الاول من صحبه الكرام الغر الميامين الذين شادوا كيان الامة وكرسوا لها هويتها، فلا ينبغي التفريط في التمسك بتاريخنا لانه من ثوابت الاسلام وثوابت الامة الاسلامية.
مشيراً سعادته الى ان الهجرة من مكة المكرمة الى المدينة المنورة ـ حرسهما الله تعالى من كل سوءٍ ومكروه ـ لم تكن انتقالاً من مكانٍ الى مكان بل كانت هجرة حياة ملؤها الشرك بالله وعبادة الاوثان وفيها تعذيبٌ قاسٍ للمؤمنين الى حياة ملؤها الايمان بالله وحده لا شريك له وفيها راحة وطمأنينة للمسلمين لذلك فان الهجرة النبوية (على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم) أحدثت نقلة كبرى في تاريخ البشرية وحققت انجازات كبيرة للانسانية أهمها: الايمان بالله تعالى رباً خالقاً والايمان بالغيب وما فيه من ثواب وعقاب والايمان بالكتب الربانية والانبياء والمرسلين وهذه أساسيات العقيدة الاسلامية وكذلك التخطيط العمراني المتمثل في بناء المسجد النبوي الشريف وما حوله من المنازل والدور والطرق للنشاط الاقتصادي، ولا ننسى مبدأ (الاخوة) ويعتبر القاعدة القوية والاساسية لبناء الوحدة الاسلامية كدليل تطبيقي حي على (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) (الانبياء ـ 92)، مبيناً سعاته هنا بأن المهاجرين والانصار قد ضربوا أروع الامثلة في الاخاء والتلاحم والايثار، وهناك ايضا من تلك المبادئ الهامة (المواطنة) وهي التي نصت عليها صحيفة المدينة التي هي أول دستور اسلامي ولعلها اول دستور عالمي في مضمونها ومحتواها، فقد بينت حقوق المواطنة والعيش المشترك بين افراد المجتمع المدني على اختلاف اعراقهم واديانهم، حيث ما لكل واحد او جماعة من الحقوق وما عليهم من الواجبات وهو تطور عالي المستوى تشهده الانسانية في تاريخها الطويل، فلهذه المعاني السامية ندرك سر اطلاق النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) على بلاد المهجر الاسلامي اسم (المدينة المنورة) بعد ان كان اسمها (يثرب وطيبة) ولا ريب ان في هذه التسمية دلالة عظيمة توحي وتؤذن بانطلاق المدنية الاسلامية ذات البعد الحضاري الرائع، وعلى ان الاسلام هو دين المدنية والحضارة لذلك كانت المدينة المنورة قاعدة انطلاق تلك الحضارة ببعدها الايماني والمادي لتعم الكون وتغطي الكرة الارضية ناشرة العدل والرحمة والامن والامان.
وقال: لقد دفع الله بالمسلمين وأمرهم بالهجرة وأذن لهم في القتال كل ذلك لحماية البشرية ومقدساتها الدينية، يقول الله تعالى في (سورة الحج ـ الآية (40):(الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز).

إلى الأعلى