الخميس 14 ديسمبر 2017 م - ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فضل الذكر وقراءة القرآن

فضل الذكر وقراءة القرآن

إبراهيم السيد العربي
*
من أعظم ما يُخلّصنا جميعا من كل ما يحوطنا من مشاكل ومنازعات هو الرجوع إلى الله تعالى , وطلب العون منه سبحانه وتعالى في الرخاء قبل الشدة , وفي وقت الأمن قبل الخوف, وقد بيّن لنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أذكارا نقولها في الصباح والمساء, هي بمثابة حصن لنا وخلاص من مشاكلنا ومن أهم هذه الأمور ذكر الله تعالى, وقراءة القرآن الكريم وهما: أعذب مورد وردته عطاش القلوب والمؤمن الحقيقي يشعر بلذة المناجاة لله تعالى.
يقول الله تعالى في كتابه العزيز:(ألا بذكر الله تطمئن القلوب) قال ذو النون: ما طابت الدنيا إلا بذكره, ولا طابت الآخرة إلا بعفوه قال تعالى:(فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون)، وقال الحسن البصري: إن الله يذكر من يذكره ,ويزيد من يشكره ,ويعذر من يكفره، وقال في معنى فاذكروني أذكركم, قال: فاذكروني فيما افترضت عليكم أذكركم فيما أوجبت لكم على نفسي، وقال سعيد بن جبير في شرحه هذه الآية:(فاذكروني) بطاعتي (أذكركم) بمغفرتي ورحمتي.
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(ما جلس قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده)، وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): (قال الله تعالى: يا بن آدم إن ذكرتني في نفسك ,ذكرتك في نفسي وإن ذكرتني في ملإ ذكرتك في ملإ خير منه, وإن دنوت مني شبراً دنوت منك ذراعاً وإن دنوت مني ذراعاً دنوت منك باعاً, وإن أتيتني تمشي أتيت إليك أهرول) ـ رواه أحمد.
القارئ الكريم: احذر أن تنسى الله تعالى فيصدق فيك قول الله تعالى:(نسوا الله فنسيهم)، وقول الله تعالى أيضا:(ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم) ومن نسيه الله تعالى فهو من الضائعين وليس لهم ذكر في الأرض, ولا ذكر في الملأ الأعلى هذا حال من غفل عن ذكر الله تعالى.
أما المؤمن الذاكر فإن الله تعالى يذكره ويرفع من شأنه ويكفيه فخراً أن الله تعالى يذكره يقول الله تعالى:(ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)، ومن يذكر الله تعالى في دار الشقاء سيكون جزاؤه الذكر في دار البقاء.
إن ما نراه الآن في مجتمع المسلمين, بداية من البيت, ومروراً بالمدرسة ثم أماكن العمل بكافة أنواعها يحتاج منا إلى وقفة لنراجع فيها حساباتنا مع الله تعالى. وكل شيء في الإسلام له حكمه وكل مشكلة لها الحل المناسب في القرآن الكريم الذي هو دستور الأمة , فيوم أن يتخلي المسلمون عن دستورهم ويتّجهون لحل مشاكلهم عند غير الله فلن يجدوا إلا الشقاء. أما إذا رجعوا إلى كتاب رب العالمين الذي هو دستورهم ولجئوا إلى الله تعالى فالنتيجة حتما معروفة ذكرها الله تعالى في سورة طه:(فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى , ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا).
أخي المسلم: القرآن الكريم نحن مأمورون جميعا بقراءته والعمل بما فيه, قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاُ لأصحابه اقرءوا الزهراوين :البقرة وآل عمران ,فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غما متان أو غيابتان أو كأنهما فرقان من طير صواف يحاجّان عن أصحابهما, اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة, ولا تستطيهعا البطلة).
فعلى المسلم أن يبحث في القرآن الكريم عن ما ينفعه ويقيه من كيد الشيطان وكما قلنا: إن القرآن الكريم وكثرة ذكر الله تعالى, يُحصّنان العبد من أي مكروه وكفي أن نعرف أن القلوب الخائفة يطمئنها ذكر الله تعالى.
أخي المسلم: خلاص الأمة المسلمة في الرجوع لكتاب رب العالمين والسير على منهج خير البشرية محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم) ويجب على كل مسلم ومسلمة أن يكثر من ذكر الله تعالى وقراءة القرآن، ثم بعد ذلك أداء الفرائض التي فرضها الله علينا وهذا أهم شيء، ثم بعد ذلك افعل من السنن الواردة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بقدر استطاعتي والله عز وجل يثيب على الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ولا حرج على فضل الله سبحانه وتعالى:(ونسأل الله العلي القدير أن يعود المسلمون لمنهج ربهم حتى ينالوا رضاه ونسأله الهدى والتقي والعفاف والغنى اللهم آمين والحمد لله رب العالمين.

* إمام وخطيب جامع الشريشة, سوق مطرح

إلى الأعلى