السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / منوعات / طائر الفري ” السمان” من أوروبا إلى شباك الصيادين بغزة
طائر الفري ” السمان” من أوروبا إلى شباك الصيادين بغزة

طائر الفري ” السمان” من أوروبا إلى شباك الصيادين بغزة

غزة ـ من عبد القادر ابراهيم حماد:
تفقد الصياد هشام محمود 41 عاماً من سكان بلدة جباليا شمال قطاع غزة في ساعة مبكرة بعد صلاة الفجر شباكه التي نصبها لعدة مئات من الأمتار قبالة شاطئ البحر المتوسط في بلدة جباليا على أمل أن يكون قد اصطاد بعض طيور الفري ” السمان” المهاجرة.
ويقول الصياد محمود لـ (الوطن) انه اعتاد على نصب شباكه كل عام في مثل هذا الموسم من العام حيث يخرج في ساعة مبكرة لتفقد ماتم اصطياده، مضيفاً أنه ليس هناك عدد ثابت لهذه الطيور التي تقع في شباكه كل يوم، ففي بعض الأيام يصطاد أعدادا كثيرة من هذا الطائر، وفي بعض الأيام تكون الأعداد قليلة جداً، وأحيانا لا يقع في الشباك أي طائر.
الصياد محمود الذي امتهن صيد طائر الفري منذ صغره عندما كان يرافق والده يشير الى تزايد أعداد صيادي الفري عن السنوات السابقة، منوهاً الى أن هناك بعض الصيادين يقبلون على الصيد من أجل الرزق حيث يباع الطائر الواحد بحوالي عشرة شواقل ” الدولار يعادل 3.8 شيقل”، وآخرين يصطادونه من أجل الأكل خاصة وأنه يتسم بطعمه اللذيذ وفوائده الكثيرة.
من جهته، تمنى الصياد أبو أسعد 62 عاماً من سكان الشيخ عجلين جنوب مدينة غزة والذي يعمل في صيد الفري الى جانب مهنته الأصلية في صيد الأسماك في حديث لمراسلنا أن يكون موسم الصيد هذا العام الذي يبدأ في سبتمبر ويستمر حتى نهاية أكتوبر من كل عام أفضل من المواسم الماضية خاصة وأن صيد الفري خلال العامين الماضيين كان أقل من السابق.
أما الصياد الهاوي خليل جمال المقيد 27 عاماً من بيت لاهيا شمال قطاع غزة، والذي فيؤكد لـ (الوطن) أنه يقوم بصيد العديد من طيور السمان الشهية يومياً حيث يخصص جزء منها لعائلته وبعضها يهديه لأصدقائه أو يقوم ببيعها لبعض الباحثين عنها، ممن يفرقون بين مذاق السمان الطبيعي الذي يتم صيده، ومثيله الذي يربى في مزارع غزة.
ولا يخفي المقيد سعادته بهذا الموسم متمنياً لو تواصل موسم الصيد فترة أطول، لكنه للأسف موسم محدود حيث سيلجأ الصيادون بعده لإزالة شباكهم، بانتظار موسم جديد.
ويقطع طائر الفري ” السمان” خلال رحلته الطويلة من أوروبا حوالي أربعة آلاف كيلو متر كما يذكر محفوظ الكباريتي رئيس الجمعية الفلسطينية للرياضات البحرية، والذي يضيف أن الطائر يهاجر من المناطق البارة في أوروبا نحو الجنوب.
ويضيف إن أعداد طائر الفري التي كانت تصل شواطئ قطاع غزة قبل حوالي ثلاثة عقود من الزمان كانت أكثر من المواسم الحالية، حيث تراجعت أعداد الطيور بسبب عدة عوامل لعل منها التغيرات المناخية التي طرأت، وامتداد المباني الى مقربة من الشواطئ.
ويعتبر طائر الفري “السمان” من أهم الطيور المهاجرة التي ينتظرها المواطنون الفلسطينيون في قطاع غزة كما يقول الدكتور عبد الفتاح عبد ربه، أستاذ البيئة وعلم الحيوان بالجامعة الإسلامية بغزة لـ (الوطن) والذي يشير الى أن طائر الفري يتم اصطياد المئات منه يومياً في ساعات الصباح الباكر خلال فصل الخريف، حيث تبدأ أسرابه المتناثرة والمجهدة في الوصول من رحلتها الطويلة, وإبحارها الليلي فوق مياه البحر المتوسط على ساحل القطاع، لتجد الشباك المشرعة على طول الساحل في انتظارها.
وبين عبد ربه أنّ طيور السمان التي يُكتب لها النجاة من شباك الصيد تفضل العيش في الأراضي العشبية وأراضي المحاصيل قليلة النمو في قطاع غزة، علماً أن العديد من الفلسطينيين في قطاع غزة أقبلوا على تربية طائر الفري وبيعه خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون جراء الحصار الاسرائيلي المشدد.
ويؤكد الدكتور فاروق دواس باحث وخبير اقتصادي بغزة لـ( الوطن) أن كثير من المواطنين الفلسطينيين يلجأون لصيد الطيور المهاجرة مثل الفري أو تربية الطيور مع تفشي ظواهر الفقر والبطالة وانعدام فرص العمل، حيث تشكل لهم عملية الصيد أو تربية الطيور موردا ولو ضئيلاً يساعدهم على مواجهة الأوضاع الاقتصادية الصعبة في القطاع، وتوفير بعض القوت لأطفالهم وأسرهم.
ويمتاز طائر الفري “السمان” بلحمه الشهي وقيمته الغذائية والصحية كما يتميز بيضه بفوائده الكثيرة إذ يشتمل على العديد من المكونات الغذائية مثل الفيتامينات والمعادن رغم صغر حجمها، مما يفيد في علاج العديد من الأمراض.
وتتميزّ فلسطين بأنها من الأماكن المفضلة لمراقبة هجرة الطيور؛ لما تتميز به من موقع جغرافي فريد حيث تقع في قلب العالم القديم أسيا وأوروبا وأفريقيا، كما أنها تمتلك شواطئ طويلة على البحر المتوسط، لهذا فإنها تعتبر ممراً للطيور المهاجرة من أوروبا.

إلى الأعلى