الجمعة 22 سبتمبر 2017 م - ١ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / هل نضجت شروط الإصلاح الحقيقي في العراق؟

هل نضجت شروط الإصلاح الحقيقي في العراق؟

احمد صبري

لا يختلف اثنان على أن العلاقات بين القائمين على العملية السياسية في العراق، سواء أكانوا في الحكومة ومؤسساتها أم في البرلمان، لا تستند إلى معايير الثقة المتبادلة بين شركاء الحكم التي ينبغي أن تكون الثقة عنوانها.
إن أزمة الثقة التي تتكرس في الحياة السياسية في العراق بين رموز الطبقة السياسية ـ كتعبير عن حالة عدم التوافق بينهم ـ انعكست سلبًا على الأداء الحكومي وإخفاقات القائمين عليه في تلبية حاجات المواطن خصوصا الأمن، والحفاظ على وحدة البلاد وحماية المال العام من المفسدين، ناهيك عن ضياع نحو ثلث مساحة العراق بسيطرة “داعش” قبل أكثر من عام على مدن الموصل والرمادي والفلوجة ومدن أخرى.
نلاحظ في توصيفنا للحالة التي تطبع علاقة السياسيين العراقيين ببعضهم أن هؤلاء تحولوا من شركاء في الحكم إلى أعداء من فرط الخلافات التي تعصف بهم، وأزمة الثقة وعقدة الخوف، والارتياب بين مكوناتهم.
هؤلاء ليس في وارد اهتمامهم حل مشاكل ومعضلات العراقيين والآثار التي خلفها الاحتلال، وإيجاد المخارج التوافقية التي تقرب المواطن من العيش بأمان ورفاهية؛ لأنهم فضلوا مصالحهم الشخصية والحزبية على مصالح العراقيين، متناسين أن الذين أوصلوهم إلى مواقعهم هم الناخبون الذين كانوا يأملون أن يجدوا وسيلة لحل مشاكلهم وتلبية حاجاتهم الحياتية.
الواقع المعاش يتجه إلى مزيد من التعقيد وتعميق الخلافات بين أركان الطبقة السياسية من دون أمل في أي جهد حقيقي لمواجهة الحقائق بإرادة وطنية، تلبي مشاغل المواطن والوطن، وليس حاجات ومشاغل المسؤولين الذين حولوا العراق إلى بلد متداعٍ، تسوده الفوضى، أمواله تذهب إلى غير مقاصدها من دون إجراءات لملاحقة حيتان السياسة والمال الذين استعصوا على الحكومة من فرط تغولهم في الحياة السياسية.
هذا الواقع تسبب في إخفاق الطبقة السياسية في إيجاد قواسم مشتركة في العمل السياسي لإخراج الوطن من أزمته التي تتواصل فصولًا من دون أمل للحل الذي ينتظره الشعب من ساسة يبدو أنهم تحولوا من شركاء بالحكم إلى أعداء.
فأزمة الثقة والإخفاق السياسي تسببا أيضا في عدم إنجاز مشروع المصالحة الوطنية، وتعديل الدستور والإخفاق في الحفاظ على أموال العراق، وقبل ذلك الحفاظ على وحدة العراق وسيادته.
ومهما حاول القائمون على إدارة شؤون العراق اللجوء إلى حلول ترقيعية لمواجهة المأزق السياسي والأمني، فإن الوقائع تشير إلى أن من دون التوافق السياسي والشراكة الحقيقية بين المكونات العراقية وتعميق الثقة بينها، فإن العراق سائر إلى المجهول، ويتحمل من أوصله إلى هذه الحالة النتائج الكارثية التي ستحمل العراقيين أثقالا جديدة.
إن الإصلاحات التي يتعكز عليها رئيس الوزراء حيدر العبادي، هي إصلاحات لا تمس أصل المشكلة التي تتطلب قرارات جريئة تطاول من تسبب في ضياع العراق وثروته وأمنه واستقراره، وأن التلويح من دون تسمية الأشياء بمسمياتها، ستضع العبادي في موقف ضعيف، وبالمقابل تزيد من قدرة المستهدفين بالإصلاحات على مقاومة وإفشال أي جهد يضع العراق على السكة الصحيحة.
والإصلاحات الحقيقية التي يتطلع إليها الجمهور الذي يتظاهر منذ نحو شهرين، ينبغي أن تشمل الأسس التي قامت عليها العملية السياسية؛ لأنها هي المخرج لإنقاذ العراق وإخراجه من مأزقه، غير أن هذه الإرادة الحقيقية للتغيير لبلوغ الأهداف التي نتطلع لتحقيقها لم تنضج شروطها بعد، إن لم نقل غائبة وتحتاج ربما إلى نضوج مسار الحراك الشعبي، وبلورة قوة دفع جماعية تزيح من يقف أمام إرادة التغيير مهما كان عنوانه والقوى التي تقف وراءه.

إلى الأعلى