الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / ازدواجية الإعلام الأميركي

ازدواجية الإعلام الأميركي

في الوقت الذي تتصاعد فيه معدلات القتل العشوائي في العديد من الولايات الأميركية، داخل المدارس والجامعات ودور السينما، ويروح ضحيتها العشرات من المدنيين، يسعى الإعلام الأميركي إلى إلصاق تلك الجرائم البشعة إلى العرب والمسلمين، ممارسا سياسة ازدواجية انتهجها منذ عقود على كافة الأصعدة السياسية.
وتماشيا مع هذه السياسة، سارعت المنابر الإعلامية الأميركية بفتح أبواقها، عندما فتح شاب في العشرينيات من عمره النار الأسبوع الماضي، داخل كلية بجامعة أوريجون الأميركية، وحصد نحو 13 مدنيا بينما أصاب 20 آخرين، حيث كان يستهدف المسيحيين، وسأل ضحاياه عن ديانتهم قبل الشروع بقتلهم!
وبدا واضحا من هذا الاهتمام بتلك الحادثة وتسليط الضوء على نقطة (الانتماء الديني)، أن الأميركيين حاولوا جاهدين أن يلصقوا تلك الجريمة التي ارتكبها الشاب الذي يدعى كريس ميرسر، بالعرب والمسلمين من منطلق تبنيه ما يسمى بالفكر (الجهادي) الذي يروج له الغرب وسبق أن ألصقوه زورا بالدين الإسلامي.
إن ألاعيب الإعلام الأميركي وتشويههم الحقيقة، ليس بالأمر الجديد، فهو يسعى إلى إلصاق كل ما هو شائن بالعرب والمسلمين، وهو غالبا في حوادث القتل العشوائي والعنف الجماعي، يركز على القاتل ودينه ودوافعه لو كان عربيا أو مسلما، لكنه يتحدث عن الظروف الاجتماعية ومسألة وفرة السلاح في الولايات المتحدة عندما يكون القاتل أميركيا غير مسلم.
وإذا نظرنا إلى حجم ضحايا من قتلوا في الولايات المتحدة بسبب العنف الجماعي أو على يد إرهابيين، سيتضح لنا أن عدد من قتلوا على يد إرهابيين لا يتجاوز واحدا بالألف من ضحايا العنف الجماعي، وذلك وفقا لتأكيد المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية، نهاد عوض، الذي أوضح أن عدد ضحايا العنف الجماعي في الولايات المتحدة بلغ 406 آلاف قتيل، مقابل نحو ثلاثة آلاف قتلوا في (أعمال إرهابية) يُتهم فيها غالبا مسلمون أو عرب. وهو دليل واضح على ازدواجية معايير الإعلام الأميركي، ناهيك عن تجاهل جرائم القتل التي يكون الضحية فيها مسلمون، كتلك التي أقدم فيها متطرف أميركي، باغتيال أسرة مسلمة مكونة من ثلاثة طلاب، عندما اقتحم منزلهم بشمال ولاية كارولاينا، وقتلهم بوحشية متناهية لأنهم ببساطة مسلمون، حينها صمتت أفواه الإعلام الأميركي وتوقفت الأقلام عن الكتابة، تطبيقا للمقولة الشهيرة (لا أرى.. لا أسمع.. لا أتكلم).
وتبقى الإشارة هنا إلى أنه يوجد توظيف سياسي مغرض لحوادث العنف التي يقف وراءها عرب ومسلمون، فهناك عشرات الأسباب التي تساعد على انتشار ظاهرة العنف المسلح داخل الولايات المتحدة، بعيدا عن فكرة الانتماء الديني التي يلصقها الغرب دائما بنا، فوفرة السلاح والاستناد إلى الدستور والقانون الأميركي الذي يشدد على حق الشعب في حيازة وحمل السلاح، وكذلك التفكك الأسري والعنصرية، والتباينات الاجتماعية وانتشار المخدرات، كلها أسباب كفيلة أسهمت باتساع رقعة العنف وانتشار جرائم القتل العشوائي والاغتصاب والسرقة داخل المجتمع الاميركي. تشير آخر إحصائية لمعدلات الجريمة داخل الولايات المتحدة أنها تشهد جريمة قتل كل 22 دقيقة، وأن هناك أكثر من 84 قطعة سلاح لدى كل 100 مواطن أميركي.
طارق علي سرحان

إلى الأعلى