الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الإرهاب الإسرائيلي يتعاظم وانتفاضة ثالثة تلوح

رأي الوطن: الإرهاب الإسرائيلي يتعاظم وانتفاضة ثالثة تلوح

يبدو أن كيان الاحتلال الإسرائيلي من خلال جرائمه وممارساته العدوانية التي فاقت ممارسات النازية، بل لا يمكن وصفها إلا بأنها نازية جديدة بهوية إسرائيلية، عازم على المضي قدمًا في مشروعه نحو تصفية القضية الفلسطينية، مستغلًّا الظروف التي هيأها له حلفاؤه الاستراتيجيون في الغرب الاستعماري وعملاؤه في المنطقة، والتي بدأت تأخذ أشكالًا متعددة، منها محاولة تشتيت الأنظار عن ما يقوم به المحتل الإسرائيلي النازي ضد الشعب الفلسطيني والمقدسات في أرض فلسطين المحتلة، بإظهار ما يدور خارج فلسطين المحتلة من أحداث وتصعيد الحرب الدعائية والكلامية ودعم الإرهاب ضد قوى تحارب الإرهاب قولًا وفعلًا، كما هو حاصل في سوريا، بمحاولة تشويه الدور الذي تقوم به سوريا شعبًا وجيشًا وقيادةً، وبإسناد من حلفائها الصادقين والمخلصين.
دون أدنى مبالغة، اليوم تقف فلسطين التاريخية المحتلة وقضية الشعب الفلسطيني العادلة أمام مفصل تاريخي مختلف تمامًا عن ما سبقه من أحداث، ساعد على استشراء جرائم الإرهاب والقمع والاغتيال والاعتقال والاستيطان من قبل كيان الاحتلال لتبلغ وتفوق ممارسات النازية، “الحريق العربي” الذي خُطط له بعناية فائقة للإطاحة بالركائز الداعمة للقضية الفلسطينية، سواء كانت هذه الركائز دولًا كسوريا ومصر والعراق وليبيا أو قوى مقاومة كالمقاومة الفلسطينية والمقاومة اللبنانية.
دهماء ممارسات النازية الإسرائيلية بدأت تجرف الشعب الفلسطيني والمقدسات في مدينة القدس وفي الضفة الغربية المحتلتين، مثلما تجرف بالأصالة وبالوكالة شعوب المنطقة، ورغم الأدوار السلمية التي لعبتها السلطة الفلسطينية ولا تزال تلعبها ومن بينها التنسيق الأمني الذي أحرج ويحرج به المحتل الإسرائيلي السلطة الفلسطينية بتحويلها إلى شرطي يحرس المستوطنين الإرهابيين الذين استباحوا حرمات الدم الفلسطيني والمقدسات والمنازل والمزارع، ورغم ما تقدمه السلطة الفلسطينية من مواقف وأدلة رافضة على ما تسميه “العنف” وليس المقاومة، إلا أن كيان الاحتلال الإسرائيلي لم يحترم كل ذلك، وظل على الدوام يقطع كل يد سلام تمتد له، ولم يُبقِ أمام الفلسطينيين من خيار سوى الدفاع عن أنفسهم ودفع إرهاب النازية الإسرائيلية الذي آخذ في التعاظم والتصاعد بفعل الدعوات العلنية من المتطرف بنيامين نتنياهو ومن حكومته.
إن انضمام السكاكين إلى الحجارة لمقاومة جرائم النازية الإسرائيلية، ولحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية، لم ينتج عن عبثية أو فراغ، وإنما هنالك ما يُجبر الفلسطينيين عليه من إرهاب نازي، وعنصرية مقيتة، واستيطان سرطاني، وتدنيس وتهويد ممنهجين، واعتقال تعسفي، وحصار ظالم. ولا ريب أن القرار الأخير لحكومة كيان الاحتلال الإسرائيلي بدعوة الجيش والشرطة والمستوطنين المتطرفين إلى إطلاق النار على المقاومين الفلسطينيين المدافعين عن أرواحهم وأرضهم ومقدساتهم بالحجارة، هو فتيل آخر يدفع باتجاه تحويل فلسطين المحتلة إلى حمامات دماء. وصورة هذه الدعوة النازية لا يمكن قراءتها وفق الادعاء الإسرائيلي على أنها لإيقاف المقاومين الفلسطينيين راشقي الحجارة، وإنما تقرأ من جهة التعجيل نحو فرض وقائع جديدة باستغلال عامل الوقت، وإشغال حلفاء كيان الاحتلال الإسرائيلي وعملائهما للشعوب العربية بما يجري في سوريا والعراق وليبيا وغيرها، لكي يتمكن المحتلون النازيون من الإجهاز على المسجد الأقصى والقدس وتصفية المدينة المحتلة من الوجود الفلسطيني والعربي والإسلامي والمسيحي.
نعم هذه الدعوة من المحتل الإسرائيلي باستباحة دماء المقاومين الفلسطينيين واعتبارهم لمقاومتهم المشروعة بالحجارة “إرهابيين” هي مخالفة جديدة لكل القوانين والأعراف الدولية، لكنها في قوة الجريمة والفعل، وفي ميزان الشرعية الدولية والقانون الدولي، لا مكان لها، بل ستضاف إلى ما سبقها من جرائم الحرب المسكوت والمدافع عنها، وكما غيرها من القرارات الدولية ذات العلاقة التي عفا عليها الزمن وتراكم عليها التراب.
إن الفلسطينيين بحاجة اليوم إلى تفعيل مقاومتهم، ولو أدى ذلك إلى تفجير انتفاضة ثالثة، واتخاذ خطوات إجرائية عقابية والبحث عن وسائل جديدة، تدفع عنهم إرهاب النازي الإسرائيلي، وتفضح هذه النازية الجديدة أمام العالم، وتعيد ما اغتصب من حقوق. فالسكوت الطويل على إرهاب المحتل الإسرائيلي وجرائمه والانقسام الفلسطيني هما اللذان قادا إلى هذا الوضع الكارثي، وهذا ما يجب أن يتوقف ويتبدل سريعًا.

إلى الأعلى